تتحول مائدة الإفطار إلى موعد يومي جامع يعزز الروابط الأسرية

بوطبيلة يحيي ليالي رمضان في تونس.. تقليد شعبي يعكس روح الشهر المبارك 

الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ الساعة ٢:١١ مساءً
بوطبيلة يحيي ليالي رمضان في تونس.. تقليد شعبي يعكس روح الشهر المبارك 
المواطن - واس

يمثل شهر رمضان في تونس مناسبة دينية واجتماعية مميزة، تتجدد خلالها طقوس متوارثة تعكس عمق ارتباط التونسيين بقيمهم الروحية وتقاليدهم الثقافية، حيث يتغير نسق الحياة اليومية ليطغى عليه طابع التعبد والتضامن والتلاقي العائلي.

وتبرز خلال هذا الشهر الكريم مظاهر التكافل الاجتماعي بشكل لافت، إذ تتكثف المبادرات الخيرية وتتوسع موائد الإفطار الجماعية التي ينظمها الصائمون لفائدة المحتاجين وعابري السبيل، في صورة تجسد روح التآزر والتراحم التي تميز المجتمع التونسي.

وتتحول مائدة الإفطار إلى موعد يومي جامع يعزز الروابط الأسرية، وتتميز بأطباق تقليدية متجذرة في الثقافة المحلية.

ويظل تقليد “بوطبيلة”، وهو المسحّر الذي يجوب الأحياء قبيل الفجر حاملًا طبلته لإيقاظ السكان لتناول وجبة السحور، من أبرز المظاهر الرمضانية الراسخة في الذاكرة الجماعية، حيث يردد عبارات وأدعية شعبية تعكس روح الألفة بين الجيران, كما يعد طبق “المسفوف”، من أبرز الأطعمة التي يفضلها التونسيون خلال وجبة السحور.

ومع حلول الليل، تشهد المساجد إقبالًا واسعًا لأداء صلاة التراويح، وختم القرآن الكريم، وفي مقدمتها جامع الزيتونة، فيما تنبض الساحات العامة بالحياة، حيث يجتمع الأصدقاء والعائلات في أجواء رمضانية مفعمة بالود.

وتحتضن عدة مدن فعاليات ثقافية وفنية متنوعة، تشمل عروض المألوف والموسيقى الصوفية، بما يعكس ثراء الموروث الثقافي المرتبط بهذه المناسبة.

ويحظى منتصف الشهر، المعروف بـ”ليلة النص”، إلى جانب “ليلة القدر”، بمكانة خاصة لدى التونسيين، حيث تتكثف الزيارات العائلية، وتقام المناسبات الاجتماعية، بالتوازي مع إقبال واسع على المساجد لإحياء هذه الليالي المباركة.

ويظل شهر رمضان في تونس مناسبة تتجسد فيها قيم الروحانية والتكافل الاجتماعي، وتحافظ من خلالها الأجيال على تقاليدها المتوارثة، في مشهد يعكس خصوصية التجربة الرمضانية في البلاد واستمرارية موروثها الثقافي عبر الزمن.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

إقرأ المزيد