متوسطة الحسن بن علي بجدة تكرّم متقاعديها تقديرًا لمسيرة العطاء
ما الموقع الأثري الذي يُعد من أكبر المتاحف المفتوحة للنقوش الصخرية؟
آلاف المرضى بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي خارج قطاع غزة
النصر يكسب الخلود بثلاثة أهداف في دوري روشن
ضبط مخالف لارتكابه مخالفة رعي بمحمية الملك عبدالعزيز الملكية
وظائف شاغرة بمركز أرامكو الطبي
اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات قسد
وظائف شاغرة في تبوك الدوائية
وظائف شاغرة بفروع PARSONS في 4 مدن
إطلاق قمر اصطناعي نانوي كوري إلى مداره النهائي
تتجلى العلاقة بين العسل والحنيذ في محافظة محايل عسير، بوصفها واحدة من أصدق صور الارتباط بين الإنسان وبيئته، حيث شكّل العسل المحلي عنصرًا ملازمًا للمائدة الجنوبية، ومكمّلًا أصيلًا لوجبة الحنيذ التي تُعد من أبرز رموز الموروث الغذائي في المنطقة.
وتتميّز محايل عسير بتنوعها البيئي والزراعي، مما أسهم في ازدهار تربية النحل وإنتاج أجود أنواع العسل، مثل: عسل السدر، والسمرة، والطلح، وهي أنواع ارتبطت تاريخيًا بالمناسبات الاجتماعية والولائم، وكان حضورها دائمًا إلى جانب أطباق اللحوم، وعلى رأسها الحنيذ.
ومع تطور الفعاليات التراثية، بات العسل حاضرًا بقوة في المهرجانات المحلية، من خلال أركان النحالين، وعروض التذوق، والربط بين منتجات العسل وطرق الطهي التقليدية، مما أسهم في تعزيز تجربة الزائر وربط الموروث الغذائي بالاقتصاد المحلي.
ويؤكد المربي والمهتم بانتاج العسل علي بن صمان، أحد المشاركين في مهرجان الحنيذ الثاني، الحاصل على المركز الأول على مستوى العالم في إنتاج عسل المجرى التي تشتهر به مرتفعات منطقة عسير، والخلطات المركبة، بأن العلاقة بين العسل والحنيذ في محايل علاقة متجذرة في ثقافة المكان، وليست مجرد إضافة غذائية، مبينًا أن العسل المحلي كان حاضرًا تاريخيًا في الولائم بوصفه عنصرًا أساسيًا يعكس كرم الأهالي، وأن تقديمه مع الحنيذ لم يكن مجرد عادة، بل يعكس مفهومًا متكاملًا للضيافة، حيث يُقدَّم العسل كمرافق للوجبة، أو كخاتمة للمائدة، في دلالة على الكرم وجودة ما يُقدَّم للضيف.
وأوضح بن صمان، أن التنوع البيئي في منطقة عسير أسهم في إنتاج عسل عالي الجودة يتكامل بطبيعته مع الأطباق التراثية، وفي مقدمتها الحنيذ، مشيرًا إلى أن هذا التكامل يمنح الزائر تجربة ذائقة متكاملة تعكس هوية محايل عسير الغذائية.
وأضاف أن حضور العسل في مهرجانات الحنيذ يمثل فرصة لتعريف الزوار بالقيمة الغذائية للعسل المحلي، ودعم النحالين، وربط المنتج التراثي بالسياحة والاقتصاد المحلي، مؤكدًا أن المحافظة على جودة العسل والالتزام بالممارسات الصحيحة في تربية النحل هو ما مكّنه من الوصول إلى منصات عالمية وتحقيق جوائز دولية.
ويُضفي العسل المحلي بعدًا خاصًا خلال استعمالاته مع الحنيذ، إذ يوازن بين دسم اللحم المطهو ونكهة العسل الطبيعية، فضلًا عن قيمته الغذائية المعروفة، مما جعل الجمع بينهما تقليدًا متوارثًا يعكس وعي الإنسان بالغذاء المتوازن.
وأسهم هذا الارتباط في دعم النحالين والأسر المنتجة، وفتح آفاق جديدة لتسويق العسل المحلي ضمن سياق ثقافي وسياحي، يعكس هوية محايل عسير، ويُبرز ثراء مطبخها الشعبي بوصفه عنصر جذبٍ ثقافي وسياحي.
وتبقى علاقة العسل بالحنيذ في محايل عسير شاهدًا حيًا على عمق التراث الغذائي، وعلى قدرة الموروث المحلي على الاستمرار والتجدد، حين يُقدَّم بروحه الأصيلة، ونكهته التي تحكي قصة المكان والإنسان.