تحذير.. الأطعمة فائقة المعالجة قد تضعف الخصوبة لدى الرجال

الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ الساعة ٨:٤٠ مساءً
تحذير.. الأطعمة فائقة المعالجة قد تضعف الخصوبة لدى الرجال
المواطن - فريق التحرير

كشفت دراسة نشرت في مجلة Human Reproduction أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض خصوبة الرجال وبطء نمو الأجنة وصغر حجم كيس المح. الدراسة تابعت 831 امرأة و651 رجلاً، وأكدت أهمية نظام غذائي صحي للأبوين قبل الحمل لتحسين فرص الحمل وصحة الجنين، مع الحاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الآليات البيولوجية.

وكشفت دراسة علمية حديثة أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة لا يؤثر فقط على الصحة العامة، بل يرتبط أيضاً بانخفاض الخصوبة لدى الرجال وبطء نمو الأجنة في مراحلها الأولى، إضافة إلى تأثيرات سلبية على مكونات أساسية لنمو الجنين مثل كيس المح (Yolk Sac) وهو غشاء جنيني حيوي يتكون في مراحل الحمل الأولى.

خطورة الأطعمة فائقة المعالجة

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها الأولى التي تدرس التأثير المشترك للنظام الغذائي لكل من الأب والأم على فرص الحمل وتطور الجنين، ما يعيد تسليط الضوء على دور نمط الحياة لدى الطرفين قبل الحمل.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Human Reproduction، أن هذه الأطعمة، التي تتميز بارتفاع محتواها من السكريات والدهون والمواد المضافة وانخفاض قيمتها الغذائية، أصبحت تشكل نسبة كبيرة من النظام الغذائي اليومي في العديد من الدول، حيث تصل في بعض البلدان مرتفعة الدخل إلى ما بين 50 و60% من إجمالي الطعام المستهلك. ورغم انتشارها الواسع، لا تزال العلاقة بينها وبين الخصوبة وتطور الجنين غير مفهومة بشكل كاف.

ما هي الأطعمة فائقة المعالجة؟

  • الأطعمة السريعة هي أطعمة تحضر وتقدم بسرعة، وغالباً ما تكون جاهزة للأكل أو تحتاج إلى تحضير بسيط جداً.
  • تتميز بسهولة الحصول عليها من المطاعم أو المتاجر أو على شكل منتجات معبأة.
  • تحتوي على نسب عالية من الدهون والسكريات والملح، مع انخفاض في القيمة الغذائية مثل الألياف والفيتامينات.
  • تشمل الوجبات التي تعد في المطاعم السريعة مثل البرجر والبطاطس المقلية والبيتزا والدجاج المقلي والوجبات المجمدة والمعكرونة سريعة التحضير.
  • من أمثلتها أيضاً الوجبات الخفيفة المصنعة مثل رقائق البطاطس (الشيبس) والبسكويت المحلى والكعك الجاهز.
  • تشمل المشروبات المرتبطة بها المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والعصائر الصناعية الغنية بالسكر.
  • تصمم هذه الأطعمة غالباً لتكون لذيذة وسهلة الاستهلاك وسريعة التحضير، لكنها ترتبط عند الإفراط في تناولها بمشكلات صحية متعددة.

واعتمد الباحثون على بيانات 831 امرأة و651 من شركائهن ضمن دراسة طويلة الأمد تتبعت الأزواج منذ ما قبل الحمل وخلاله، وتم تقييم النظام الغذائي عبر استبيانات خلال الأسابيع الأولى من الحمل، إلى جانب جمع معلومات عن مدة حدوث الحمل واحتمالات الخصوبة.

كما تم قياس نمو الأجنة وحجم كيس المح باستخدام فحوصات الموجات فوق الصوتية في الأسابيع السابعة والتاسعة والحادية عشرة من الحمل.

وأظهرت النتائج أن استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة لم يكن مرتبطاً بشكل واضح بطول فترة الحمل أو انخفاض الخصوبة، لكنه ارتبط بتراجع طفيف في نمو الأجنة وصغر حجم كيس المح منذ الأسبوع السابع.

ورغم أن هذه الفروقات بدت محدودة، فإنها تعد مهمة على المستوى البحثي وعلى مستوى الصحة العامة، لأنها تشير إلى تأثير محتمل على تطور الجنين منذ مراحله الأولى.

وتبين أن الرجال الذين يستهلكون كميات أكبر من هذه الأطعمة يواجهون خطراً أعلى للإصابة بانخفاض الخصوبة، ويستغرقون وقتاً أطول لتحقيق الحمل.

ويرجح الباحثون أن ذلك يعود إلى حساسية الحيوانات المنوية لتركيبة الغذاء، في حين قد يؤثر النظام الغذائي للأم بشكل مباشر على البيئة التي ينمو فيها الجنين داخل الرحم منذ بداية تكونه.

تشير دراسة إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة قد تؤدي إلى ضعف العضلات وزيادة خطر الإصابات، يقلل القدرات العضلية. تعرف على كيف تؤثر هذه الأطعمة على صحة العضلات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن تبني نظام غذائي منخفض في الأطعمة فائقة المعالجة قد يكون مفيداً ليس فقط لصحة الأبوين، بل أيضا لزيادة فرص الحمل وتحسين صحة الجنين.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة تربط بين بطء نمو الأجنة في الأشهر الأولى وزيادة مخاطر الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود ومشكلات صحية لاحقة لدى الأطفال.

أهمية تحسين النظام الغذائي

ورغم أهمية هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تكشف عن ارتباطات ولا تثبت علاقة سببية مباشرة.

ويشددون على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الآليات البيولوجية المحتملة، وما إذا كانت هذه التأثيرات ناتجة عن انخفاض القيمة الغذائية أو عن التعرض لمواد مضافة أو حتى جزيئات دقيقة مثل الميكروبلاستيك.

وتبرز الدراسة أيضاً ضرورة إعادة النظر في النظرة التقليدية التي تركز على صحة الأم فقط، إذ تؤكد أن نمط حياة الأب له دور مهم لا يقل تأثيراً في الخصوبة وصحة الجنين.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في زيادة الوعي بأهمية تحسين النظام الغذائي لكلا الشريكين قبل الحمل، باعتباره خطوة أساسية نحو تعزيز صحة الأجيال القادمة.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

إقرأ المزيد