الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد جان تيرول لـ”المواطن”: رؤية محمد بن سلمان 2030 صنعت أرضية مشروع نيوم الثابتة

الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد جان تيرول لـ”المواطن”: رؤية محمد بن سلمان 2030 صنعت أرضية مشروع نيوم الثابتة

الساعة 11:24 مساءً
- ‎فيتقارير, حصاد اليوم, حوار
10980
التعليقات على الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد جان تيرول لـ”المواطن”: رؤية محمد بن سلمان 2030 صنعت أرضية مشروع نيوم الثابتة مغلقة
طباعة
المواطن ـ رقية الأحمد

أكّد صاحب جائزة نوبل في الاقتصاد، رئيس مدرسة تولوز للاقتصاد، رئيس اللجنة التنفيذية في معهد الدراسات المتقدمة في تولوز، البروفيسور جان تيرول، أنَّ مشروع نيوم يعدُّ طفرة في عالم الاقتصاد؛ إذ إنّه يعدُّ فرصة غير مسبوقة استثماريًّا، فضلًا عن كونه إطلالة من المستقبل على حاضرنا، من الشرق الأوسط، الذي لطالما نظرنا إليه كمصدر غير مستغل للثروات.

وأبرز البروفيسور تيرول، في حوار خاص مع صحيفة “المواطن“، أنَّ “مشروع نيوم، الذي هندسه الأمير محمد بن سلمان على مدار عامين، يستند إلى الاقتصاد السعودي المستقر، الذي لا يتطلب إلا سياسات سلبية، مع احتمال التدخل بين الحين والآخر للقضاء على الصدمات الخارجية العشوائية”، مبيّنًا أنَّ “الطلب على النقود مستقر، وهو ما يؤكّد اعتماد المشروع التاريخي على ميكانيكية الخلاص في سوق العمل”.

التبدلات الهيكلية في اقتصاد المملكة صنعت أرضية الاستقرار:

وأوضح الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد أنّه “نتيجة لاستخدام سياسات الاقتصاد الكلي، نفّذت المملكة العربية السعودية، في إطار رؤية 2030، الكثير من التبدلات الهيكلية، صانعة أرضية الاستقرار، على أساس من الإنفاق الكلي، فالإنفاق الاستهلاكي إنما هو عامل استقرار”، لافتًا إلى أنَّ “الإنفاق الحكومي والإنفاق الاستثماري، على الرغم من أنهما من عوامل عدم الاستقرار، لوجود تغيرات كبيرة فيهما، فإنَّ متوسط معدل التغير للسلاسل الزمنية الأربعة: الـ GNP والإنفاق الاستهلاكي والاستثماري والحكومي، إنما هي قريبة من بعضها إلى حد كبير”.

مشروع نيوم يطبق نظرية القانون الطبيعي ببراعة:

ورأى تيرول أنَّ “مشروع نيوم يثبت النظريات القائلة بإمكان تطبيق القانون الطبيعي في الأمور الاقتصادية، وجعل كل فرد مسؤولًا عن سلوكه، دون يد خفية تقود كل فرد وترشد آلية السوق، فهو مشروع يحث كل فرد حر إلى البحث عن تعظيم ثروته، دون تدخل الحكومة السعودية في الصناعة أو التجارة، بتقسيم للعمل بين البشر والروبوت، وهو تطبيق في نظرية النمو الاقتصادي، يؤدي إلى أعظم النتائج في القوى المنتجة للعمل”.

تراكم رأس المال في مشروع نيوم شرط للتنمية الاقتصادية:

وأشار رئيس مدرسة تولوز للاقتصاد، في حديثه مع “المواطن“، إلى أنَّ “عملية تراكم رأس المال، التي تنتج عن مشروع نيوم، تعدُّ شرطًا ضروريًّا للتنمية الاقتصادية، والأمير محمد بن سلمان اختار أن يكون ذلك قبل تقسيم العمل، فالمشكلة هي مقدرة الأفراد على الادخار أكثر، ومن ثم الاستثمار أكثر في الاقتصاد الوطني”، موضحًا أنَّ “دوافع الرأسماليين على الاستثمار تعود إلى توقع الرأسماليين تحقيق الأرباح، وأنَّ التوقعات المستقبلية فيما يتعلق بالأرباح تعتمد على مناخ الاستثمار السائد إضافة إلى الأرباح الفعلية المحققة، وهو ما يستند كلّه إلى عناصر النمو، المحققة بالفعل في مشروع نيوم”.

وبيّن أنَّ “عناصر النمو تتمثل في كل من المنتجين ورجال الأعمال، ويساعد على ذلك أنَّ حرية التجارة والعمل والمنافسة تقود هؤلاء إلى توسيع أعمالهم، مما يؤدي إلى زيادة التنمية الاقتصادية، الأمر الذي جعله الأمير الحالم في مكان واحد، من خلال مشروع نيوم، فعملية التنمية هنا ستتقدم بشكل ثابت ومستمر”.

