إصدار أكثر من 60 ألف فاتورة لرسوم الأراضي البيضاء في مدينة الرياض
الملك سلمان وولي العهد يهنئان رئيس سلوفاكيا
وادي زعبان.. وجهة سياحية وبيئية تربط قمم عسير بسهول تهامة
متطوعو كأس آسيا تحت 23 عامًا يخضعون لتجارب تشغيلية في ملاعب البطولة
تسجيل 426 حادثًا بسبب الحيوانات السائبة في السعودية خلال 2025
بدء تطبيق قرار الإلزام بالعنوان الوطني على جميع شحنات الطرود البريدية
الدين الحكومي في مصر يسجل تراجعًا كبيرًا
زاتكا: تمديد مبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية عن المكلفين
ضبط مواطن رعى 15 متنًا من الإبل في محمية الملك عبدالعزيز
تطبيق المرحلة الأخيرة من قرار إلزام تحويل رواتب العمالة المنزلية إلكترونيًا ابتداءً من اليوم
أمّ الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، في صلاة المغرب بجامع أبي بكر الصديق، بمجموعة الدفاع الجوي الرابعة بالحد الجنوبي، وألقى معاليه محاضرة توجيهية على المصلين.
وتحدث معاليه في محاضرته عن فضل الرباط والجهاد في سبيل الله، فقال: فإن المقصود بالرباط كما قال شيخنا سماحة الوالد عبدالعزيز بن باز- رحمه الله- في مجموع الفتاوى (18/ 81- 82): «هو الإقامة في الثغور، وهي الأماكن التي يخاف على أهلها من أعداء الإسلام، والمرابط: هو المقيم فيها، المعد نفسه للجهاد في سبيل الله، والدفاع عن دينه وإخوانه المسلمين».
وقال ابن عطية في تفسيره: «والقول الصحيح: هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله، أصلها من ربط الخيل، ثم سُمي كل ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطًا، فارسًا كان أو رَاجِلًا».

وتحدث معاليه عن فضل الرباط في القرآن والسنة وأنه مأمور به من الله فقال: قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].
قال بعض المفسرين: «المرابطة هنا: مرابطة المجاهدين في نحر العدو، وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين».
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللّه خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا”.
وروى مسلم في صحيحه من حديث سلمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ”.
وقال معاليه في بيان فضل الرباط في سبيل الله: روى الترمذي في سننه من حديث فضالة بن عبيد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْر”.

قال القرطبي: “وفي هذين الحديثين دليل على أن الرباط أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت، كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ”، فإن الصدقة الجارية، والعلم المنتفع به، والولد الصالح الذي يدعو لأبويه؛ ينقطع ذلك بنفاد الصدقات، وذهاب العلم، وموت الولد، والرباط يضاعف أجره إلى يوم القيامة؛ لأنه لا معنى للنماء إلا المضاعفة وهي غير موقوفة على سبب فتنقطع بانقطاعه، بل هي فضل دائم من الله تعالى إلى يوم القيامة، وهذا لأن أعمال البر كلها لا يُتمكن منها إلا بالسلامة من العدو والتحرز منه بحراسة بيضة الدين، وإقامة شعائر الإسلام، وهذا العمل الذي يجري عليه ثوابه هو ما كان يعمله من الأعمال الصالحة”.
روى الترمذي في سننه من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّه، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللّه”.
سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: هل الأفضل المجاورة بمكة أو بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو بمسجد الأقصى؟ أو بثغر من الثغور لأجل الغزو؟ فأجاب رحمه الله: “المرابطة بالثغور أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة كما نص على ذلك أئمة الإسلام عامة”. انتهى من مجموع الفتاوى (24/ 27).
واختتم معاليه محاضرته بالدعاء لجنودنا البواسل نسأل الله- جل وعلا- أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال، وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، وأن يوفق ولاة أمرنا إلى ما فيه الخير للبلاد والعباد، ونسأله سبحانه أن يحفظ علينا عقيدتنا وقيادتنا وأمننا واستقرارنا ووحدتنا، وأن ينصر جنودنا المرابطين في الثغور، والمجاهدين على الحدود، إنه سميع قريب مجيب.
