لا أرثي ابني .. ولكن!

الجمعة ١٦ يونيو ٢٠١٧ الساعة ٧:٠٤ مساءً
لا أرثي ابني .. ولكن!

لم أر رحمةً في أحد مثل ما رأيتها فيه، رحمه الله خير الراحمين.

كان طفلاً بعقل شيخ كبير وقور، لم يجهل يومًا، ولم أره مر بسن المراهقة أبدًا، يعرف طبيعة كل الناس، وعقلياتهم، ونفسياتهم، ويعامل الجميع بالحسنى.

والله ما ذكر لي عن أحد شيئًا إلا ورأيته كما قال، لا يحب الحديث عن الناس، ويكره الغيبة، ويؤثر الصمت ويكره كثرة الكلام، وكان قوله قصيرًا مقتضبًا.

يحب الصلاة ويحرص عليها من أول الوقت، يوقظني ويوقظ أخواته، لم يتعبني يومًا في إيقاظه، فقد كان نومه خفيفًا، مجرد ما أناديه من بعيد، يأتيني الرد سريعًا “سمي أبشري”، فيرمي لحافه ويعجّل الخطى إلي.

يحب الفزعة والعون للقريب والبعيد، ويسارع لمساعدة الآخرين، وكنت إذا خفت عليه وقسوت عليه يضحك ويسرع إلى ضمي وتقبيل يدي، ثم ينزل لقدمي يقبلها، ويقول “وش تبين بس.. أبشري .. بس؟!! ما طلبت شيئًا”.

وإن اتصلت عليه وطلبت إيصالي لانشغال السائق جاء ملبيًا حتى لو خالف رغبته وهواه، أو كان مع أصدقائه، حتى ولو كان قد دعاهم في مطعم وهم في بداية اجتماعهم.

يعتذر ويتركهم ويأخذني أو أخواته إلى حيث نريد. كان دائمًا ما يفرح إن وجد قدماي مكشوفتين فيقبلهما ويضمهما.

وكلما دخل أو خرج ورآني في استقباله ضمني بقوة إلى صدره، ولربما رفعني عن الأرض وهو يضحك ويقول: يا زينك

أو طرحني وأخذ يقبلني

كان يقفز على أبيه ويقبل رأسه ويديه ويضمه إليه إن دخل أو خرج

رحمه الله دائم الابتسامة دائم الضحكة

يمازح أخواته ويلاعبهن ولم أره يومًا رفض طلبًا لواحدة

أو آذاها بقول أو فعل

والله ما تضايقت واحدة منهن منه يومًا أو شكته

بل دائم الإحسان إليهن

وكنت أحيانًا أعلم أنه لن يحيا طويلاً فهو ملاك بيننا وليست هذه داره.

والله ما قلت إلا حقًا وهذه شخصيته وطريقته على الدوام.

ليس بينه وبين والده إلا ستة وعشرون يومًا حتى لحقه للدار الآخرة – جمعهما الله في مستقر رحمته وأنزلهما الفردوس الأعلى ـ.

 

والدة محمد ابن العميد ناصر الجبلي -رحمهما الله-

 

 

 

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

  • ممدوح الدوسري

    رحم الله ناصر بن سعود المطيري كان اخ وصديق ورفيق عمر ودراسه وكان البن محمد رحمه الله بيني وبينه اتصال من خمس ايام اعزي في والده وكان جدا حبيب رحم الله الولد والوالد ٠٠ ممدوح الدوسري