فقر البدائل 

فقر البدائل 

الساعة 11:58 صباحًا
- ‎فيحصاد اليوم, كتابنا
8280
التعليقات على فقر البدائل  مغلقة
طباعة
بقلم: الدكتور خالد الشريدة

سأطرح استفهامات تحتاج لحلول! نعيش في عالم يتغير كل لحظة، وربما لا نستطيع السيطرة على المتغيرات؛ لأنها أكبر من القدرات.. ما يهمنا هو أن نكون قادرين على تكييف حياتنا بما يخدم مصالحنا ويضمن مستقبلنا.

هنا قاعدة اجتماعية مهمة تقول: (يختار الناس أفضل خيار لهم حسب البيئة المتاحة لهم)، وهنا نحن نسأل عن هذه البيئة هل تتيح لنا من الخيارات ما هو أفضل لحياتنا .. أم تجبرنا على خيارات سيئة أو تقليدية..!!

هذا هو محل البحث والتحليل.

خذوا مثالًا (الأسرة) وما أكثر ما نناقشها على أنها لا تؤدي دورها بكفاءة! لا خلاف أن جودة الرعاية مطلوبة، ولكن الواقع يقول بأن قدرتها على الضبط لا تستطيع أن تستوعب ما يحدث! وأن المتغيرات أكبر من قدراتها في التربية والتنشئة.. نعم تؤدي بعض الدور لا كله.

السؤال الاجتماعي الأهم حينما خف دور الأسرة لأسباب كثيرة هل نحن كمسؤولين درسنا بدائل لتغطي ادوار الأسرة التي فقدتها! الجواب هنا لدى المسؤولين وبالأخص المتخصصين!

هل عملنا على خلق روابط ومحاضن ومؤسسات يتجه إليها الأبناء والبنات لتلعب دورًا بديلًا للأسرة في عملية تعزيز القيم فيهم وترسيخ مبادئ ومهارات جديدة عندهم؟! هذا السؤال يجب أن يطرح وبقوة! الخلخلة التي أحدثتها المتغيرات والمستجدات تحتاج منا إلى تفكير عميق كي لا نؤسس لمشاريع تلعب أدوارًا رديفة وبديلة وجذابة لأجيالنا القادمة.

وهكذا الوضع في التوظيف والاقتصاد وصنوف التجارة والترفيه!

العالم يطرح الجديد كل يوم، ونحن نحتاج لطرح المزيد من الخيارات المقبولة في مجتمعنا كي نسد فراغات ربما تتسرب منها ضغوطات تتسبب في ضعف استقرار حياتنا.

من المهم أن نُفعل مسارات القيم بشكل متجدد وجذاب في مختلف معطيات حياتنا وأنظمتنا ومناهجنا ونجدد في التعاطي معها؛ لأن القيم إذا ظلت بثوبها التقليدي في الوقت الذي تطرح في الفضاء أزياء جذابة سنفقد التقليد لحساب الجديد ولو لم يكن مرضيًا لنا.

وعليه نحن أحوج ما نكون لطرح كل فكرة تفعل وتتفاعل مع مستجدات العصر بما يتناسب وما يحفظ علينا ديننا ودنيانا!

لا يجب أن نتصور أننا كلنا قادرون على الضبط والمتابعة والتربية وتعزيز القيم الإسلامية والروح العملية والانتماءات الوطنية في مجتمعنا، وإن استطاع البعض فإن الأغلب يحتاج لمن يعنيه على أداء مهامه وأدواره، ولذلك فالاتجاه إلى مأسسة قيمنا من خلال مشروعات ومحاضن متعددة الأدوار والمهام ومتنوعة الطرح بحيث تستوعب كل شرائح المجتمع هو الهم الذي نحتاج لأن نفكر فيه مليًّا، ونحتاج لأن نراه واقعًا عمليًّا .. حتى لا يسير الوقت فنكون بحاجة لمضاعفة الجهد وملاحقة الزمان.. كالذي أنهك نفسه بتسديد الفوائد الربوية وهو لم يزل يحمل هم سداد أصول ديونه.

لنفكر ونقدر ونعمل ونستعين بالله، فحينما تصدق النوايا ونتفاعل مع القضايا.. ستفتح أبواب للأمل والعمل.

وما نحتاجه هو حوارات جادة من مختلف المعنيين والمسؤولين يعقبها مشروعات على الواقع تعيننا وتحمينا تتناسب مع هويتنا وتغنينا.

الطريق مع الوقت وازدياد السكان إذا ظل وحيدًا سيزدحم وسيتسبب في صدامات وربما وفيات! إذا لم يوجد شبكة طرق أخرى توصل الجميع حيث يريدون.

وإذا لم نملك حلولًا مبدعة.. سنظل نعالج المشكلة!

 

الدكتور خالد الشريدة – جامعة القصيم



ِشارك  على الفيس  بوك
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :