إقرار النظام الأساسي للمركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف
حاج بلا حقيبة.. نموذج لوجستي متكامل لتيسير رحلة ضيوف الرحمن
#يهمك_تعرف | صدور نتائج أهلية الضمان الاجتماعي للدورة 54
روبيو: خطة بديلة مطروحة إذا لم يُفتح مضيق هرمز
تقديم إعلان الأهلية وصرف الضمان الاجتماعي قبل عيد الأضحى
الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف وول ستريت
داو جونز يسجل أعلى مستوى خلال الجلسة بدعم من تفاؤل الأسواق
عبدالعزيز بن سعود يستعرض أوجه التعاون والتنسيق الأمني مع وزير الداخلية الباكستاني
اكتمال وصول 2500 مستضاف من 104 دول ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج
الشؤون الإسلامية توفّر مترجمين بعدة لغات في ميقات ذي الحليفة لخدمة ضيوف الرحمن
شهدت منظومة الإضاءة في المسجد الحرام خلال عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- تطورًا نوعيًا أسهم في الانتقال من وسائل الإنارة التقليدية إلى الإضاءة الكهربائية الحديثة، في مرحلة تاريخية جسدت العناية الفائقة بالحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما.
ففي بدايات تلك الحقبة، كانت الإضاءة تتركز في دائرة المطاف وتعتمد على قناديل الزيت والشموع، إضافة إلى منظومة من الأعمدة المعدنية التي تعلوها تشكيلات فنية على هيئة نخيل من النحاس، تتدلى من فروعها القناديل.
كما نُصبت عوارض حديدية بين أساطين الأروقة لتعليق المصابيح، وبلغ عدد القناديل آنذاك نحو 1422 قنديلاً، عدا ما كان يُستخدم في المنائر، في حين كانت المقامات الأربع تُضاء بالشمعدانات النحاسية إلى جانب القناديل، ويُضاء باب الكعبة بشمعدان من المعدن الأبيض.
وقبل توحيد المملكة، ظهرت استخدامات محدودة للكهرباء داخل المسجد الحرام، شملت تشغيل بعض الأتاريك وإضاءة محدودة لدائرة المطاف، عبر مولد كهربائي بسيط بلغت قدرته نحو 3 كيلووات، وُضع في مدرسة أم هاني أمام دار الحكومة، إلى جانب مقر كهربائي في منطقة أجياد عُرف آنذاك باسم “الفرن الميري”.
ومع بدء العناية المنظمة بالحرم المكي في عهد الملك عبدالعزيز، أولى -رحمه الله- ملف الإنارة اهتمامًا خاصًا، فأصدر في شعبان عام 1347هـ أمرًا بتجديد جميع المصابيح وزيادة عددها إلى نحو 1000 مصباح بدلًا من 300، لتغطي المطاف والأروقة، إضافة إلى 30 إتريكًا بقدرة 300 شمعة لدعم الإضاءة في المداخل والجوانب، حتى أُضيء المسجد الحرام بالكامل بالكهرباء مع حلول شهر رمضان من العام نفسه.
وكان تشغيل منظومة الإنارة يتم وفق نظام تشغيلي متدرج بين مولدات كبيرة وصغيرة تُدار في أوقات محددة، بما يواكب الحاجة التشغيلية خلال فترات الليل وحتى قبيل صلاة الفجر، على أن يُعاد التشغيل الكامل خلال النهار في مواسم معينة تمتد من رمضان حتى نهاية ذي الحجة.
وفي عام 1349هـ، وجّه الملك عبدالعزيز بإحضار مولد كهربائي جديد بقدرة 13 حصانًا، ما أسهم في تعزيز مستوى الإضاءة، كما جرى تنفيذ إضافات معمارية وجمالية شملت تركيب شمعدانات جديدة في حجر إسماعيل، وإنشاء قواعد إسمنتية على هيئة أشجار لتعليق المصابيح الكهربائية في ساحات الحرم.
ومع استمرار التطوير، أوردت صحيفة “أم القرى” في عام 1355هـ أن الملك عبدالعزيز أهدى مولدًا كهربائيًا حديثًا من إنتاج شركة “كروسلي”، كما وجّه بإنشاء أعمدة رخامية في أروقة المسجد الحرام لتعليق وحدات الإنارة، في إطار تحسين البنية التحتية للإضاءة.
وفي عام 1369هـ صدر مرسوم بإنشاء شركة الكهرباء بمكة المكرمة ومنحها امتياز إنارة العاصمة المقدسة والمسجد الحرام، ما أسهم في إنهاء الاعتماد على المولدات المتفرقة داخل الأحياء، قبل أن يُفتتح لاحقًا أول مشروع محطة مركزية في التنعيم مطلع عام 1373هـ، حيث دُشّن تشغيل التيار الكهربائي بشكل منظم وشامل، ليبدأ عهد جديد من الإضاءة الحديثة للمسجد الحرام.
ويمثل هذا التطور امتدادًا لمسيرة العناية التي أولتها الدولة السعودية للحرمين الشريفين، والتي شملت تحديث منظومات الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الإضاءة، بما يواكب مكانة المسجد الحرام الدينية والتاريخية، ويخدم ملايين القاصدين على مدار العام.
وتوثق الصور والمراجع التاريخية تلك المراحل المتتابعة، من الإضاءة بالقناديل، مرورًا بالبدايات الكهربائية الأولى، وصولًا إلى التشغيل المؤسسي الحديث، في مشهد يعكس تحولًا حضاريًا بارزًا في تاريخ الحرمين الشريفين.