معدل الربح في مشروع نيوم مدروس بدقّة:

ولفت إلى أنَّ “التنمية الاقتصادية، هي نتيجة لوجود عناصر الأرض والعمل ورأس المال، حيث يمثل العمل والأرض عنصرين أصيلين للإنتاج، في حين يعد رأس المال تراكمات سابقة لناتج عمل سابق، ويتوقف معدل التراكم الرأسمالي على مدى توظيف قوة العمل بشكل منتج”، مبيّنًا أنَّ “الأرباح التي تكتسب من خلال مشروع نيوم، تشمل توظيف العمالة المنتجة فقط، والبعد عن تحويل للدخل، فضلًا عن التحكم في النمو السكاني، ومعدل التراكم الرأسمالي، فالأرباح تعتمد على تكلفة عنصر العمل، ومن ثم فإنَّ معدل الأرباح يمثل النسبة ما بين الأرباح والأجور، فعندما ترتفع الأرباح تنخفض الأجور، ويزيد معدل الأرباح، والتي تؤدي بدورها إلى زيادة التكوين الرأسمالي، وبالمثل فإن الرغبة في الادخار هي التي تؤدي إلى زيادة معدل التكوين الرأسمالي”.

وأكّد البروفيسور جان تيرول أنَّ “مشروع نيوم يعتمد على التكنولوجيا لبنة أساسية فيه، وهو ما يتماشى مع نظرية ميل في قياس معدل الربح؛ إذ إنَّ الاقتصادي الشهير ميل كان يرى أنَّ الميل غير المحدود في الاقتصاد يتمثل في أنَّ معدل الأرباح يتراجع نتيجة لقانون تناقص قلة الحجم في الإنتاج، وزيادة عدد السكان، وفي حالة غياب التحسن التكنولوجي، وارتفاع معدل نمو السكان بشكل يفوق التراكم الرأسمالي، فإنَّ معدل الربح يصبح عند حده الأدنى، وتحدث حالة من الركود، وهو الأمر الذي تجنّبه صانع مشروع نيوم محمد بن سلمان، عبر إدخال التكنولوجيا قبل البشر إلى المكان والزمان”.

سياسة حرّية الاقتصاد مفتاح للتقدّم:

وشدّد على أنَّ “سياسة الحرية الاقتصادية، التي يعتمدها مشروع نيوم، يجب أن تكون القاعدة العامة؛ إذ إنَّ الأمير محمد بن سلمان حدّد دور الدولة في النشاط الاقتصادي عند حده الأدنى، وفي حالات الضرورة فقط، ما يدعم أن تكون الأسواق حرة، وفي منافسة كاملة، ما يدعم في الوقت نفسه التكوين الرأسمالي، الذي يعدُّ مفتاح التقدم”، لافتًا إلى أنَّ “الربح هو الحافز على الاستثمار، الذي يدفع الرأسماليين على اتخاذ قرار الاستثمار، وكلما زاد معدل الأرباح زاد معدل التكوين الرأسمالي والاستثمار”.

مشروع نيوم مبني على التدفق النقدي ببراعة واكتمال:

وبيّن أنَّ “اقتصاد مشروع نيوم المعجزة، تسوده حالة من المنافسة الكاملة، وفي حالة توازن إستاتيكي، وفي هذه الحالة تتواجد الأرباح، والاستثمارات، كما لا توجد بطالة اختيارية، فهو مشروع مبني على التدفق النقدي ببراعة وكمال”، موضحًا أنَّ “استناد مشروع نيوم إلى الابتكار، هو اقتناص حقيقي للفرص التي أهملت، فالابتكارات في إدخال أي منتج جديد، تسند إلى المنظم، والمنظم ليس شخصًا ذا قدرات إدارية عادية، قادر على تقديم شيء جديد تمامًا، فهو لا يوفر أرصدة نقدية، ولكنه يحول مجال استخدامها، وهذا هو الأمير محمد بن سلمان ودوره الريادي في مشروع نيوم، إذ إنَّ عامل الثقة الأول”.

العملية الدائرية:

وأوضح أنّه “طالما تم تمويل الاستثمارات من خلال الائتمان المصرفي، فإنها تؤدي إلى زيادة الدخول النقدية، والأسعار، وتساعد على خلق توسعات تراكمية عبر الاقتصاد ككل، وذلك أنّه مع زيادة القوة الشرائية للمستهلكين فإنَّ الطلب على المنتجات سوف يفوق المعروض منها ومن ثم ترتفع الأسعار وتزيد الأرباح، وهو ما يسمى بالعملية الدائرية، المتحققة في مشروع نيوم الاستثماري”.

ولفت رئيس اللجنة التنفيذية في معهد الدراسات المتقدمة في تولوز البروفيسور جان تيرول، في ختام حواره مع “المواطن“، إلى أنَّ “الدخل الكلي يعتبر الدلالة في مستوى التشغيل في أي دولة، فكلما زاد حجم التشغيل زاد حجم الدخل الكلي، الأمير محمد بن سلمان، هندس مشروع نيوم، بطريقة تساعد في الحدِّ من البطالة الدولية وليس فقط المحلّية، فالبطالة تحدث بسبب نقص الطلب الفعلي، وللتخلص منها لابد من حدوث زيادة في الإنفاق، لاسيّما من خلال الاستثمار، الأمر المتحقق لدينا هنا، والذي يوفّر بالنتيجة الكفاية الحدية لرأس المال، التي تمثل أحد المحددات الرئيسة لمعدل الاستثمار”.



ِشارك  على الفيس  بوك
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :