الدبلوماسية السعودية تعالج الملفات الساخنة في لقاء الكبار بين الملك سلمان وبوتين

2017-10-06 الساعة 5:47
الدبلوماسية السعودية تعالج الملفات الساخنة في لقاء الكبار بين الملك سلمان وبوتين

في نقلة جديدة للدبلوماسية السعودية، التي غدت دبلوماسية مبادرة واقتحام واستباق إلى حيث تكون المصالح الاستراتيجية للمملكة التي ستجني ثمار هذه الزيارة في مقبل الأيام، تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ أيّده الله ـ إلى موسكو، لتكون المنعطف التاريخي الجديد في العلاقات بين البلدين، وتؤكّد أنَّ العمالقة حين يلتقون، يحققون على الأرض ما لا يتوقّعه الآخرون.

عالم أكثر استقرارًا.. المقاربة السعودية التي تستقطب روسيا:

وتجمع كلا البلدين، مصالح مشتركة وعلاقات قديمة، حتى وإن مرّت بمطبات وتباينات وفتور وبرود في مراحل مختلفة، إلا أنّنا اليوم نجد أنفسنا، أمام توجّه سعودي، نحو الوحدة مع القوى الكبرى، لخلق عالم أكثر أمنًا واستقرارًا، لا مكان فيه للإرهاب العابر للحدود، ولا لمموليه والمحرّضين عليه، وناشري سمومهم ومصدّري ثوراتهم بغية زعزعة استقرار الدول.

توقيت الزيارة الملكية إلى روسيا الاتّحادية، ومضمونها، وأدواتها، والملفات التي تفتحها، وتركيزها بشكل خاص على العلاقات السعودية ـ الروسية، ونقاط الالتقاء والتقارب، كلّها مؤشرات على تحرّك المملكة العربية السعودية نحو التوحّد مع الدول القوية، لمعالجة الملفات الحساسة إقليميًا ودوليًا، في ظل رغبة القيادة السعودية، في كسب حلفاء جدد، وليس الاعتماد على تحالفات حصرية، ما يعني الجدية في فتح صفحة جديدة في علاقة البلدين، ومن شأن ذلك المساعدة في حلحلة عدد من الملفات الإقليمية، لا سيّما الملف السوري والملف اليمني، والحرب على الإرهاب.

الرياض اختارت التوقيت الأمثل لتغيير مسار ملفات المنطقة الحساسة

ورأى المراقبون أنَّه “تجلّت براعة السياسة السعودية، في اختيار توقيت الزيارة، إذ تزامنت مع مؤشرات واضحة على استعداد موسكو لتغيير مواقفها في شأن سوريا، مع أدلة على مرونة في موقفها حيال اليمن”.

وأكّد المراقبون أنّه “لا شك في أنَّ تركيز الزيارة بشكل واضح على أولويات العلاقة بين البلدين يضعها على مسار تعاوني جديد، ما يؤكّد رغبة الطرفين في المضي نحو التكامل في عالم يموج بالتحالفات والتكتلات والمصالح المتقاطعة”، لافتين إلى أنَّ “التحالف الذي كان محتملاً بين الرياض وموسكو، بات حقيقة اليوم بزيارة الملك سلمان إلى موسكو، في ضوء الدور المهم الذي تلعبه كل منهما في المنطقة والعالم، لا سيّما على صعيد النفط، وأزمات الشرق الأوسط”.

رفض الفوضى خطوة نحو إنهاء الملفات الساخنة:

وأشاروا إلى أنَّه “تحدث المسؤولون السعوديون والروس خلال الزيارة عن أهمية تطوير العلاقة، واستقرار المنطقة، ورفض الفوضى، والتعاون على العمل معًا، للمساعدة في إنهاء أزمات المنطقة الساخنة، وهو ما سيتوّج بخطوات عملية، يتّفق عليها الطرفان عقب لقاء العمالقة بين الملك سلمان والرئيس بوتين في موسكو، لا سيّما أنَّ روسيا كان لها موقف إيجابي تمثل في عدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 في شأن اليمن، إضافة إلى رفضها لاستخدام النظام السوري للبراميل المتفجرة، وهو ما يؤشر إلى أنَّ المواقف الروسية قابلة للتفهم والتغيير، لما فيه مصلحة المنطقة واستقرارها، الأمر الذي يتماشى مع التحرّكات السعودية لإعادة تحديد محاور الشرق الأوسط الجديد”.

الحلف الروسي الإيراني على مشارف نهايته .. إيقاف مدِّ طهران الإقليمي وكشف حقيقة تصدير الثورة:

واتّفق المراقبون على أنَّ “الأكيد هو أنَّ السعودية وروسيا بلدان مهمان ومؤثران، وقادران على حلحلة القضايا المهمة، لتأثيراتهما المباشرة وغير المباشرة في بعض دول المنطقة، وهو ما تسعى إليه الرياض، وتتفهمه موسكو”.

وتساءلوا عن ما إذا شكّلت قلقًا لأي من القوى الإقليمية؟ لا سيّما إيران، التي تعتبر حليفًا لموسكو في الملف الروسي، وتشارك على الأرض بتسليحها في صفوف نظام بشار الأسد، مرجّحين أنَّ “طهران ستتحرك لعرقلة العمل السعودي المحوري، القادر على التمدد سياسيًا”، لافتين إلى أنَّ “كسب المملكة لحلفاء جدد، يدركون أهميتها ومكانتها وصدقيتها وقوة تأثيرها، يرعب نظام الملالي في طهران، ويئد حلمهم بالتمدد والسيطرة على العواصم العربية الواحدة تلو الأخرى”.