يوم التروية.. منى تنبض بالحجيج وتُجسّد واحدة من أعظم منظومات إدارة الحشود في العالم
وزير الإعلام يزور جريدة أم القرى ومقار منظومة الإعلام بالمشاعر المقدسة وعدد من الجهات الأمنية
الدفاع المدني يعزز انتشاره ميدانيًا في المشاعر المقدسة لاستقبال ضيوف الرحمن
حافلات المدينة تعلن إيقاف خدمة النقل العام مؤقتًا ضمن الترتيبات التشغيلية لموسم الحج
أكثر من 130 خدمة في تطبيق نسك لتيسير رحلة ضيوف الرحمن
القوات الخاصة للأمن والحماية تشارك في المهام الأمنية بموسم حج 1447هـ
بئر زمزم رمز للرحمة الإلهية وملاذ للحجاج والمعتمرين ارتبطت بها قلوب المسلمين
قرارات إدارية بحق 8 مخالفين لنقلهم 18 مخالفًا لا يحملون تصاريح الحج
سلمان للإغاثة يوزع 1.000 سلة غذائية في النيل الأبيض بالسودان
ظاهرة فلكية نادرة يوم عيد الأضحى.. الشمس باتجاه القبلة على مستوى العالم
تقف أشجار النخيل المعمّرة في منطقة نجران بوصفها شواهد حيَّة على تاريخ ضارب في أعماق الزمن، فهي ليست مجرد أشجار مثمرة تزيّن الأودية والمزارع؛ بل هي جزء لا يتجزَّأ من هوية المنطقة وذاكرتها الحيَّة.
وارتبطت حياة الإنسان النجراني بالنخلة ارتباطًا وثيقًا، فكانت له مصدر الغذاء والظّل والمأوى، ونسجت حولها حكايات الأجداد وأمثالهم؛ لتصبح رمزًا للكرم والعطاء والصبر، وعلى مر العصور، شكَّلت هذه الأشجار الشامخة العمود الفقري للحياة الاقتصادية والاجتماعية، حيث اعتمد عليها السكان في تأمين قوتهم وصناعة أدواتهم وبناء مساكنهم.
وتتجاوز الأهمية التراثية للنَّخلة في نجران كونها مصدرًا للتُّمور، فقد استفاد الإنسان من كلّ جزء فيها ببراعة وإتقان، حيث استُخدمت جذوعها القوية في تشييد أسقف المنازل الطينية التقليدية وصناعة الأثاث، بينما تحولت أليافها وسعفها “الخوص” في أيدي الحرفيين المهرة إلى منتجات والاكتفاء الذاتي، وهذا الارتباط العميق جعل من النخلة مكونًا أساسيًا في النسيج الثقافي، فهي حاضرة في الشعر والأغاني الشعبية، وتمثل قيمة اجتماعية توارثتها الأجيال كإرث ثمين يجب الحفاظ عليه ورعايته.يدوية تعكس أصالة التراث، مثل: “المهجان”، و”المصرفة” وغيرها من الأواني المنزلية والسلال والحصائر التي كانت من ضروريات الحياة اليومية، وحتى نوى التمر لم يُهمل، بل كان يُطحن ليقدم علفًا للماشية؛ مما يُجسّد فهمًا عميقًا للاستدامة.
وعلى الصعيد الاقتصادي والزراعي، تواصل نخيل نجران لعب دور محوري في حياة المنطقة، حيث تحتضن مزارعها ما يزيد على نصف مليون نخلة تنتج سنويًا ما يفوق 40 ألف طن من أجود أنواع التُّمور، وعلى رأسها “البياض”، و”المواكيل” اللذان يحظيان بشهرة واسعة لجودتهما ومذاقهما الفريد، إلى جانب أصناف أخرى مهمَّة مثل: الخلاص، والبرحي، والمجدولي، والرطب.
ولا يقتصر دورها على رفد الأسواق المحلية فحسب، بل تدعم أيضًا الصناعات التحويلية القائمة على التُّمور، إذ ابتكر مزارعو نجران أساليب زراعية فريدة، كتناغم زراعة النخيل مع شجرة البُن، حيث توفر أشجار النخيل الباسقة الظّل المثالي الذي تحتاجه شجيرات البُن للنمو، مما يخلق نظامًا زراعيًا متكاملًا ومستدام، ومع إدراك أهمية هذا الإرث، تبذل الجهات وزارة البيئة والمياه والزراعة، جهودًا حثيثة للحفاظ على الأصناف النادرة والمهدَّدة بالانقراض من خلال تبنّي تقنيات زراعية حديثة لإكثارها؛ مما يضمن استمرارية هذا الكنز الطبيعي والثقافي لأجيال المستقبل.