عاصفة ثلجية غير مسبوقة تشلّ نيويورك
مصرع 18 شخصًا في نيبال إثر سقوط حافلة في نهر
تراجُع الدولار إثر قرار المحكمة الأمريكية إلغاء رسوم جمركية
نقش قرناس ونفق الرس التاريخي بالقصيم يوثِّقان مراحل من تاريخ الدولة السعودية
طقس الاثنين.. أمطار ورياح نشطة وضباب على عدة مناطق
بتوجيه الملك سلمان.. الداخلية تبدأ تنفيذ إجراءات العفو عن النزلاء والنزيلات المحكومين في الحق العام
السعودية ترفض رفضاً قاطعاً أي ادعاءات لأي طرف آخر في المنطقة المقسومة مع الكويت
أبو كاس راعياً رئيسياً لبرنامج “إفطار صائم” للحد من حوادث السيارات قبيل الإفطار
يوم التأسيس السعودي.. بالعدل قامت الدولة وبالعدل تُصاغ ملامح المستقبل
أمانة الباحة توزّع 3500 هدية احتفاءً بيوم التأسيس
تكتسب قلعة مروان في محافظة الطائف مكانة تاريخية بوصفها أحد المواقع التي ارتبطت بمرحلة مبكرة من تاريخ الدولة السعودية الأولى، إذ شكّلت مقرًّا لإدارة شؤون المنطقة ونقطة انطلاق لجهود ترسيخ الأمن والاستقرار، في فترة شهدت فيها الطائف حضورًا بارزًا ضمن التحولات السياسية والاجتماعية في الحجاز.
وشهدت الطائف في تلك المرحلة دورًا محوريًّا، إذ بايع عثمان بن عبدالرحمن المضايفي العدواني الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وأسهم في إدخال الطائف والحجاز في كنف الدولة السعودية الأولى، متوليًا إمارتها لعدة سنوات، ومضطلعًا بمهام تنظيمية وإدارية أسهمت في تعزيز حضور الدولة وترسيخ مبادئها، إلى جانب ترسيخ الأمن وبناء منظومة من العلاقات الاجتماعية القائمة على التلاحم والوحدة.
ويُعد عثمان بن عبدالرحمن المضايفي العدواني من الشخصيات البارزة في تاريخ الدولة السعودية الأولى، إذ لم يقتصر حضوره على الأدوار السياسية والعسكرية، بل امتد إلى الشق الاجتماعي والثقافي، بما عُرف عنه من حسن تدبير وقرب من الناس، وقدرة على إدارة العلاقات المجتمعية، حيث نشأ المضايفي في قرية العُبيلاء شمالي الطائف، وتكوّنت شخصيته في محيط اجتماعي يتكئ على قيم الكرم والنجدة والتعاون، وهو ما انعكس على مسيرته في تعاطيه مع المجتمع.
وأكد لوكالة الأنباء السعودية “واس” أستاذ التاريخ بجامعة الأمير مقرن الدكتور صالح السلمي أن عثمان المضايفي عاد من الدرعية إلى مسقط رأسه في العبيلاء شمالي الطائف حاملًا تكليفًا رسميًّا، واتخذ من قلعة مروان مقرًّا لإدارة شؤون المنطقة، حيث جمع وجهاء الطائف وتربة، وعمل على توحيد الصف وتعزيز التلاحم الاجتماعي والثقافي، في نموذج مبكر للوحدة الوطنية التي امتدت آثارها عبر مراحل التاريخ السعودي، مشيرًا إلى أن الدور الذي كُلف به أسهم في ترسيخ مكانة الطائف بوصفها قاعدة متقدمة للدولة السعودية في الحجاز، ومنها انطلقت التحركات التي مهدت لدخول مكة المكرمة ومناطق أخرى تحت راية الدولة، في مرحلة مثّلت تحولًا في موازين القوى بالمنطقة.
من جانبه وصف الباحث في آثار الطائف عبدالله بن سعد القثامي قلعة مروان بأنها تقع شمال محافظة الطائف، بالقرب من سوق عكاظ، وتعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي، حيث بُنيت بالحجارة المشذبة المدعّمة بمونة طينية، وتضم أربعة أبراج دائرية في أركانها، وثلاثة مداخل رئيسة، وتتوسطها ساحة مكشوفة، إضافة إلى مسجد ملحق بها ومنزل مجاور، مما يعكس طابعها الدفاعي والإداري في آن واحد، وكذلك منزل آخر للمبيت يقع في الجهة الأخرى للقلعة.
فيما أكد رئيس مركز تاريخ الطائف الدكتورة لطيفة العدواني أن عثمان المضايفي عُرف بالحكمة والحنكة السياسية، وتمكّن من دخول الطائف دون اشتباك، وهو ما أسهم في تعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة الدولة السعودية الأولى، وجعل من الطائف بوابة لامتداد النفوذ السعودي في الحجاز، مشيرةً إلى أن قلعة مروان ستظل شاهدًا تاريخيًّا على مرحلة تأسيسية أسهمت في بناء الدولة وترسيخ قيم الوحدة والولاء، ومعلمًا وطنيًّا يجسد عمق الطائف في الذاكرة السياسية والاجتماعية للمملكة.