ليس كأي رمضان

بقلم : إبراهيم باحاذق

ينتظر المسلمون في كل بقاع الأرض شهر رمضان المبارك كل عام بمزيد من الشوق، ذلك الشهر الكريم الذي دائمًا ما تستعيد فيه النفس همتها وتبدأ في تكثيف العبادات والتضرع الله عز وجل بالأعمال الصالحة، فاشتهر شهر الخير بالتجمعات والزيارات العائلية فكان فرصة رائعة لتعويض التقصير الذي يحدث على مدار العام.

ومنعًا لتفشي جائحة كورونا وزيادة أعداد الإصابات، فإن الجهات المختصة دعت السكان من مواطنين ومقيمين إلى الصلاة في منازلهم من منطلق لا ضرر ولا ضرار، ويدرك الناس جميعًا أن هذه الإجراءات من أجل سلامة النفس في المقام الأول، إلا أن المواطنين في المملكة يشعرون بحزن عميق من جراء غياب البهجة عن الشوارع وغياب المصليين عن المساجد، ولكننا عباد ربانيون ولسنا رمضانيين، فالصلاة ما انفكت واجبة ويمكن تعويض أدائها في المساجد بأدائها في المنزل جماعة مع أهل البيت، والالتزام بقراءة القرآن وختمه خلال الشهر الكريم، فهذا لم ينقص من الأجر شيء، بل إن الالتزام بإجراءات السلامة من الأصول الشريعة التي يؤجر عليها المرء ويعُاقب لتركها لما في ذلك من تعريض النفس والغير للضرر؛ كونها تأتي لحفظ النفس وهي من الضرورات الخمس، والتي تعد هدفًا رئيسًا في الشريعة الغراء.

وعند النظر من الناحية الإيجابية فيمكننا اعتبار رمضان هذا العام ليس كأي رمضان سابق مر علينا، وهو فرصة ذهبية وغنيمة للمسلم الحق من أجل الاجتهاد المضاعف في العبادات في ظل اختفاء الكثير من أعباء الحياة التي كانت تشغل المسلم في هذه الأيام وتتسبب في ضياع ساعات طويلة من اليوم، فلا توجد دراسة وقد أمرت السلطات بتقليص ساعات العمل، ومع قلة التجمعات وتنظيم بسيط في الوقت لن تجد أمامك أي عائق لتخصيص أوقات كثُر لختم القرآن أكثر من مرة في الشهر الكريم، واغتنام المزيد من الحسنات بالذكر والدعاء وإقامة الليل، ولكون قضاء الله كله خيرًا يتم الاجتهاد لتحويل المحنة إلى منحة ربانية تتغير بها النفس للأفضل.

إن التراخي والتحجج بإغلاق المساجد للتقصير في العبادات ليس من أخلاق المسلم، بل عليه أن يزيد من عزيمته في التقرب إلى الله بالصلوات والدعاء لرفع البلاء، واغتنام هذه الفرصة التي ربما لن تتكرر مرة أخرى، فأحسنوا في استقبال الشهر الكريم بحماية النفس واتباع الإجراءات الوقائية. حفظ الله البلاد والعباد وجنبانا من كل سوء ومكروه.


المصدر :https://www.almowaten.net/?p=2739140