تحولات الإفطار في رمضان بذاكرة أهالي الشمالية قبل 70 عامًا

الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦ الساعة ٣:٤٠ مساءً
تحولات الإفطار في رمضان بذاكرة أهالي الشمالية قبل 70 عامًا
المواطن - واس

ارتبط شهر رمضان المبارك في ذاكرة أهالي منطقة الحدود الشمالية بأنماط حياة بسيطة عكست قوة الترابط الاجتماعي، في مرحلة سبقت تطور وسائل الاتصال والخدمات الحديثة، حيث كانت مواعيد الصيام والإفطار تُدار بوسائل محدودة، وتعتمد على إشارات زمنية مشتركة أسهمت في توحيد الإحساس بالوقت بين أفراد المجتمع.

وقبل نحو سبعين عامًا شكّلت مظاهر الإفطار في المنطقة جزءًا من الحياة اليومية التي اتسمت بالتعاون والتكافل، في ظل غياب الساعات المنزلية ووسائل التنبيه الحديثة، إذ اعتاد الأهالي الاعتماد على مؤشرات مسموعة أو متعارف عليها لتحديد وقت الإمساك والإفطار خلال الشهر الفضيل.

وفي تلك المرحلة، استأنس الأهالي بصوت “الصيت” وهو صافرة صناعية تابعة لشركة التابلاين استُخدمت في الأصل لأغراض تنظيم العمل بوصفه إحدى الإشارات الزمنية العامة خلال شهر رمضان، حيث كان يُسمع عند الإمساك ووقت الإفطار، كما كان يُطلق في نهاية الشهر إعلانًا لدخول العيد، إلى جانب المتابعة اليومية والتواصل المباشر بين السكان.

وخلال أيام الشهر المبارك، أصبح هذا الصوت جزءًا من المشهد الرمضاني العام، يسهم في تنظيم الوقت وتوحيد لحظة الإفطار بين الأهالي، في زمن كانت فيه الوسائل بسيطة، لكن أثرها الاجتماعي واضحًا في تعزيز الشعور الجماعي بالشهر الفضيل.

وفي ظل غياب أجهزة التبريد عن غالبية المنازل آنذاك، برزت مواقف إنسانية بقيت حاضرة في الذاكرة الشعبية، حيث كان بعض العاملين يعودون من مواقع عملهم في فصل الصيف حاملين الثلج، ليوزعوه على الجيران قبيل الإفطار، في صورة جسّدت عمق التكافل الاجتماعي وبساطة العيش.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس النادي الأدبي والثقافي بمنطقة الحدود الشمالية ماجد المطلق أن ذاكرة رمضان في المنطقة تعكس تحولات اجتماعية وثقافية عاشها المجتمع المحلي، مبينًا أن بساطة الوسائل آنذاك أسهمت في ترسيخ القيم الاجتماعية وتعزيز العلاقات الإنسانية بين الأهالي.

وأشار إلى أن توثيق هذه الذاكرة يُعد جزءًا من حفظ الموروث الثقافي للمنطقة، ونقل صورة واقعية عن أنماط الحياة الرمضانية للأجيال القادمة، بما تحمله من دلالات اجتماعية وإنسانية.
ورغم اختلاف مظاهر الإفطار في الوقت الحاضر، وتوفر التقنيات الحديثة، إلا أن ذاكرة رمضان لدى أهالي الحدود الشمالية لا تزال تحتفظ بتلك الصور، بوصفها شاهدًا على مرحلة كان فيها الوقت المشترك والاجتماع على المائدة من أبرز ملامح الشهر الكريم.

 

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

إقرأ المزيد