رحلة الحج.. رسالة تاريخية وذاكرة حيّة في متحف الحضارة المصرية

السبت ٩ مايو ٢٠٢٦ الساعة ٥:٤١ مساءً
رحلة الحج.. رسالة تاريخية وذاكرة حيّة في متحف الحضارة المصرية
المواطن - فريق التحرير

يزخر المتحف القومي للحضارة المصرية بمجموعة من المقتنيات النادرة، التي تُعَدّ جزءًا أصيلًا ومهمًا من التراث الإسلامي، لدورها في توثيق الحج أحد أعظم المناسبات الدينية التي تجمع الملايين من مسلمي العالم في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ولا تزال تلك المقتنيات شاهدة على عُمق العلاقات الروحية والتاريخية بين المملكة ومصر.
وقال مدير العرض المتحفي بالمتحف القومي للحضارة المصرية الدكتور سيد أبو الفضل، في تصريحات لوكالة الأنباء السعودية (واس): “إن المتحف يضم مجموعة نادرة من المقتنيات التي تؤرخ للحج وكسوة الكعبة المشرفة، وتُجسّد في الوقت ذاته عُمق المكانة الدينية والتاريخية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة في وجدان المسلمين”، مضيفًا أن هذه المقتنيات تسهم أيضًا في تقديم قراءة معرفية متجددة للتاريخ الإسلامي، فضلًا عن تعزيز الوعي بالتراث الإسلامي، ونقل المعرفة إلى الأجيال.
وأوضح أن قاعة العرض المركزي تزينها ستارة “باب التوبة” وهي قطعة من كسوة الكعبة المشرَّفة التي تُعَدّ من أعظم الأعمال وأشرفها في الثقافة العربية والإسلامية، ولا تزال من أهم مظاهر الاهتمام والتشريف والتبجيل للبيت الحرام، مبينًا أن ستارة “باب التوبة” مستطيلة الشكل، وعليها زخارف نباتية منسوجة بخيوط الفضة وآيات قرآنية من سورتي البقرة والأنعام بأسلوب “السيرما”.
وأضاف أن قاعة العرض المركزي للمتحف تعرض أيضًا نسختين من مفاتيح الكعبة المشرفة، مصنوعتين من الحديد المكفت بالذهب والفضة، ويرجع تاريخهما إلى عهد السلطان “أبو النصر سيف الدين”، وعهد السلطان “قايتباي”، إضافةً إلى كيسين لحفظ المفتاحين من الحرير الأخضر والأسود المطرز بأسلوب “السيرما”.


وأشار الدكتور أبو الفضل إلى أن القاعة تحتوي أيضًا على نسخة مخطوطة ومجلّدة من المصحف الشريف، حيث كانت تلك المصاحف تُجلّد بالجِلد المزخرف وعلى الأخص فاتحة الكتاب التي كانت تُزيَن بالزخارف النباتية والهندسية وتُنفّذ عادةً باستخدام أوراق الذهب.
ولفت الانتباه إلى أن قاعة العرض المركزي بالمتحف تتيح لزوارها تجربة نوعية من خلال منظار مجسم “ستريو سكوب” الذي التقطت من خلاله عدد من الصور الفوتوغرافية النادرة لبعثة الحج المصرية ومناسك الحج، التقطها الموظف بوزارة الحقانية آنذاك محمد علي سعودي في رحلتين إلى مكة المكرمة عامي 1904 و1908، بتكليف من مفتي الديار المصرية الإمام محمد عبده، مشيرًا إلى أن هذه الصور تُعَدّ توثيقًا فوتوغرافيًا كاملًا لرحلة الحج والآثار المعمارية في مكة المكرمة ومظاهر الحياة في ذلك الوقت.
وأفاد بأن قاعة النسيج المصري بالمتحف تضم أجزاءً من كسوة الكعبة المشرفة عبارة ستارة “باب التوبة” التي تعود لعام 1940، وثلاث أحزمة عليهم زخارف نباتية وكتابات مطرزة بخيوط من الفضة بأسلوب “السيرما”.
واختتم مدير العرض المتحفي بالمتحف القومي للحضارة المصرية، حديثه بالقول: “إن توثيق الحج من خلال مجموعة المقتنيات النادرة بالمتحف تأتي ضمن رسالة المتحف الهادفة إلى إبراز التراث الإسلامي المرتبط بشعيرة الحج، وتمكين الزوار من استكشافه من خلال تجربة متوازنة تجمع بين البُعد الروحي والتنظيم الحديث، بما يليق بمكانة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بوصفها مهوى أفئدة المسلمين وقبلة العالم الإسلامي”.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني