الصحة العالمية: توسيع نطاق فحوصات فيروس إيبولا في الكونغو
واشنطن تفرض عقوبات على شركتي طيران إيرانيتين
أمطار متوسطة ورياح نشطة على جازان
العقيد الحمادي: قوات الدفاع المدني تنتشر في منشأة الجمرات
شاهد.. لحظة تعامد الشمس على الكعبة المشرفة
وفاة 10 طالبات على الأقل في حريق بكينيا
فيصل بن فرحان يستعرض العلاقات الثنائية مع وزير خارجية فرنسا
السعودية تدين وتستنكر بأشد العبارات الهجمات المعادية بصواريخ وطائرات مسيرة على الكويت
رحيل عبدربه منصور هادي.. رجل دولة وشخصية حكيمة أدار اليمن خلال فترة استثنائية
49 حصاة تختصر مشهد رمي الجمرات في منى.. بين التكبير والدعاء
رحل عن عالمنا اليوم، الرئيس اليمني السابق، عبدربه منصور هادي، وهو أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية المؤثرة في التاريخ اليمني المعاصر، حيث ارتبط اسمه بأعقد المراحل الانتقالية والمنعطفات السياسية والعسكرية التي شهدتها الجمهورية اليمنية.
هادي الذي ولد في سبتمبر 1945، بمديرية الوضيع محافظة أبين، هو الرئيس الثاني للجمهورية اليمنية، عقب إعادة تحقيق الوحدة في العام 1990، ورغم التباين في تقييم تجربته يظل الرئيس هادي شخصية محورية صاغت مسار اليمن المعاصر طوال عقد من الزمان مليء بالتحولات الجيوسياسية.
حضر اسم الرئيس هادي في محطات مفصلية امتدت من مرحلة ما قبل الوحدة اليمنية، مروراً بقيام الدولة الموحدة، وصولاً إلى قيادته للبلاد خلال واحدة من أكثر الفترات اضطراباً وتعقيداً في تاريخ اليمن الحديث.
التحق هادي مبكراً بالمؤسسة العسكرية، حيث تدرج في عدد من المواقع العسكرية والأمنية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل الوحدة، وعُرف بحضوره العسكري والإداري أكثر من ظهوره السياسي التقليدي، وظل لسنوات محسوباً على المؤسسة العسكرية داخل الدولة الجنوبية.

وبعد أحداث يناير 1986 الدامية في عدن، التي شهدت صراعاً داخلياً عنيفاً داخل الحزب الاشتراكي الحاكم آنذاك، غادر هادي إلى الجمهورية العربية اليمنية، لتبدأ لاحقاً مرحلة سياسية جديدة مع قيام الوحدة اليمنية عام 1990.
ومع إعلان الوحدة بين دولتي البلاد، برز هادي ضمن القيادات الجنوبية التي انخرطت في مؤسسات الدولة الجديدة، حيث عيَّنه الرئيس الأسبق، علي عبدالله صالح، وزيراً للدفاع في مايو 1994 خلال حرب صيف 1994، قبل أن يُعيَّن نائباً لرئيس الجمهورية عام 1994 عقب انتهاء الحرب بين شريكي الوحدة، وهو المنصب الذي شغله لنحو 18 عاماً إلى جانب الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.
وخلال تلك المرحلة، حافظ هادي على حضور سياسي هادئ نسبياً، بعيداً عن الصدامات الإعلامية والخطابات الحادة، لكنه بقي جزءاً من منظومة الحكم التي أدارت اليمن لعقود طويلة.
ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011 ضد نظام الرئيس صالح، دخل اليمن مرحلة انتقال سياسي معقدة برعاية إقليمية ودولية، انتهت بتوقيع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وبموجبها تم نقل السلطة إلى عبدربه منصور هادي بوصفه رئيساً توافقياً للمرحلة الانتقالية.
وفي فبراير 2012، انتُخب هادي رئيساً للجمهورية في انتخابات توافقية بمرشح وحيد، ليتولى قيادة البلاد وسط ظروف استثنائية شملت الانقسام السياسي، وتدهور الوضع الأمني، وتصاعد نفوذ الجماعات المسلحة، إلى جانب أزمة اقتصادية عميقة ومؤسسات دولة منهكة.

حكمة الرئيس هادي كانت حاضرة عند استلامه للسلطة في 2012 وعند انقلاب مليشيا الحوثي المشؤوم على الشرعية في 2014 وحين وجه نداءً صريحا في 2015 للدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية لتشكيل تحالف دعم الشرعية في اليمن، وعندما سلم السلطة 2022 لمصلحة البلاد.
وخلال فترة رئاسته، أطلق مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي عُد حينها محاولة لإعادة صياغة العقد السياسي بين مختلف القوى اليمنية، قبل أن تصطدم مخرجاته لاحقًا بتعقيدات الواقع السياسي والعسكري المتسارع.
وفي سبتمبر 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في تحول مفصلي أعاد رسم المشهد اليمني بالكامل، قبل أن يفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس هادي، الذي تمكن لاحقاً من مغادرة صنعاء إلى عدن، ثم إلى المملكة العربية السعودية مع اتساع المواجهات العسكرية.
ومنذ عام 2015، أصبح هادي الرئيس المعترف به دولياً في مواجهة الحوثيين، وقاد السلطة الشرعية خلال سنوات الحرب معتمداً بصورة كبيرة على دعم التحالف العربي بقيادة السعودية.
غير أن سنوات الحرب الطويلة، والانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، والتعقيدات الإقليمية والدولية، وضعت رئاسته أمام تحديات متزايدة، وسط انتقادات واسعة طالت أداء مؤسسات الدولة، وتراجع الخدمات، واتساع حالة التشظي السياسي والعسكري.
الرئيس هادي حافظ على دينه ووطنه وعروبته فلم يبع اليمن للمشروع الحوثي، ولم يساوم على هوية الدولة، وظل حتى آخر لحظة متمسكًا بشرعية الجمهورية ووحدة اليمن وحق اليمنيين في استعادة دولتهم المختطفة.
وفي أبريل 2022، أعلن هادي نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة مثلت تحولًا مهمًا في بنية السلطة المعترف بها دوليا، لتنتهي بذلك مرحلة امتدت لعقد كامل من رئاسته لليمن.
وبالنسبة لكثير من اليمنيين، ظل عبدربه منصور هادي شخصية مرتبطة بمرحلة انتقالية شديدة التعقيد، حاول خلالها إدارة توازنات داخلية وإقليمية متشابكة في ظل انهيار مؤسسات الدولة واتساع رقعة الحرب.
وبين من يرى فيه رئيساً واجه ظروفاً استثنائية تجاوزت قدرات الدولة اليمنية، ومن يحمله مسؤولية الإخفاقات التي رافقت تلك المرحلة، يبقى عبدربه منصور هادي أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ اليمن الحديث وتحولاته السياسية والعسكرية خلال العقود الأخيرة.
كان الرئيس عبدربه منصور هادي رجل دولة بمعنى الكلمة، حيث وقف في وجه انقلاب مليشيا الحوثي حين انهارت مؤسسات كثيرة وخذل الوطن كثيرون، فاختار أن يبقى في صف الجمهورية مهما كانت الكلفة.
يشار إلى أن عبدربه منصور هادي يعد ثاني رئيس للجمهورية اليمنية بعد الوحدة، حيث تولى السلطة رسمياً عام 2012 ضمن المرحلة الانتقالية التي أعقبت احتجاجات عام 2011، قبل أن يعلن تنحيه عن الحكم في أبريل 2022 ونقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي.

