قليب غنيم.. معالم عمرها أكثر من قرن توثق ذاكرة الاستقرار شمال المملكة
الاتحاد يقسو على الغرافة القطري بسباعية نظيفة
الملك سلمان يدعو إلى إقامة صلاة الاستسقاء يوم الخميس
معرض الدفاع العالمي 2026.. الداخلية تستعرض خدمة “البوابات الإلكترونية اللاتلامسية”
حساب المواطن 2026.. 3 أسباب لنقص الدعم
انتهاء مدة تسجيل العقارات في 3 مناطق 12 فبراير
العُلا والنمر العربي.. علاقةٌ وثّقتها النقوش وحافظت عليها جهود الحاضر
معرض الدفاع العالمي 2026.. الداخلية تستعرض نظام مضاد الطائرات المسيرة
المنظومة الثقافية تُشارك في كأس السعودية لسباقات الخيل بفعالياتٍ ثقافية ثرية
4 أيام تفصل زوار موسم الدرعية 25/26 على انتهاء برنامج منزال
تشهد العلاقات السعودية البريطانية مرحلة متقدمة من التقارب السياسي والاقتصادي، في وقت تعكس فيه زيارة الأمير ويليام أمير ويلز ولي عهد المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية إلى المملكة عمق الشراكة بين البلدين، وحرص قيادتيهما على تعزيز التعاون الثنائي في الملفات ذات الاهتمام المشترك إقليميًا ودوليًا.
وتستند العلاقات بين الرياض ولندن إلى تاريخ طويل من التعاون القائم على المصالح المشتركة، مع توجه واضح نحو توسيع آفاق الشراكة، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، واستراتيجية المملكة المتحدة الصناعية.
وكانت زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى بريطانيا عام 2018 نقطة تحول مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، إذ شهدت إطلاق مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي البريطاني، الذي أصبح الإطار المؤسسي الأبرز لتنسيق التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع، وأسهم في تعزيز التنسيق السياسي ودعم الأولويات المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتعكس الزيارة الحالية لولي العهد البريطاني إلى المملكة تقدير لندن للدور السياسي والاقتصادي المتنامي الذي تلعبه السعودية، إضافة إلى رغبة متبادلة في توسيع قنوات التشاور حول القضايا الدولية، بما يعزز الأمن والاستقرار، ويؤكد التزام البلدين بحل الأزمات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
اقتصاديًا، حققت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين نتائج ملموسة، حيث سجلت التجارة البينية نموًا تجاوز 30% خلال الفترة من 2018 إلى 2023، بإجمالي بلغ 103 مليارات دولار. كما بلغ حجم التبادل التجاري في عام 2024 نحو 7.67 مليار دولار، بنمو سنوي قدره 13%، فيما وصل إلى 5.83 مليار دولار حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025.
ويعمل الجانبان على تعزيز الشراكة الاقتصادية بهدف رفع حجم التجارة البينية إلى 37.5 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال توسيع الاستثمارات المتبادلة، والاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية السعودية 2030، إلى جانب المبادرات الصناعية البريطانية.
وفي هذا الإطار، شكلت مبادرة “GREAT FUTURES” منصة بارزة لدعم التعاون التجاري، حيث أسفرت عن توقيع 38 اتفاقية وإعلانًا استثماريًا بقيمة 20 مليار ريال، شملت قطاعات متنوعة ترتبط بالابتكار والإبداع.
كما عزز صندوق الاستثمارات العامة والهيئة البريطانية لتمويل الصادرات (UKEF) التعاون الاستثماري عبر مذكرة تفاهم بقيمة 6.8 مليار دولار، تهدف إلى دعم الشركات البريطانية في السوق السعودية، وتوسيع مجالات التمويل والتجارة بين البلدين.
وعلى مستوى الاستثمار المباشر، بلغ رصيد الاستثمارات البريطانية في المملكة خلال عام 2024 نحو 17.3 مليار دولار، مسجلًا نموًا بنسبة 3.9% مقارنة بعام 2023، فيما ارتفع عدد الشركات البريطانية التي اتخذت من الرياض مقرًا إقليميًا لها إلى نحو 1700 شركة، ويعمل في المملكة حاليًا قرابة 33 ألف مواطن بريطاني.
وفي قطاع الطاقة، يثمن الجانب البريطاني دور المملكة في دعم استقرار أسواق النفط العالمية، ويواصل البلدان تعزيز تعاونهما في مجالات الطاقة التقليدية والنظيفة، بما يشمل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي المرتبط بالطاقة، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية، إضافة إلى جذب الاستثمارات البريطانية في مشاريع الطاقة الخضراء.
وامتد التعاون ليشمل البنية التحتية المستدامة، حيث نظم الجانبان “قمة البنية التحتية المستدامة” في يونيو 2024، والتي استعرضت فرص الشراكة في تنمية المدن المستدامة وتقنيات الطاقة النظيفة، وقدمت نموذجًا للتعاون الدولي في مجال التنمية المستدامة.
وفي الجانب التعليمي والثقافي، يواصل البلدان تعزيز الروابط الأكاديمية، حيث يدرس نحو 14 ألف طالب وطالبة سعوديين في الجامعات البريطانية، فيما تخطط جامعة ستراثكلايد لإنشاء أول فرع لها داخل المملكة بالتعاون مع جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن.
كما تمثل العلاقات العسكرية والدفاعية بين البلدين إحدى ركائز الشراكة التاريخية، إذ تعود لأكثر من قرن، وشهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا نوعيًا شمل مجالات الصناعات الدفاعية والطيران القتالي.
وفي سياق مواكبة التحولات المستقبلية، وقع الجانبان مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي، وعلوم الفضاء، والصناعات المتقدمة، إلى جانب إطلاق مبادرات مشتركة في مجالات الهيدروجين الأخضر واحتجاز الكربون، وسلاسل إمداد المعادن الحرجة، بما يدعم أهداف الحياد الصفري، ويعزز مكانة الشراكة السعودية البريطانية كنموذج عالمي للتحول المستدام.