بعثة أممية تحذر من تكرار انتهاكات الفاشر في مدينة الأبيض بالسودان
باكستان تدعو إلى الالتزام بمذكرة تفاهم إسلام آباد بين أمريكا وإيران
الجيش السوداني يعلن السيطرة على مدينة الكرمك بالنيل الأزرق
نائب الرئيس الأمريكي: ترامب يحتفظ بخيارات عديدة في التعامل مع إيران
بدء إيداع دعم حساب المواطن لشهر يوليو
الجيش الأمريكي يشن ضربات جديدة على أهداف في إيران
الملك سلمان وولي العهد يهنئان رئيسة فنزويلا البوليفارية بذكرى الاستقلال
ترامب: لا أعتقد أن الحرب مع إيران ستنشب مجددا
مسؤول أمريكي: الرئيس اللبناني يزور واشنطن لإجراء محادثات مع ترامب يوليو الجاري
جامعة جازان تطلق برنامج موهبة الإثرائي البحثي “مسار الطالبات”
ألقى فضيلة الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوي خطبة الجمعة اليوم مؤكداً أن الآية التي قال فيها الله عز وجل : ” قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ” رسمت الهدف والوظيفة والغاية من الحياة ، وهي مقصد المسلم وحياته ومماته لله رب العالمين : لله مالك يوم الدين الذي خلقنا ورزقنا ووهبنا الحياة .
وأضاف فضيلته : أن تلاوة هذه الآية والتذكير بها ، والتأمل فيها يحيي المفاهيم العظيمة ، ويجدد المعاني النفيسة التي يجب أن لا تغيب عن الأذهان ، ولا تسقط في دائرة الغفلة والنسيان ، وهي أن تكون صلاة العبد ونسكه وحياته ومماته لله ، وأن يخضع في كل شؤونه لمن خلقه ورزقه وصرف أمره ودبره ، وتذكر الآية بتحقيق أشرف مقام وهي العبودية في كل ما يأتي المسلم ويذر إيماناً بالله وإخلاصاً له ، حبا لله وشوقا له ، خوفاً منه ورجاء لفضله ، أكل الحلال وترك الحرام ، بر الوالدين ، وصلة الأرحام ، وإحسان الجيران ، حسن خلق وغض بصر والحجاب ، ودعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وتابع فضيلته : ” قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي” والنحر والذبح لله تعالى من أجل العبادات وأشرفها ولذلك قرنه الله تعالى بالصلاة في قوله : ” فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ” وهذه عبادة لها غايات ومقاصد شرعت في كل شريعة : لمحبة الله لها ، ولكثرة نفعها ، الذبح لوجه الله من أصول الإيمان ، ومشهد من مشاهد التوحيد : وهو قربان لا يجوز في الإسلام تقديمه إلا لله رب العالمين .
وذكر فضيلته : ومن الشرك تقديم القرابين وذبح الذبائح لغير الله تعالى ، قال علي رضي الله عنه : حَدّثَنِي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بأَرْبَعٍ كَلِمَاتٍ: ” لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من آوى مُحْدِثاً، ولعن الله من غير منار الأرض” رواه مسلم .
هذه الحياة إذا عشناها لله ، وفق ما يرضيه ، وأحببنا ما يحب وأبغضنا ما يبغض ، وأحيينا القلب بذكر الله فإنها تكون حياة ممتعة سعيدة قال تعالى : ” الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ” ، وهذا حال المسلم بشكل دائم ، لا يكاد يمر وقت من الأوقات يكون فيه بعيداً عن ربه وذكره وعبادته ، فهو يصلي ويصوم ويحج ويخرج زكاة ماله ويضبط جميع تصرفاته بميزان الشرع والإيمان .
وتكون الحياة لله رب العالمين باستثمار العمر في البناء والتنمية والعقل في إعمار الأرض ، والصناعة والزراعة وإصلاح حياة المجتمع وتحقيق الأمن والرخاء ، قال الله تعالى : ” وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ” .
وفي الخطبة الثانية قال فضيلته : هذا المسلم الذي يجعل حياته لله ، كالغيث أينما حل نفع ، يحيي الأمل في النفوس ويقوي الثقة بالله ، يشيع الرحمة في الحياة ، ينشر الخير ، يطعم المسكين ، يقوم على شؤون الضعفاء والأيتام والمرضى قال تعالى : ” وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ” ومن كانت حياته لله لم ينتظر من أحد سوى الله جزاء ولا شكوراً ، ماضٍ في عطائه لا يوقفه من تنكب الطريق بجحود أو نكران .
واختتم فضيلته الخطبة بالدعاء للإسلام والمسلمين وأن يصلح أحوالهم ويقوي عزائمهم في كل مكان وأن ينصرهم بنصره، ويتقبّل شهداءهم، ويشفي مرضاهم، ويجبر كسرهم، ويحفظهم في أهليهم وأموالهم وذرياتهم اللهم فرج كربهم وارفع ضرهم وتول أمرهم وعجل فرجهم واجمع كلمتهم يا رب العالمين ، ودعا فضيلته أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده و أن يحفظ ولاة أمور المسلمين وأن يعز بهم الدين وأن يوفقهم لما فيه خير للإسلام والمسلمين ، ولما فيه صلاح البلاد والعباد يا رب العالمين “.