تُعدّ من الآبار الأثرية التي تعود إلى مرحلة ما قبل الإسلام

بئر الفُقير.. معلم تاريخي يروي قصة نبوية ويعزز التجربة الثقافية في المدينة المنورة

الجمعة ٦ مارس ٢٠٢٦ الساعة ٢:٥١ مساءً
بئر الفُقير.. معلم تاريخي يروي قصة نبوية ويعزز التجربة الثقافية في المدينة المنورة
المواطن - واس

تمثّل بئر الفُقير، المعروفة أيضًا باسم بئر سلمان الفارسي- رضي الله عنه-، أحد المعالم التاريخية البارزة في المدينة المنورة، لما تحمله من دلالات دينية وتاريخية مرتبطة بالسيرة النبوية، إضافة إلى قيمتها التراثية بوصفها شاهدة على أنماط الحياة القديمة، وأساليب الزراعة، وطرق إدارة المياه في العصور الأولى.

وتُعدّ البئر من الآبار الأثرية التي تعود إلى مرحلة ما قبل الإسلام، وارتبط اسمها بقصة إنسانية ونبوية خالدة تتصل بعتق الصحابي الجليل سلمان الفارسي- رضي الله عنه-، ما أكسبها مكانة خاصة في الذاكرة الإسلامية، وجعلها محطة اهتمام للباحثين والزائرين والمهتمين بالتراث.

سبب التسمية

وتقع “بئر الفُقير” جنوب شرق المسجد النبوي، وتبعد عنه قرابة 3 كيلومترات، ضمن منطقة عُرفت تاريخيًا بالنشاط الزراعي، وتتميّز البئر بقطر يبلغ نحو ثلاثة أمتار، وتحيط به بقايا منظومة مائية قديمة من السواقي والقنوات التي كانت تُستخدم في توزيع المياه وريّ المزارع المجاورة، وهو ما يعكس تطور أساليب الاستفادة من الموارد المائية في ذلك الزمن.

وترجع تسمية بئر “الفُقير” إلى حادثة مشهورة في السيرة، تتعلق بعتق سلمان الفارسي- رضي الله عنه-، إذ اشترط عليه سيده أن يغرس عددًا كبيرًا من النخيل مقابل حريته، فدعا النبي- صلى الله عليه وسلم- الصحابة إلى معاونته، وقال: “فقِّروا لصاحبكم”، أي احفروا له مواضع غرس الفسائل، فبادر الصحابة إلى المساعدة في الحفر والغرس، حتى اكتمل العدد، وكان ذلك سببًا في عتقه- رضي الله عنه-.

وشهد موقع “بئر الفُقير” تنفيذ أعمال تأهيل وتطوير شاملة، استهدفت المحافظة على مكوّناته التاريخية وإبراز قيمته التراثية بما يليق بمكانته، وتضمّنت الأعمال تعزيز عناصر السلامة والتنظيم، وتحسين بيئة الزيارة والخدمات المحيطة بالموقع، الذي يستقبل الزائرين من مختلف الجنسيات، مما أسهم في تحويل البئر من موقع أثري محدود الإقبال إلى وجهة جذب سياحي وثقافي بارزة، ضمن مسارات زيارة المعالم التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية في المدينة المنورة.

ويأتي الحفاظ على الموقع وصيانته ضمن منظومة العناية بالمواقع التاريخية في المدينة المنورة، بوصفه تجسيدًا لرسالة الوفاء للتراث الإسلامي، وإسهامًا في إبقاء هذه الشواهد حيّة في وجدان الأجيال، وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي والسياحي.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

إقرأ المزيد