دلق القهوة خير… صباحكم ورد

دلق القهوة خير… صباحكم ورد

الساعة 9:25 صباحًا
- ‎فيكتابنا, حصاد اليوم
0
طباعة
دلق القهوة خير… صباحكم ورد
بقلم : ريما الرويسان *

صباحكم ورد مع فنجان قهوة ورائحتها التي تأخذك لعالم آخر مليء بذكريات الأماكن والأشخاص.

أنا وغيري من محبي القهوة نستمتع بكافة أنواعها حتى وإن كانت مرة؛ فهي لذيذة بكل أنواعها.

إنها معشوقة العالم ومحبي الأدب والسهر والعشق، فقد يصل بك الفنجان لحد الإفراط ثم الإدمان!

القهوة ملهمة الشعراء والمثقفين؛ فنزار قباني مزج الحب بالقهوة (عندما أشرب القهوة معك أشعر أن شجرة البن الأولى زُرعت من أجلنا)

أما محمود درويش فربط عشقه للقهوة باشتياقه لفلسطين (أحنُّ لخبز أُمي وقهوة أمي).

فما حكاية ذلك المشروب السحري الذي يمنح الطاقة والسعادة إنها يا سادة الماخا؟

وأنتم تستمعون بفنجان قهوتكم سنحلق معًا في جولة تاريخية وجيوسياسية بين المسافات المكانية والزمانية ليصل لكم فنجان قهوتكم المليء بالأساطير؟

كان ولا زال لنوادي المقاهي أو أدب القهوة روادها من الشعراء والمثقفين والساسة، وحتى الثوار قديمًا يتجمعون في المقاهي للتخطيط لثورة ما في وجه المحتل الأجنبي!

فالمقاهي كانت غطاء مهيب لهم لدرجة أن بعض السلاطين قديمًا أصدروا فرمانًا بحظر ومنع مجالس المقاهي وتجمعاتها!

ولكن ما هي حكاية القهوة؟

يعود تاريخ القهوة للقرن العاشر، وقيل: قبل ذلك حسب التقارير الموثقة.

فموطن القهوة الأصلية إثيوبيا، حيث انتشرت في أديرة العبادة لإعانتهم على العبادات، ووصلت للهند وفارس وتركيا والجزيرة العربية لتنتشر في أوروبا ثم أمريكا.

وكلمة قهوة أخذت من العربية واشتُقت من النبيذ، والتي تشير المعاجم لاسمها (قها) بمعنى عدم الجوع أو سد الشهية، فالبعض أرجع كلمة قهوة للقوة والطاقة وإن كانت هذه المصطلحات موضع خلاف، إلا أن القهوة ترمز للحَب أو النبات أو البُن، فسميت خمر النبيذ! بمعنى غامقة اللون.

من خلال بحثي وجدت الكثير من الروايات الأسطورية والشيقة عن أصل القهوة:

منها شخص يدعى أبو الحسن الشاذلي المسافر لإثيوبيا فلاحظ أن الطيور تتمتع بحيوية عند تناول أوراق التوت، وهنالك رواية أخرى لراعي أغنام إثيوبي لاحظ نشاطًا لافتًا على الماعز بعد تناول شجرة القهوة فتذوقها فأعجبته ليجلبها لدير قريب منه، ولكن الراهب رفض استخدامها ورمى بها في النار، ففاحت منها رائحة زكية فسحق حبوبها وغلاها على النار، وبذلك كان أول فنجان قهوة في العالم (بالعافية عليهم وشكرًا لهم لأنه أفضل من اختراع القنبلة الذرية).

ولكن أصدق الأدلة على اكتشاف القهوة هي بفضل الإمام محمد الذبحاني التاجر في استيراد البضائع من إثيوبيا لليمن لتصبح مخا أو بربرة وهرر مركزًا للتجارة آنذاك.

كان النُّساك والدراويش يشربون القهوة كمنبه على التركيز في الشعائر الدينية فانتشرت في القاهرة ثم دمشق وبغداد فالقسطنطينية.

كان أول مقهى في الحوانيت العُثمانية وكان صاحباه من الشام فصار للمقهى رواد وذاعت شهرته لدرجة أن الباشاوات وكبار البلاط العثماني أصبحوا من مرتاديه.

قُدِّمت القهوة بشكل رسمي ومباح في عهد السلطان سليمان القانوني عام 1554 الذي أجاز شربها بعدما أفتى بعض الفقهاء بحرمتها لتولع الناس بها، وبحجة ما يصاحبها من انبساط وانشغال الناس عن حياتهم وبيوتهم في المقاهي!

ولكن!

هل سمعتم بقصة المثل الشعبي المتداول (دلق القهوة خير)، والذي ليس له علاقة بالخير إطلاقًا، وهذا المثل قيل للتخفيف من حدة الموقف حاليًّا!

فلنتعرف من هو خير الذي أصبح مضربًا للأمثال: ففي أحد الأيام وتحديدًا في قصر أحد الأثرياء قديمًا والمشهور بفتح صالونه للأعيان، كان لديه خادم فقير يُدعى “خير”، وهو المسؤول عن تقديم القهوة للضيوف، وذات مرة سكب خير القهوة رغمًا عنه على أحد الضيوف فاستاء صاحب القصر.. ورد الضيف: “دلق القهوة خير”، ولما تقدم “خير” في العمر باتت حركته أصعب وتكرر سكبه للقهوة على الضيوف، فكان الضيوف في كل مرة يقولون “دلق القهوة خير”.

