المنتدى السعودي للإعلام.. تحالفات تشكل الرأي العالمي وإعلام يقود التحولات الكبرى

الأربعاء ١٤ يناير ٢٠٢٦ الساعة ٢:٢٠ مساءً
المنتدى السعودي للإعلام.. تحالفات تشكل الرأي العالمي وإعلام يقود التحولات الكبرى
المواطن - فريق التحرير

عندما يجتمع تشكيل الرأي العام مع قيادة التحولات في مساحة واحدة، يصبح السؤال أكبر من “ماذا يقول الإعلام؟” إلى “كيف يصنع ما يصدّقه الناس، وكيف يشرح ما يغيّر حياتهم؟”، وفي المنتدى السعودي للإعلام 2026 تتقاطع جلستان على هذا المفترق: التحالفات التي توحّد السرديات وتضاعف أثرها عالميًا، والإعلام الذي يدير التحولات عبر التمهيد والشرح وبناء صورة ذهنية للمستقبل. وبينهما مساحة واحدة تحكمها قواعد العصر الرقمي: سرعة الانتشار، وقوة الشراكات، وحساسية المعلومات والأرقام وحقوق الاستخدام.

وتركّز جلسة “كيف تُشكِّل التحالفات الرأي العام العالمي؟” على فكرة مركزية مفادها أن التحالفات والشراكات بين المؤسسات الإعلامية تصنع مساحة أوسع لتوحيد السرديات وتوجيه القناعات نحو قضايا بعينها، وتبدأ الجلسة من بوابة تاريخية عبر لمحة عن تجربة وكالة أسوشيتد برس، بوصفها نموذجًا يفتح النقاش حول معنى الشراكة الإعلامية وكيف تحوّلت عبر الزمن إلى رافعة للتأثير تتجاوز حدود المؤسسة الواحدة.

وتنتقل المحاور إلى فعالية الشراكات الدولية في عالم متسارع؛ إذ تقيس الجلسة ما الذي تكسبه المؤسسات الإعلامية عندما تعمل ضمن شبكات تعاون، وكيف تُعيد هذه الشراكات توزيع الأدوار في إنتاج القصص وإعادة نشرها وتوسيع نطاقها. ويصبح إيقاع السرعة هنا جزءًا من المعادلة: سرعة الأحداث، وسرعة الاستجابة التحريرية، وسرعة انتقال السرديات بين المنصات.

متغيرات الإعلام الرقمي

وتضع الجلسة يدها على منطقة حساسة تتصل بمتغيرات الإعلام الرقمي وحقوق النشر والاستخدام في وسائل التواصل؛ فمع تحوّل المحتوى إلى مادة قابلة لإعادة التدوير والاقتباس والمشاركة، تتداخل الحدود بين الاستخدام المشروع وغير المشروع، وتتصاعد أسئلة الملكية والحقوق، ويصبح تنظيم الاستخدام عنصرًا مؤثرًا في استمرار التحالفات نفسها وفي ثقة الجمهور بالسرديات المتداولة، وفي ختام محاورها، تضيء الجلسة دور الشراكات في صناعة القصة الصحفية الرقمية؛ حيث تصبح القصة نتاجًا مشتركًا، يتشكل من تبادل المحتوى والخبرات وتطوير أساليب السرد لتناسب البيئة الرقمية.

في الجهة المقابلة، تطرح جلسة “حين يقود الإعلام التحولات الكبرى” قراءة مختلفة للتأثير، تتصل بقدرة الإعلام على شرح الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى وتفصيلها وإيصال رسائلها. تبدأ المحاور من استراتيجيات الإعلام في تمهيد الإصلاحات وشرحها؛ أي كيف يُبنى الخطاب الإعلامي، الذي يُقرّب التغيير من الجمهور عبر لغة واضحة، ومسارات سردية تضع المعنى قبل الضجيج.

ويمتد النقاش إلى دور الإعلام في رسم الصورة الذهنية للمستقبل المصاحب للمتغيرات، فكل تحوّل يحتاج إلى خريطة ذهنية تساعد الناس على فهم ما القادم، وكيف ينعكس على الحياة اليومية؟ وكيف تُقرأ نتائجه على المدى الأبعد؟ وفي هذه النقطة تتقاطع الجلسة مع مفهوم التحالفات: السرديات التي تُبنى منفردة تتباين، والسرديات التي تُصاغ ضمن منظومات تعاون تميل إلى الاتساق والقدرة على الانتشار.

وتتوقف الجلسة عند تحديات الوصول إلى المعلومات والأرقام، باعتبارها المادة الخام لأي شرح مقنع. فالمعلومة الدقيقة تمنح السردية صلابة، والرقم الواضح يضع التحولات في إطار قابل للفهم والقياس، وتُختتم المحاور عبر قصص نجاح لتجارب اجتماعية واقتصادية إعلامياً؛ حيث تتحول التجربة إلى قصة تُروى، وتُبنى حولها زوايا تفسير تُقنع وتُقرب، وتدعم مسار التحولات في وعي الجمهور.

ويضع المنتدى السعودي للإعلام الذي يعقد خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير المقبل، هاتين الجلستين في قلب سؤال واحد: كيف تُدار قوة التأثير في زمن التحالفات والمنصات والتحولات؟ والإجابة تتشكل بين شراكات تُحسن توحيد السرديات، وإعلام يُحسن شرح التغيير وتقديمه بلغة مفهومة تستند إلى المعلومات والأرقام والقصص، وفي هذا التقاطع تحديدًا تتضح ملامح المرحلة المقبلة: التحالفات تمنح السردية جناحين، والتحولات تمنحها معنى، والإعلام يختبر قدرته على الجمع بين الانتشار والإقناع داخل منظومة رقمية تتغير كل يوم.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني