استخدام التجويع كأداة ضغط عسكري من خلال تدمير المرافق الحيوية

تقارير أممية توثق انتهاكات جسيمة للدعم السريع بحق المدنيين في الفاشر

الجمعة ١٣ فبراير ٢٠٢٦ الساعة ٩:٤٢ مساءً
تقارير أممية توثق انتهاكات جسيمة للدعم السريع بحق المدنيين في الفاشر
المواطن - فريق التحرير

أشارت تقارير صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى تصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاق الجرائم الموثقة خلال العامين الماضيين.

انتهاكات جسيمة بحق المدنيين

ووثّقت التقارير الأممية ارتكاب انتهاكات وُصفت بأنها جسيمة وممنهجة، شملت عمليات إعدام بإجراءات موجزة، وعمليات قتل جماعي، إضافة إلى حالات اغتصاب وعنف جنسي، واستهداف مباشر للمدنيين داخل الأحياء السكنية. كما تضمنت الانتهاكات مهاجمة العاملين في المجال الإنساني، وعمليات نهب واسعة، واختطاف، وتهجير قسري.

وأكدت المفوضية أن تكرار رصد هذه الانتهاكات خلال الفترة الماضية يعكس نمطاً من العنف المنظم ضد السكان المدنيين، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

اتهامات بارتكاب جرائم ذات طابع عرقي

وتتهم منظمات دولية قوات الدعم السريع والمجموعات المسلحة المتحالفة معها بشن هجمات ذات طابع عرقي في مدينة الفاشر ومناطق أخرى من دارفور، إلى جانب استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب. كما أشارت التقارير إلى استخدام التجويع كأداة ضغط عسكري من خلال تدمير المرافق الحيوية ومنع وصول المساعدات الإنسانية.

وبحسب تقييمات قانونية أولية لمنظمات حقوقية، فإن طبيعة هذه الأفعال واتساع نطاقها قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، مع تحذيرات من مخاطر انزلاق الوضع إلى مستويات أكثر خطورة.

أزمة نزوح متفاقمة ومخاطر مجاعة

في موازاة التصعيد الأمني، يواجه آلاف النازحين من الفاشر ظروفاً إنسانية قاسية، في ظل انعدام المأوى ونقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وغياب الخدمات الصحية الأساسية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن. وتشير تقديرات إنسانية إلى أن مناطق النزوح تعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية، ما يجعل قدرتها على استيعاب أعداد إضافية محدودة للغاية.

كما حذرت تقارير أممية من احتمال تضاعف أعداد الفارين خلال الأيام المقبلة مع استمرار تدهور الوضع الأمني داخل المدينة.

مخاطر على الفارين ومنع الوصول إلى مناطق آمنة

أفادت مصادر حقوقية بأن عدداً كبيراً من المدنيين يواجه خطراً مباشراً نتيجة منعهم من الوصول إلى مناطق أكثر أماناً. واضطر بعض الفارين إلى السير لمسافات طويلة سيراً على الأقدام في ظروف شديدة القسوة. كما تم تداول مقاطع مصورة توثق عمليات قتل لأشخاص أثناء محاولتهم مغادرة المدينة.

وتتباين التقديرات بشأن أعداد الضحايا، إذ تشير منظمات أممية إلى سقوط مئات القتلى، بينما تذهب مصادر إعلامية إلى أن العدد قد يتجاوز ذلك بكثير.

اتهامات بشأن الدعم الخارجي

في سياق متصل، يعد وقوف أبوظبي خلف قوات الدعم السريع، وتسليحها بأحدث المعدات القتالية، وتوفير الإمدادات اللوجستية والمرتزقة الأجانب، سببًا رئيسيًا ومباشرًا في تفجير الاقتتال الداخلي في السودان، وتحويله إلى حرب شاملة مفتوحة وتحويل الوضع في السودان إلى أسوأ كارثة إنسانية في تاريخه الحديث.

ومكنت التدخلات الإماراتية المباشرة في الحرب بالسودان قوات الدعم السريع من توسيع رقعة سيطرتها وفرض وقائع عسكرية بالقوة، على حساب مؤسسات الدولة الشرعية ووحدة القرار الوطني.

دعوات دولية للتحقيق والمساءلة

تتزايد المطالب الدولية بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات الموثقة، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

ويحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد العسكري، في ظل غياب حل سياسي شامل، قد يدفع السودان نحو مزيد من التفكك الإنساني والمؤسساتي، ويعمّق واحدة من أسوأ الأزمات التي يشهدها البلد في تاريخه الحديث.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

إقرأ المزيد