عضّ عليهم بنواجذك

عضّ عليهم بنواجذك

الساعة 9:01 مساءً
- ‎فيحصاد اليوم, كتابنا
4325
0
طباعة
بقلم : تركي الدويش *

من سنن الله في هذه الحياة أن أودع في فطرة البشر وأنفسهم (الميل للحياة الاجتماعية ومخالطة الناس)؛ إذ إنه من المستحيل أن تجد إنسانا طبيعيًّا يعيش وحده بمعزل عن الآخرين! فالحياة لا تستقيم إلا بمخالطة الناس ومعاشرتهم والارتباط بهم.

وهناك ارتباط يعقده الفرد منا مع بعض من أقاربه وأصدقائه تكون فيه عُرىَ هذه العلاقة أوثق وأقوى من علاقته بغيرهم، فلها سمات وخصائص تميزها عن العلاقات السطحية، ونجاح الفرد في اختيار صحبته المقربة منه يقطف من شجرتها الطيبة ثمرات عدة؛ فبهذا النوع من العلاقات يستفيد الفرد من خبرات أحبابه وتجاربهم في الحياة فيسحب تلك التجارب ويسقطها على حياته حسب ما يحتاج. ومن ثمراتها استشارتهم في أمور حياته الخاصة منها والعامة دون أن يكون هناك خوف أو وجل إما من تجاهلهم له وعدم تفاعلهم أو من ألا يكونوا ذوي أمانة في النصح! كذلك تقديم العون والمساعدة في الزمان والمكان المناسبين، فقد تحتاج لأمر ما فتجده عند فلان وحاجة أخرى عند شخص آخر، أو إذا لم يكن مطلبك في يدهم واستطاعتهم أوصلوك بمن يعرفون حتى يتأكدوا ويطمئنوا من قضاء حاجتك. واستغلال الأوقات بالمتعة والفائدة تجدها في محيطهم فالذهاب معهم لمكان ما أو السفر يتسم بأهم مطلب في العلاقات ألا وهو صفاء النفوس وبياض القلوب من شأن ذلك أن يجعل النزهة بجانبهم أكثر متعة وراحة وفائدة. ولا يمكن بحال من الأحوال أن يتأخروا عن الدعم والتحفيز فيما بينهم من أجل تحقيق أهدافهم وطموحاتهم.

وبعد كل هذا يبقى التساؤل المهم: كيف أبني علاقات وطيدة وأقوي مكتسباتي منها؟

قدم لهم مثل ما تأخذ منهم وأكثر وألا تكون العلاقة من طرف واحد فقط! فهي كجهاز الصراف الآلي (إيداع وصرف) فحتى تستمر بعملية سحب الأموال عليك بالإيداع وإلا سينفذ رصيدك! وهكذا في العلاقات إن استمريت في السحب والطلب دون إيداع والمتمثل في تقديم الخدمة وبذل المساعدة ستجد أن العلاقة بدأت في التصدع والتفكك! كذلك مشاركتهم جميع ألوان مشاعرهم من أفراح وأتراح وهذه المشاركة مادية كانت أو معنوية بكلمات طيبة لها الأثر البالغ على نفوسهم. والمبادرة بالاتصال والسؤال عن أحوالهم وبشكل دائم من شأنه أن يوثق المحبة بين النفوس وعدم انتظار الطرف الآخر ليقوم بالمبادرة! بل بادر أنت أولًا ولا تتردد. والثقة بهم وإشعارهم بذلك وبأنهم ليسوا إلا بمحل ظن حسنً دائمًا؛ لأن سوء الظن والشك المتزايد لا يأتي بخير.

وقد يحصل مع كثرة المخالطة أمور يزينها الشيطان فتقع في الأنفس، وعلاجها الاعتذار ووأدها في مهدها؛ حتى لا تتفاقم وتكبر فيصعب عندها علاجها!

وختامًا، شخص واحد بجانبي في السراء والضراء خيرُ من ألف ألف شخص لا تسمع لهم ركزًا إلا عند حاجتهم!

 

كاتب ومهتم بتنمية وتطوير الشخصية

@TurkiAldawesh



لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

ِشارك  على الفيس  بوك
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :