تزخر مياهها الإقليمية بالأسماك والشعاب المرجانية

أسماك الحريد بجزر فرسان.. أسراب موسمية تُزيِّن المياه والطبيعة الساحرة

الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ الساعة ٢:٤٣ مساءً
أسماك الحريد بجزر فرسان.. أسراب موسمية تُزيِّن المياه والطبيعة الساحرة
المواطن - واس

تتمتّع منطقة جازان بمقوّمات طبيعية وساحلية استثنائية تجعلها من أبرز مناطق المملكة في التنوع البيئي والثروة السمكية، إذ تزخر مياهها الإقليمية بالأسماك والشعاب المرجانية، التي تشكّل قاعدة صلبة لاستدامة النظم البحرية ودعم صيد الأسماك المحلي.

ويعد البحر الأحمر المورد الرئيس لهذه الثروة؛ بما يوفر بيئة مناسبة لتكاثر الأنواع السمكية وفرصًا اقتصادية وسياحية متنامية لسكان المنطقة وزوارها على حد سواء.

ومن بين هذه الثروة البحرية يبرز سمك الحريد، المعروف علميًا باسم (Calotomus zonarchus)، بوصفه من أكثر الكائنات البحرية تفرّدًا وحيوية في البيئات الاستوائية، لما يتمتع به من أسنان أمامية تشبه منقار الببغاء تساعده على التغذي ونحت الصخور والشعاب المرجانية، وتقدر أنواع الحريد عالميًا بنحو (90) إلى (95) نوعًا، منها قرابة (17) نوعًا في البحر الأحمر، تختلف في أحجامها وألوانها وسلوكياتها البيئية.

أسماك الحريد

ويستوطن الحريد المياه الدافئة حول الشعاب المرجانية، ويتراوح طوله بين (10) سنتيمترات في الأنواع الصغيرة، وقد يتجاوز المتر و(20) سنتيمترًا في الأنواع الأكبر، وتتميز أجسامه بالقوة والقشور الكبيرة وألوانه الزاهية التي تتغير خلال مراحل نموه المختلفة، وتعتمد هذه الأسماك على الطحالب والأعشاب البحرية، وتسبح غالبًا في أسراب كبيرة، حيث تقوم بعملية “الكحت الحيوي” التي تنظف الشعاب وتحد من نمو الطحالب الزائدة، مما يحافظ على توازن النظام البيئي البحري.

ويشهد شاطئ الحصيص بجزر فرسان ظهور الحريد مرة واحدة سنويًا، حيث تتحرك الأسماك ليلًا في مجموعات منظمة تتكون عادة من (7) إلى (12) سربًا، يضم كل سرب بين (200) و(500) سمكة، خلال رحلتها الموسمية من نهاية مارس حتى نهاية أبريل، ويقوم الصيادون المحليون بحصر أعداد تتراوح بين (3,000) و(5,000) سمكة داخل خور يبلغ طوله نحو (1.5) كيلومتر.

وأوضح مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بجازان المهندس أحمد بن محمد آل مجثل، أن هجرة الحريد تتزامن مع تحركات موسمية لأنواع أخرى من الأسماك والحيتان، وتحدث عادة بعد اكتمال القمر خلال شهري مارس وأبريل، حيث تبحث الأسماك عن المياه الضحلة والغنية بالطحالب لوضع البيض؛ مما يسهم في تكوين أسراب ضخمة تشكل مشهدًا طبيعيًا فريدًا يجذب زوار فرسان.

وأشار المهندس آل مجثل إلى أن النوع المهاجر إلى فرسان يُعد من أجود وألذ أنواع الحريد عالميًا، لما يتميز به من طراوة ومذاق فريد وألوان زاهية، لتحول الجزيرة إلى مسرح طبيعي لتجمع الأسماك بأعداد هائلة.

ويحتفظ الأهالي بمعرفة متوارثة تمكنهم من توقيت وصول الأسراب بدقة، اعتمادًا على رائحة مميزة تنبعث بعد مغرب الشمس؛ مما يجعل صيد الحريد مناسبة احتفالية سنوية تعكس الترابط بين الإنسان والبيئة وفرصة للتفاعل مع الطبيعة.

ونظرًا للأهمية التاريخية والثقافية والسياحية لصيد الحريد، انطلق أول مهرجان الحريد في فرسان عام 1426هـ، بمشاركة فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة، الذي تولى تنظيمه منذ 1444هـ، وشهد المهرجان تطورًا ملحوظًا بدعم إمارة منطقة جازان، مما أسهم في ترسيخ مكانته حدثًا سنويًا بارزًا يجذب الزوار للتعرف على مقومات فرسان الطبيعية والسياحية الفريدة.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

إقرأ المزيد