مشهدٍ يجمع بين روح العبادة وأصالة العادات والتقاليد المتوارثة

قرى ميسان في رمضان.. مجالس عامرة وملامح اجتماعية تحكي الهوية

الجمعة ٢٠ فبراير ٢٠٢٦ الساعة ٦:٢٠ مساءً
قرى ميسان في رمضان.. مجالس عامرة وملامح اجتماعية تحكي الهوية
المواطن - واس

تتجلّى في قرى محافظة ميسان جنوب الطائف خلال شهر رمضان صورةٌ اجتماعيةٌ متماسكة تعبّر عن عمق الهوية المحلية وثراء الموروث الثقافي، إذ تتناغم المجالس الرمضانية مع تفاصيل الحياة اليومية للأهالي في مشهدٍ يجمع بين روح العبادة وأصالة العادات والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال، ويعكس ارتباط الإنسان بأرضه ومجتمعه في بيئةٍ جبليةٍ ما تزال تحافظ على خصوصيتها الاجتماعية القائمة على التعاون والتكافل.
ومع دخول أولى أيام الشهر الفضيل، تستعدّ الأسر في القرى مبكرًا من خلال تجهيز المؤن الغذائية التقليدية وتنظيم المجالس العائلية التي تتحول بعد صلاة التراويح إلى فضاءاتٍ للحوار والسمر وتبادل الأخبار واستحضار القصص الشعبية، بما يعزّز التواصل الاجتماعي ويكرّس قيم التراحم والتكافل بين أفراد المجتمع، إلى جانب استمرار عادة تبادل الأطباق الرمضانية بين الجيران بوصفها رمزًا للمحبة والتقارب وتجديد روابط الجيرة الأصيلة.

موائد الإفطار الجماعية

وتبرز موائد الإفطار الجماعية في عددٍ من مراكز ميسان، مثل: مركز ثقيف وحداد بني مالك والصور وأبو راكة وبني سعد، بوصفها أحد أهم المظاهر الاجتماعية، إذ يجتمع الأقارب وسكان القرية الواحدة في ساحات المنازل أو المجالس المفتوحة لتناول الأطعمة الشعبية المرتبطة بالذاكرة المحلية، في أجواءٍ يسودها الكرم والتعاون وتعكس طبيعة المجتمع الريفي القائم على المشاركة والتلاحم وتعزيز روح المسؤولية المشتركة.
وأوضح المواطن سامي الحارثي أن المجالس الرمضانية في ميسان تمثّل امتدادًا لقيم اجتماعية راسخة، إذ يجتمع فيها كبار السن والشباب لتبادل الأحاديث وتناقل الحكايات وتعليم الأجيال الناشئة العادات الأصيلة المرتبطة بالشهر الكريم، مشيرًا إلى أن روح الجماعة التي تميّز القرى تسهم في ترسيخ معاني الألفة والانتماء، وتجعل من رمضان موسمًا لتعزيز الروابط الإنسانية وترسيخ مفاهيم التعاون والتراحم في الحياة اليومية.
من جانبه، أشار المهتم بالتاريخ مقبول العرابي إلى أن الحياة في القرى خلال رمضان ترتبط كذلك بتنظيم الوقت بين العبادة والعمل اليومي، إذ يحرص الأهالي على متابعة شؤون الزراعة والاهتمام بالمزارع والمواشي في ساعات الصباح الباكر وقبيل الغروب، بما ينسجم مع طبيعة البيئة الريفية ودورة الإنتاج الزراعي، مؤكدًا أن هذا التوازن بين متطلبات المعيشة والروحانية يعكس نمط الحياة المتوارث الذي حافظت عليه القرى رغم مظاهر التحديث وتسارع أنماط الحياة المعاصرة.
وبيّن العرابي أن مجالس قرى ميسان تسهم في تعزيز حضور القيم التربوية والاجتماعية لدى النشء، وتغرس فيهم معاني البر وصلة الرحم واحترام الكبير؛ بما يدعم استقرار المجتمع ويحافظ على تماسكه عبر الأجيال المتعاقبة ويعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية الوطنية المشتركة.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

إقرأ المزيد