سلمان للإغاثة يختتم مشروع سمع السعودية التطوعي لزراعة القوقعة والتأهيل السمعي في تركيا
العامة للنقل: مؤشرات حج 1447هـ تعكس جاهزية عالية وتكاملًا في منظومة النقل
السوق المالية: قبول طلب تقييد دعوى جماعية مقامة من أحد المستثمرين ضد بعض أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء لجنة المراجعة بشركة ريدان الغذائية
الهيئة الملكية لمدينة الرياض: البدء بتنفيذ مبادرة ساعات العمل المرنة في 6 مواقع بالعاصمة
محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية تعلن انطلاق موسم الطلح
القيادة المركزية الأمريكية: أجبرنا 122 سفينة على تغيير مسارها منذ بدء حصار إيران
ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 0.5 %
الجامعة العربية تدين اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى
وزير الخارجية الأمريكي: اتفاق سيئ مع إيران أسوأ من لا اتفاق
وزارة الصناعة تعالج 778 طلبًا لخدمة الفسح الكيميائي
أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا عن انطلاق موسم الآثار للعام 2025 – 2026، في خطوة تعكس الحضور المتنامي للعُلا على الخريطة العالمية وجهة رائدة للبحث الأثري وحفظ التراث الثقافي، وذلك من خلال شراكات فرق بحثية سعودية وعالمية ستجري أعمالها في العُلا وخيبر.
ويأتي الموسم الجديد ضمن رؤية شاملة تضع العُلا في قلب المشهد العلمي والثقافي، جامعًا نخبة من المؤسسات البحثية السعودية والدولية، بما يرسّخ مكانتها منصة عالمية لاكتشاف تاريخ الجزيرة العربية وإعادة صياغة فهمها.
ويشارك في الموسم أكثر من 100 باحث وخبير من أبرز المؤسسات البحثية، منها جامعة الملك سعود، والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) وجامعة السوربون باريس 1 (Université Paris 1 – Panthéon Sorbonne)، وجامعة غينت (Ghent University) والمعهد الإسباني للتراث الثقافي (INCIPIT-CSIC)، وفريق إستيا الإيطالي (ESTIA) المتخصص في الحفظ والترميم، إلى جانب فرق سعودية متخصصة في الآثار والبيئة والتراث الرقمي، إذ سيعملون على استكشاف مواقع تمتد من العصر الحجري الحديث إلى الفترة الإسلامية في كل من العُلا وخيبر.
ويغطي البرنامج مجموعة متنوعة من المشاريع التي تشمل الحفريات والدراسات الميدانية والتوثيق الرقمي وحلول الحفظ المستدامة، إلى جانب أبحاث أخرى متقدمة في البيئة والمناخ وعلوم الأرض والأنثروبولوجيا.

وتتوزع أعمال الموسم بين مواقع أثرية رئيسة، من أبرزها موقع الحِجر الأثري، الذي يعد أول موقع سعودي أُدْرِج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، إذ تتواصل الحفريات والمسوحات التي كشفت عن تفاصيل جديدة للحياة النبطية والوجود الروماني. كما يشمل الموسم مواصلة الأبحاث في مملكتي دادان ولحيان، إذ جرى مؤخرًا نشر نتائج تحليلية لأكثر من 167 ألف بقايا حيوانية ألقت الضوء على تفاصيل دقيقة من الحياة اليومية في الواحة.
وتبرز كذلك مشروعات توثيق النقوش والرسوم الصخرية التي تمثل أحد أكبر التجمعات في الجزيرة العربية، إضافة إلى دراسات مرتبطة بطرق الحج القديمة وما تحمله من بعد حضاري وديني، وكذلك استكشاف الملامح العمرانية لفترة ما بعد الإسلام في واحة خيبر، كما تعمل فرق متخصصة في الحفظ العلمي من جديد إلى العُلا لاستكمال أبحاثها حول أساليب الترميم والحفاظ على المواقع باستخدام أحدث التقنيات العالمية.
ويستند هذا الموسم إلى سلسلة من الاكتشافات المهمة التي شهدتها السنوات الأخيرة، من بينها المستطيلات الحجرية التي تعود إلى نحو سبعة آلاف عام، وتُعد من أقدم المنشآت المعمارية المعروفة في العالم، والهياكل الدائرية الحجرية التي كشفت عن استيطان شبه دائم وتغيرات في أنماط استخدام الأراضي. وأسفرت الأعمال في خيبر عن اكتشاف بلدة برونزية محاطة بجدار ضخم يعكس تطور التنظيم العمراني والسياسي في الواحات، فيما سلطت أعمال المسح الجوي بالدرون والليزر الضوء على أنظمة زراعية وعمرانية معقدة تعود للفترات الإسلامية.
وفي مدينة قرح التاريخية أظهرت الحفريات شبكة متكاملة من الأسواق والشوارع والقصور وقنوات المياه تحت الأرض، بما يؤكد الأهمية الإقليمية للموقع ودوره محطة محورية على طرق التجارة والحج. أما البلدة القديمة والواحة الثقافية في العُلا، فقد شكّلت محورًا لدراسات تحليلية واسعة النطاق تعد الأكثر شمولًا لبيئة الواحات في المملكة، إذ أبرزت تطور أنظمة إدارة المياه والزراعة، وكشفت عن طبقات استيطان أعمق قد تعيد تاريخ المدينة إلى عصور الممالك القديمة.
ولا يقتصر الموسم على جانب البحث والاكتشاف، بل يشمل كذلك برامج تدريبية ميدانية مخصصة لطلاب الآثار من الجامعات السعودية والدولية، مع الاستفادة من أحدث تقنيات التوثيق ثلاثي الأبعاد والطائرات المسيرة، بما يسهم في بناء جيل جديد من الباحثين السعوديين القادرين على قيادة مسيرة الاستكشاف والحفاظ على التراث في المستقبل.
وأكدت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا من خلال هذا الموسم التزامها بالاستثمار في المعرفة وبناء القدرات الوطنية، إضافة إلى دعم قطاع السياحة الثقافية والتخطيط لمعارض دولية ومهرجان الممالك القديمة، فضلًا عن المضي في إنشاء معهد بحثي متخصص في دراسات التراث الثقافي.