ومن هنا اشتهرت المقولة: (وهي تنطبق على الشخص الذي يتمادى بتكرار الخطأ).

ومن الغريب أن تدخل بعض بيوت الأصدقاء العرب فتقلب لك فنجانك لتقرأ طالعك من خلال الرسومات التي تخلفها القهوة في الفنجان الأبيض، ولكن كذب المنجمون ولو صدقوا!

للقهوة يوم عالمي يحتفل ويحتفي بها العالم وهو يوم ٢٩ سبتمبر.

قديمًا كان للقهوة طقوس وعادات مميزة، فمناطق العراق والشام وشبه الجزيرة العربية تُصب لهم القهوة والقهوجي واقف على راسك! هذا بالإضافة إلى تعمد مسك الدلة باليد اليسرى وتقديم فناجين القهوة للضيوف باليد اليمنى.

ومن العادات القديمة ولا زالت عند العرب هز الفنجان والكثير منا لا يعرف سبب هز الفنجان؟ فقديمًا كان شيوخ المجالس يُعينون قهوجي أخرس وأطرش لصب وتقديم القهوة في مجالسهم؛ حتى لا يتنصت لحديثهم ولا يُفشي أسرارهم فعندما يكتفون من شرب القهوة يهز الفنجان للقهوجي كلغة إشارة ومعناها توقف عن الصب!

أما في السعودية فللقهوة تحويجة خاصة من هيل وقهوة ومسمار وزعفران تُقدم مع التمر أو القدوع كرمز للكرم.

وفي لبنان تقدم القهوة بيضاء من ماءٍ مغلي وماء زهر ونعناع وهال، أما في المغرب تقدم القهوة مع الأعشاب مضافًا لها جوزة الطيب والقرفة ‏والزنجبيل.

أما عالميًّا فالقهوة أنواع شهيرة:

منها قهوة فلات وايت الأسترالية والقهوة الإيطالية أو إسبريسو رومانو والقهوة الفرنسية أو كافيه أوليه، أما القهوة المكسيكية أو كافي دي أولا فتحضر بطريقة رائعة وتقدم في وعاء فخاري؛ لكونه يمنح القهوة نكهة مميزة فتمزج القهوة بالسكر البني والقرفة فتنبعث منها رائحة أشبه بالعسل الأسود وبمذاق لذيذ.

  • أما القهوة الفيتنامية أو قهوة البيض ويتم إعدادها بشكل غريب من صفار البيض!
  • أما القهوة البرازيلية: أو كافيزينو وتعرف بالقهوة السوداء الصغيرة والحلوة والمركزة جدًّا.
  • ولا ننسى القهوة اليابانية: وتسمى كاه كوهي وهي القهوة المعلبة ومتوفرة في آلات البيع والمتاجر.
  • وأخيرًا للقهوة التركية مذاقها وهي المفضلة في منطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا.

تعتبر القهوة المشروب الأكثر شعبية في العالم فإذا كنت من محبي شرب القهوة وفق طقوس ومزاج معين، فمن الجميل أن تحاول اكتشاف المقاهي في السفر لتستمتع بجمال المقاهي ورائحة وطعم القهوة وستدهشك طقوس إعدادها ومذاقها المميز والرائع.

سأوجز لكم نتائج البحوث السيكولوجية؛ فنوع قهوتك قد يحدد مزاجك وشخصيتك وحتى اعتلالك النفسي!

فالأشخاص الذين يفضلون القهوة السوداء (ربما) تكون لديهم شخصية سوداوية وصفات سلبية، وقد يكون مدمنها نرجسيًّا ذا أنانية طاغية ومكر شديد!

لدرجة أنه قد يصيب الناس بالأذى! وهذه الدراسة لا تنطبق على الكل.

وصحيًّا ثبت ضرر القهوة وعلاقته المباشرة بنقص فيتامينات هامة للجسم لو أخذت بعد الوجبات مباشرة، كما أن لها فوائد جمة أهمها تحسين الذاكرة والإدراك وتحفز هرمون الأستروجين للنساء.

قد يكون لفنجان القهوة شفرة لإرسال رسالة لأحدهم، ففي تركيا تقدم القهوة مالحة وبدون سكر لإيصال رسالة للعريس عند الخطبة، ويجب عليه أن يشربها بالكامل بدون انزعاج ليثبت تحمله للمسؤولية.

وللقهوة السادة حضورها في العزاء، فغالبًا ما تُقدم بدون سُكّر لإكمال طقس المرارة والفقد، وانتبه أن تقول لأصحاب العزاء دايمة؛ حتى لا تدوم الأحزان والمآتم!

وأخيرًا لا قهوة تشبه أخرى؛ فلكل بيت قهوته، فلا نفس يشبه آخر، ولا قهوة تشبه قهوة أمي.

دمتم بسلام.

 

* سفيرة تسامح وسلام


شارك الخبر

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.



شارك الخبر
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :