حاجز الخوف انكسر وزمن ولاية الفقيه ولّى.. استمرارية احتجاجات إيران تغيّر المعادلات وتكتب تاريخًا دمويًّا

الأربعاء ٣ يناير ٢٠١٨ الساعة ١٠:٤٥ مساءً
حاجز الخوف انكسر وزمن ولاية الفقيه ولّى.. استمرارية احتجاجات إيران تغيّر المعادلات وتكتب تاريخًا دمويًّا

حاجز الخوف انكسر، رغم القمع والقتل، هكذا ثبت الإيرانيّون على مطالبهم، إيمانًا منهم بعدالة قضيتهم، وأن زمن ولاية الفقيه ولى، على الرغم مما حققته إيران، أقله خلال الماضي القريب، من إظهار لاستيعاب تناقضاتها، أكان بقمع احتجاجات عام 2009، أو بتدخلها في الأزمة السورية، والمساهمة في إبقاء بشار الأسد على كرسيه، أو حتى بالتصريحات التي تفاخر بتمدد النفوذ الإيراني إلى عواصم عربية عدة، منها صنعاء ودمشق وبغداد وبيروت، إلا أنَّ إنزال صور المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وتمزيقها وحرقها أو دعسها، في مناطق إيرانية عدة، مشهد لا يمكن استيعابه بسهولة.

مشهد لا يمكن استيعابه، وعلى الرغم من دخول الحركة الاحتجاجية الإيرانية يومها السابع، لا تزال القراءات الأولية تتريث في الحكم على الحالة المستجدة هناك، في وقت تتسارع التطورات، أكان بارتفاع عدد القتلى الذي تجاوز الـ22، أو عدد المعتقلين الذين وصلوا إلى الألف معتقل، فضلًا عن مئات الجرحى، ومن بينهم حالات خطرة.

كل السيناريوهات مفتوحة:

لم يزل تمدد الاحتجاجات مستمرًّا، في حين أخفق النظام الإيراني في قمعها بطرق عدة، لاسيّما أنّه وحتى اليوم السابع على انطلاق الاحتجاجات، لم يبادر إلى التضحية بأوراقه، وتقديم الهدايا للمحتجين بهدف إسكاتهم، أو استنساخ التجربة السورية الأولى عبر طرح ورقة الإرهاب لقمع صراخ الجائعين.

الأكيد أنَّ استمرار الاحتجاجات لأشهر، وتحولها إلى ما يشبه الانتفاضة، سيهز صورة إيران في المنطقة، ومن شأن تداعيات ذلك أن يغير الخريطة السياسية لكل دول المنطقة، وعلى رأسها سوريا ولبنان.

الماضي القريب:

مقارنة تجريها “المواطن”، بين الاحتجاجات الراهنة، وأحداث عام 2009، التي انتهت لصالح النظام الإيراني. نرى أنَّ السابقة أتت إثر أزمة دستورية، واتهامات بسرقة أصوات المرشحين لرئاسة الجمهورية، وكان لها قياديون في شكل مباشر، وحركتها اقتصرت على العاصمة طهران.

أما الاحتجاجات الراهنة، فهي انتفاضة جياع، تحوّلت لتحمل شعارًا سياسيًّا، مع ارتفاع سقف مطالب الشعب؛ مما جعلها طريقًا لا عودة منه، بينما في عام 2009 كانت مجرد تحركات احتجاجًا على سرقة أصوات مرشحين لرئاسة الجمهورية، فخرج مقابلهم من يعتبر أنَّ أصواتهم لم تسرق، وبالتالي شهد الشارع انقسامًا.

واقتصرت الحركة في 2009، على العاصمة طهران، بينما حاليًّا تمتد في مناطق عدة. حينها أيضًا تم القضاء على الاحتجاجات خلال مدة قصيرة، بعد اعتقال المرشحين الإصلاحيين، مهدي كروبي ومير حسين موسوي، في حين أنّها اليوم انتفاضة يشعلها الجياع، المنتفضون على سرقة أموالهم من بنوك الحرس الثوري.

العالم يراقب الأحداث والقوى العظمى تدعم مطالب الشعب ضد الإرهاب:

منذ انطلاق الاحتجاجات في إيران، لم يُخْفِ الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفه الداعم للشعب الإيراني، مؤكّدًا أنَّ “الشعب أفاق، وبدأ ثورته على الفساد، ودعم الإرهاب، الذين يمارسهما نظام طهران”.

وبيّن ترامب، في تغريدات يومية عبر حسابه على موقع “تويتر” للتدوينات القصيرة، على مدار الأيام الماضية، أنَّ “الشعب يتحرك أخيرًا ضد النظام الإيراني الوحشي والفاسد”، مشيرًا إلى أنَّ “كل الأموال التي سلمها الرئيس (باراك) أوباما بشكل غير مسؤول إلى إيران ذهبت إلى تمويل الإرهاب وجيوب (المسؤولين). أما الشعب فيعاني من شح في المواد الغذائية وتضخم كبير وانعدام حقوق الإنسان”.

وأكّد أنَّ “الولايات المتحدة تراقب الوضع”، موضّحًا أنَّ “وقت التغيير في إيران قد حان”، ولافتًا إلى أنَّ “الأنظمة القمعية لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، وسيأتي اليوم الذي يتخذ فيه الشعب الإيراني خياره”.

والأموال التي يتحدث عنها ترامب هي الأموال الإيرانية التي كانت مجمدة بموجب العقوبات التي كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية بسبب برنامجها النووي. وبعد توقيع الاتفاق النووي منتصف عام 2015 تم الإفراج عن ملايين الدولارات من الأموال الإيرانية.

على مائدة الأمم المتّحدة:

وطلبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، عقد اجتماعين طارئين لمجلس الأمن في نيويورك ومجلس حقوق الإنسان في جنيف، بغية بحث التطورات في إيران، والحرية التي يطالب بها الشعب الإيراني، مشدّدة على أنّه “علينا ألا نبقى صامتين. الشعب الإيراني يطالب بحريته”، داعية طهران إلى رفع القيود المفروضة على خدمتي التواصل الاجتماعي “إنستجرام” و”تليجرام”.

الاتّحاد الأوروبي يطالب طهران بحماية حقوق المتظاهرين:

ومن جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي، الأربعاء 3 كانون الثاني/ يناير 2018، وهو اليوم السابع على انطلاق الاحتجاجات الشعبية في إيران، جميع الأطراف في إيران إلى الابتعاد عن العنف خلال التظاهرات المناهضة للنظام.

وأكّدت دائرة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي، في بيان لها، أنَّ “الاتحاد الأوروبي يتابع عن كثب التظاهرات المستمرة في إيران وتزايد أحداث العنف فيها”، مشيرة إلى أنَّه “بالنسبة للاتحاد الأوروبي، كانت مسألة حقوق الإنسان قضية محورية في علاقتنا مع إيران، فالتظاهر السلمي وحرية التعبير حق أساسي للشعوب، وإيران ليست استثناء”.

وبيّنت أنَّ “الاتحاد في حالة تواصل مع السلطات الإيرانية، وندعو جميع الأطراف إلى الابتعاد عن العنف وضمان حرية التعبير، وسيواصل الاتحاد الأوروبي متابعة الوضع”.

ارتفاع سقف المطالب يدعم استمرارية الاحتجاج وتحوّله إلى ثورة:

توسعت الاحتجاجات في إيران، إلى أكثر من 70 مدينة، شهدت تجمعات ومسيرات وتظاهرات حاشدة، وسط تصاعد الشعارات بإسقاط نظام الولي الفقيه، ورحيل المرشد الأعلى للنظام علي خامنئي، وكذلك ارتفاع عدد القتلى إلى 22 شخصًا، نشر المحتجون عبر مواقع التواصل ملصقًا يحتوي على شعار “خبز عمل حرية”، و9 مطالب رئيسة تحدد آمالهم، في حال تمكنهم من إسقاط النظام.

وشملت المطالب التسعة، التي تنقلها لكم “المواطن“، ما يلي:

  • الاستفتاء العام حول شكل النظام المستقبلي، الذي يريدونه، وقد هتف معظم المتظاهرين بنظام جمهوري على غرار الدول المتقدمة والإطاحة بنظام ولاية الفقيه.
  • تقويض أيديولوجية نظام ولاية الفقيه، وتحرير المجتمع الإيراني من وهم قيادة العالم الشيعي، والتوغل في العالم الإسلامي، والقضاء على شعار تصدير الثورة.
  • إلغاء الحجاب القسري، وإقرار مبدأ حرية اختيار النساء لمظهرهن وملابسهن.
  • حرية وسائل الإعلام، وإلغاء الرقابة عليها وحرية الحصول على المعلومات والإنترنت وشبكات التواصل.
  • فصل الدين عن السياسة والدولة، وإبعاد المؤسسات الدينية والحوزات عن السياسة، وإدارة شؤون الدولة وتسليمها للتكنوقراط.
  • قضاء مستقل وعادل ونزيه، لا يخضع لأي سلطة أو قوة أو تيار سياسي.
  • التوزيع العادل للثروة، وخطط للتنمية، والقضاء على الفقر والبطالة والحرمان.
  • انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وبإشراف دولي.
  • المساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء أشكال التمييز والعنف كافة، والامتناع عن إقصاء المرأة في المجالات كافة.

القوميات ترفع صوتها عاليًا:

وبالإضافة إلى المطالب الرئيسة، أكّدت أحزاب عدة، ونشطاء القوميات، أنَّ أولوياتهم تختلف في هذه الانتفاضة؛ إذ إنهم إلى جانب التركيز على المطالب الموحدة للشارع الإيراني، فإنهم يركزون على المطالب القومية التي حرموا على مدى تسعة عقود منذ نظام الشاه رضا بهلوي وابنه وحتى نظام ولاية الفقيه الراهن.

وتطالب أحزاب ومنظمات القوميات بنظام فيدرالي ديمقراطي يضمن حقوقهم، وآخرون يطالبون بالانفصال وتفكيك إيران، ويبدو هذا حلمًا بعيد المنال في هذه المرحلة؛ نظرًا لتعقيدات السياسة داخليًّا وإقليميًّا ودوليًّا.

ويطالب الحراك الإيراني العام، خلال هذه الانتفاضة، بطرح حقوق القوميات الثقافية والاقتصادية والسياسية، وإنهاء التمييز والحرمان والممارسات العنصرية والتعسفية ضدهم.