الاقتصاد لا يمكن أن يكون مستدامًا ما لم يستند إلى منظومة أخلاقية واضحة

رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية: العالم أمام مفترق طرق اقتصادي وأخلاقي

الثلاثاء ٣ فبراير ٢٠٢٦ الساعة ١:٣٦ مساءً
رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية: العالم أمام مفترق طرق اقتصادي وأخلاقي
المواطن - فريق التحرير

أكد عبد الله صالح كامل، رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية (ICCD) مجلس إدارة اتحاد الغرف السعودية، أن العالم يقف اليوم أمام مفترق طرق اقتصادي وأخلاقي، في ظل تصدّع متزايد في النظام العالمي، وهيمنة منطق القوة والمصالح الضيقة على حساب القيم الإنسانية والتنموية، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة بناء نموذج اقتصادي أكثر توازنًا وعدالة.
وأشار في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لقمة إندونيسيا الاقتصادية 2026، من أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة كشفت تحديات النظام الاقتصادي القائم، الذي بات عاجزًا عن تحقيق نمو مستدام أو توزيع عادل للفرص، نتيجة الفصل المتزايد بين الاقتصاد ومنظومة القيم.

وأوضح رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية أن الخطاب الاقتصادي العالمي، الذي اعتادت النخب الاقتصادية سماعه في المحافل الدولية الكبرى، لم يعد يبعث على الطمأنينة، بل يعكس واقعًا أكثر قسوة، يتسم بتآكل الضوابط، وتراجع مفاهيم العدالة، وتغليب منطق الهيمنة وتعظيم الأرباح على حساب الإنسان والمجتمع والبيئة.

تحديات عديدة

وذكر أن هذه التحديات تضع على عاتق قادة الأعمال في دول الجنوب العالمي والدول النامية مسؤولية مضاعفة، تتمثل في الانتقال إلى موقع المبادرة، عبر بناء إطار اقتصادي جديد يقوم على مبدأ الحقوق والواجبات، لا على معادلات الربح والخسارة قصيرة الأمد.

وأكد أن الاقتصاد لا يمكن أن يكون مستدامًا ما لم يستند إلى منظومة أخلاقية واضحة، مشددًا على أن الاستثمار، والتجارة، والتمويل، يجب أن تُدار باعتبارها أدوات لخدمة المجتمعات، وقال:”إن الفصل بين الاقتصاد والقيم كان أحد الأسباب الرئيسة لتفكك المجتمعات، وتراجع الثقة، وتدهور البيئة”.

ولفت عبد الله صالح كامل إلى أن دول العالم الإسلامي تمتلك إرثًا حضاريًا غنيًا بمنظومات قيمية راسخة، مكّنتها تاريخيًا من الإسهام في بناء نماذج اقتصادية وإنسانية متقدمة، مؤكدًا أن الفرصة ما زالت قائمة اليوم لاستعادة هذا الدور، والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي، قبل أن ينزلق إلى مزيد من الاضطراب.

دور محوري للقطاع الخاص

وتطرق في كلمته إلى الدور المحوري للقطاع الخاص، معتبرًا أنه يمتلك القدرة على قيادة مسارات التنمية في شراكة واعية مع القطاع العام، إذا ما توفرت الإرادة السياسية، والأطر التشريعية الداعمة، والبنية المؤسسية القادرة على تحويل الرؤى إلى واقع ملموس.

وأشاد في هذا السياق بالإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها عدد من الدول، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أن رؤية السعودية 2030 قدّمت نموذجًا عمليًا لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا تنمويًا فاعلًا، من خلال إصلاحات تشريعية، واستثمارات نوعية في البنية التحتية، والتحول الرقمي.
وأكد أن ما تشهده المملكة من خطوات انفتاح اقتصادي وإصلاحات مؤسسية يعكس توجهًا عالميًا متناميًا نحو تمكين القطاع الخاص، وتعزيز دوره في دعم النمو المستدام، وخلق فرص العمل، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وتأتي قمة إندونيسيا الاقتصادية 2026 في توقيت دولي بالغ الحساسية، لتؤكد أهمية بناء منصات حوار تجمع بين صُنّاع القرار والقطاع الخاص ومراكز الفكر، بهدف إعادة صياغة نماذج النمو، وتعزيز الشراكات العابرة للحدود، وربط السياسات العامة بواقع الأسواق، وتأكيد دور القطاع الخاص في قيادة التنمية.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

إقرأ المزيد