غابات القندل في فرسان.. رحلةٌ بحرية بين الخضرة والماء تستقطب زوار العيد

الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦ الساعة ٣:٤١ مساءً
غابات القندل في فرسان.. رحلةٌ بحرية بين الخضرة والماء تستقطب زوار العيد
المواطن- فريق التحرير

تستقطب غابات القندل بجزر فرسان خلال إجازة عيد الأضحى أعدادًا متزايدة من الزوار والسياح، الباحثين عن التجارب البحرية الهادئة والطبيعة الساحلية، في واحدةٍ من أبرز الوجهات البيئية التي تحتضنها الجزر، وسط مشاهد تجمع بين المياه الهادئة والخضرة الكثيفة والحياة الفطرية البحرية.
وعلى بُعد نحو (16) كيلومترًا من ميناء فرسان، تبدأ الرحلة البحرية نحو القندل عبر مدخلٍ صخري يبلغ عرضه قرابة (50) مترًا، قبل أن تنفتح الممرات المائية على مشهدٍ طبيعي تبدو فيه الأشجار الكثيفة كأنها تُشكّل ممرًا أخضر فوق الماء، فيما تنساب القوارب الصغيرة بهدوء بين المياه الضحلة التي تعكس ظلال الأغصان وحركة الضوء.
وتمنح غابات القندل زائريها مشهدًا بصريًا مختلفًا؛ إذ تتداخل الخضرة الكثيفة مع صفاء المياه الهادئة في لوحةٍ طبيعية تبدو فيها الأشجار وكأنها تُعانق البحر، فيما تضفي الممرات الضيقة وظلال الأغصان المتشابكة إحساسًا بالعزلة الهادئة والسكينة، ما يجعل الرحلة داخل القندل تجربةً أقرب إلى الاكتشاف البصري للطبيعة البحرية الفريدة.
ويُعدّ “القندل” مسمّى محليًا لنوعٍ خاص من أشجار المانجروف التي تنمو في البيئة الساحلية بجزر فرسان، وتمتاز بجذورها الهوائية الممتدة فوق سطح المياه والتربة، التي تساعدها على التكيّف والاخضرار في البيئات الملحية، مشكلةً نظامًا بيئيًا طبيعيًا يحتضن الكائنات البحرية الصغيرة، ويمنح السواحل توازنًا بيئيًا مهمًا.


وتوفّر الغابات بيئةً طبيعية لعددٍ من الطيور المقيمة والمهاجرة، من أبرزها طائر “مالك الحزين”، إلى جانب أنواعٍ أخرى مثل البلشون الأبيض، وطيور النورس والخرشنة، فضلًا عن الطيور الساحلية المهاجرة التي تتخذ من بيئة القندل محطةً موسمية للراحة والغذاء خلال رحلات هجرتها الطويلة، في مشهدٍ طبيعي يضفي على المكان حيويةً بصرية تسترعي انتباه الزوار وهواة مراقبة الطيور.
وتتيح الرحلة البحرية للزوار في بعض الأوقات مشاهدة الدلافين وهي تسبح قرب مسارات القوارب في المياه المفتوحة المؤدية إلى القندل، في مشهدٍ يضفي على التجربة البحرية مزيدًا من الجاذبية لمحبي الحياة الفطرية البحرية.
وأوضح عددٌ من قادة القوارب السياحية أن الإقبال على رحلات القندل يتزايد خلال الإجازات، لا سيما مع رغبة الزوار في خوض تجارب طبيعية مختلفة، مشيرين إلى أن الرحلة داخل الممرات المائية أصبحت محطةً رئيسة ضمن برامج زيارة فرسان، لما تمنحه من هدوءٍ بصري وتجربةٍ بحرية مختلفة عن الوجهات التقليدية المفتوحة.
وأسهمت الحركة السياحية في تنشيط عددٍ من الأنشطة المرتبطة بالسياحة البحرية، شملت تشغيل القوارب الصغيرة وتنظيم الرحلات القصيرة والخدمات المساندة، في وقتٍ تتعزّز فيه مكانة جزر فرسان بوصفها وجهةً سياحية تجمع بين الطبيعة والتراث والتجارب البيئية.
ويأتي ذلك في إطار جهود الهيئة السعودية للبحر الأحمر في تنظيم الأنشطة الساحلية والبحرية، وتعزيز جودة التجربة السياحية، بما يواكب المحافظة على البيئة البحرية واستدامة المواقع الطبيعية، وإبراز المقومات السياحية التي تحتضنها جزر فرسان، دون الإخلال بتوازنها البيئي.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

إقرأ المزيد