“جسور” تحمل إبداعات “غارم” إلى الجمهور الأميريكي

2017-04-30 الساعة 7:24
“جسور” تحمل إبداعات “غارم” إلى الجمهور الأميريكي

يتيح معرض “وقفة” لعبد الناصر غارم، فرصة لاكتشاف وجه العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. الفنان السعودي يقدم أحدث مجموعاته الإبداعية في عرض منفرد أول، بمتحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون “لاكما”، مستلهماً من الحروب التي عصفت بالمنطقة أعمالاً “مفاهيمية” شديدة الإثارة، لاسيّما أنَّ أحداث سبتمبر شكلت لغارم لحظة توقفٍ في الزمن الذي يحاول الفنان السعودي من خلاله إعادة إنتاجه في أشكال إبداعية مختلفة. 

المعرض، الذي يمتد حتى 8 شوال 1438هـ الموافق 2 من تموز/يوليو 2017، يشمل عرض ١١ عملاً إبداعياً من المنحوتات واللوحات والمطبوعات والفيديو التي تم صنعها في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر لعام ٢٠٠١.

والتقى الفنان غارم الجمهور في مسرح (لاكما) بينغ، ليتحدث حول أول معرض منفرد له في الولايات المتحدة، وأيضًا لتقديم فقرة العروض الخاصة من قِبل استوديو غارم في الرياض.

ويقدم معرض “وقفة” أعمال الفنان السعودي في مجموعات، من أحدثها عمل “تمويه”، وعمل مجسم بعنوان “نصف قطب”.

ويأتي المعرض، الذي اعتبرته صحيفة “لوس أنجلوس تايمز”، كواحد من أهم خمسة مناسبات ثقافية في لوس أنجلوس خلال نيسان/أبريل؛ ضمن برنامج “المعارض الفنية السعودية”، وهو أحد برامج مبادرة “جسور”، التي أطلقتها أرامكو السعودية ممثلة في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي وبرعاية أمينة متحف (لاكما) ورئيسة قسم الفن وفنون الشرق الأوسط ليندا كوماروف.

وقال مدير مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي، طارق الغامدي، إنّه من دواعي سرورنا في المركز أن نقدم منصة لعرض أعمال الفنان السعودي الأكثر تميزاً في جيله، عبد الناصر غارم، ويسعدنا أن نتعاون مرة أخرى مع واحدة من المؤسسات الثقافية الأكثر شهرة كمتحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون (لاكما)، مشيراً إلى أن “المركز يسعى دوماً إلى دعم وتوفير منصات للفنانين السعوديين للتعبير عن عملهم محلياً ودولياً”.

من جانبها، أوضحت كوماروف، أنَّ الفنان عبد الناصر غارم ينتمي إلى جيل رائد في المملكة العربية السعودية بتقديمه الفنون المحلية إلى ساحة الخطاب العالمي.

وأشارت إلى أنَّ “غارم في طليعة هذه الحركة الفنية، في صنعه للفن خارج نطاق الطرق المعتادة والتقليدية والمتمثل في لوحاته ورسمه وتصويره وصناعته للتماثيل والمنحوتات”.

ويتشرب عمل الفنان عبد الناصر غارم بعمق فكرة “وقفة”، كفرصة للنظر في بعض الانقسامات الحاصلة في العالم، التي تدفع بالفرد إلى اختيار طريقه في الحياة. مصوراً ذلك في إحدى لوحاته عندما استخدم العلامة الرقمية الشهيرة للوقوف المؤقت – زوج من المستطيلات- ليستخدمها كاستعارة بصرية للأبراج في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هذه اللحظة المروعة التي تراءت للفنان السعودي، وكأن العالم توقف وقوفاً مؤقتاً وهو يرى الدمار الذي حل على مركز التجارة العالمي على شاشة التلفزيون. ليعرف لاحقاً أنَّ اثنين من المتورطين في أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانوا زملاء دراسة سابقين، كون الفنان عبد الناصر غارم مسلماً وعربياً وضابطاً في الجيش السعودي برتبة مقدم، منح صدى إضافياً لدى زوار المعرض من الجمهور الأميركي، وفي الوقت ذاته كإشارة تنبيه إلى المعاناة على نطاق عالمي من الإرهاب.

كما يستمد غارم  أعماله  أيضاً من حياته اليومية على الرغم من أن وسائل ومنصات عمله تعكس أسلوب الفن الحديث بشكل واضح، كما أن الزخارف والتصاميم الهندسية والزخرفة العربية تنتمي إلى الفن الإسلامي.

أما في مجموعة غارم الجديدة “تمويه”، تظهر الهندسة المعمارية الإسلامية بكثرة في الفن الذي يقدمه عبد الناصر غارم. كما سيقدم المعرض العمل الأخير “نصف قطب”، وهو عبارة عن قبة منحوتة مكونة من مزيج من شكلين مختلفين: تأخذ شكل قبة المسجد وخوذة من العصور الإسلامية المتأخرة.

ويهدف العنوان المصاحب لهذا العمل شكلين يكملان بعضهما البعض، كشقّي الدماغ الأيمن والأيسر. فالأول يصنع الإبداع والآخر يصنع العقلانية. في العمل الفني المقدم يرمز نصف القبة الأيمن بلونه الأخضر قبة المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية. كما أن الجانب الأيسر من القبة منقوش على شكل خوذة مزينة بآيات من القرآن الكريم، تعود إلى القرن الثامن عشر أو التاسع عشر، والتي من المحتمل أن تكون مخصصة للمناسبات الرسمية أو الاحتفالات أكثر من كونها خوذة مخصصة للارتداء في الحرب. ويفصل شقّي القبة قطعة معدنية مكبرة بشكل يتناسب مع حجم القبة لتقي أنف مرتديها وهي منقوشة بجمالية لا متناهية.

يُذكر أن الفنان عبد الناصر غارم من مواليد عام 1973م بمدينة خميس مشيط. قدم عروضاً عدة في أوروبا ودول الخليج العربي والولايات المتحدة بما في ذلك في مارتن-غروبيوس-باو، بالإضافة إلى البندقية والشارقة وبرلين.

تخرج غارم من أكاديمية الملك عبد العزيز في عام ١٩٩٢ قبل ذهابه إلى الرياض و ارتاد قرية المفتاحة الفنية في أبها في عام ٢٠٠٣، وشارك مع فناني المفتاحة لتنظيم معرض جماعي في عام ٢٠٠٤ م والذي اعتبر  منذ ذلك الحين، تجديداً لأساليب ممارسة الفن القائمة في السعودية.