التسويق الحكومي.. من هدر إلى فساد (1)

التسويق الحكومي.. من هدر إلى فساد (1)

الساعة 1:15 مساءً
- ‎فيحصاد اليوم, كتابنا
0
طباعة
التسويق الحكومي.. من هدر إلى فساد (1)
بقلم: عبدالله صايل

وعدتكم في مقال سابق ونشر تحت عنوان (المهارة قبل الشهادة.. وغازي القصيبي ليس مثلًا!) أن أحدثكم في مقال قادم عن القيمة الإدارية والاقتصادية لقرار ترامب التاريخي والقاضي بالتركيز على المهارات قبل المؤهلات في التوظيف الحكومي، لهذا سأتحدث اليوم عن وظائف الإعلام والتسويق الحكومي على سبيل المثال لا الحصر، بحكم خبرتي الطويلة فيهما ونظرًا لاتساع مظلتهما وتشعب التخصصات المتعلقة بهما، وما طالها من فساد وهدر اقتصادي لمقدرات الدولة بسبب إيكال المهمة لغير أهلها.

عليك أن تعلم أولًا أن اقتحام هؤلاء لمجال العمل الحكومي وانتقالهم من التسويق في القطاع الخاص إلى إدارات التواصل والتسويق في الحصون الحكومية جاء عبر خطة محكمة، فهناك من تسلل منهم بحقيبة تسويقية وأقنع وزارات (شابة) قبل 10 سنوات تقريبًا أن هؤلاء هم الخيار الأفضل، وهم الأقدر على وضع أنسب مكياج لصورة العمل الحكومي.

حصل الإقناع وبقيت معضلة سلم الرواتب الحكومي! هنا اقترح تاجر الشنطة بأسلوب شيطاني فكرة “العقود”، ويكون إقناع الجهاز الحكومي بالزيف المنمّق كالتالي: (خبير) التواصل والتسويق الذي يجري العمل على استقطابه يعمل في القطاع الخاص، ويتقاضى راتبًا لا يقل عن 70 ألف ريال شهريًا، ولكي نقنعه بالعمل في جهازكم الحكومي، يجب أن نجهز له عقدًا شهريًا بمقدار 100 ألف ريال، بخلاف مميزات خرافية أخرى. (وعساه يوافق)!

الآن كيف تصيد أن القائم على التواصل والتسويق في هذه الوزارة أو تلك الهيئة قادم من خلفية تسويقية مليئة بالباقات والعروض الحصرية للزبادي بالفواكه؟ سيغرد من حساب وزاري رسمي قائلًا: (عزيزي العميل…) هنا تقول: اكفششش!! الحبيب متعود على “الزبائن” وليس على مواطن يراجع دائرة حكومية مطالبًا بحقوق وخدمات من مؤسسة حكومية غير ربحية.

والسؤال الآن: ماذا فعل هؤلاء بميزانيات التواصل والتسويق التي أعطتها حكومة خادم الحرمين الشريفين بمنتهى السخاء؟

طبعًا لأن (عزيزك العميل) لا يجيد صناعة المادة الإعلامية فقد تعاقد مع مؤسسة علاقات إعلامية بمبلغ زهيد يقدر بـ 10 ملايين ريال في السنة من مال الحكومة “العام”، وأغلب من في مؤسسة العلاقات هذه يعملون عبر البحار، ولا يعلمون من هو وزير هذه الوزارة أصلًا، فتصل المادة وتنشر وقد كتب فيها: “وصرح سعادة الوزير أ. محمد بن عبدالله” بينما الصحيح هو: “وصرح معالي الوزير د. عبدالله بن محمد”! ولن أحدثكم عن التغريدات وجمالها… فالسيدة أنطونيلا التي تدير الحساب (الرسمي) من خارج الوطن غردت بكل إبداع في اليوم الوطني قائلة: “وطنا مافي منو.. وطنا مافي متلو” مع صورة من “شَتَر ستوك” لشاب آسيوي يرتدي الزي الوطني للإمارات الشقيقة.

كما أهدر (عزيزك العميل) 20 مليون ريال قيمة عقد مع مؤسسة إنتاج فني تتولى صناعة أفلام قصيرة تتحدث عن منجزات لم تحدث أصلًا ويكون الاتفاق على إنتاج 40 فيلمًا قصيرًا خلال العام الواحد، ولكن طبعًا لا يعرض منها سوى 4 بسبب فداحة الأخطاء في 20 منها، ولأن 16 فيلما منها تخص محل “معجنات” لا يمت لأعمال الوزارة بأي صلة.

وبالنسبة للفعاليات كالمؤتمرات والندوات، فقد نجح (عزيزك العميل) في إتمام عقد بـ (تراب الفلوس) حيث لم يكبد المال العام سوى 30 مليون ريال مع مؤسسة تنظيم معارض ومؤتمرات لإقامة فعاليات تقدر بـ: 2 ورشة في الرياض، 3 اجتماعات في الشرقية وجناح في أحد معارض جدة، وكما يشهد التاريخ لـ (عزيزك العميل) بتجاوز كل الصعاب عندما أقام جناحًا للوزارة بـ 4 ملايين ريال في موسكو، وشارك في الجناح 12 موظفًا من فئة (عزيزي العميل) ممن لا يتحدثون الروسية بطلاقة أو بصعوبة، وحقق الجناح نجاحًا لا يقدر بثمن، حيث التقط فيه 4 من كبار المسؤولين صورا مع نظرائهم الروس وانتهى اللقاء بوليمة عشاء كبدت المال العام 100 ألف ريال فقط!!

وللحديث بقية..

 

@abdullahsayel  





0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
جديد الأخبار
تابع جديد أخبار فيروس كورونا covid19
شارك الخبر
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :