وزير الحج: القيادة تضع خدمة ضيوف الرحمن في صدارة الأولويات
وزير الإعلام: استضافة 2500 حاج من ذوي الشهداء والعلماء من أكثر من 100 دولة
وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون الخليجي يعقدون اجتماعًا طارئًا في الرياض
رحلات الحج من فرسان.. سفنٌ شراعية حملت شوقًا قديمًا إلى مكة
فيصل بن فرحان يصل إلى إسبانيا
الهلال المتناقص يصطف مع زحل والمريخ فوق الأفق الشرقي بمشهد بديع
ولي العهد يستقبل وفد تكريم الملك سلمان نظير دعمه ورعايته لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم
علماء يكشفون سرًا جيولوجيًا جديدًا تحت جزر برمودا
كدانة تُرسّخ مفهوم الأنسنة في المشاعر المقدسة بمشاريع تطويرية شاملة لموسم حج 1447هـ
القبض على 5 مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم 100 كيلو قات بعسير
تحتفظ ذاكرة كبار السن في جزر فرسان بصورٍ حيّة لرحلات الحج القديمة، التي كانت تبدأ استعداداتها قبل وقتٍ طويل من السفر، بتجهيز المؤونة وترتيب شؤون الغياب؛ ثم يأتي موعد الرحيل، حين يجتمع المسافرون عند الساحل، يحملون قليلًا من المتاع وكثيرًا من الدعاء، ويصعدون إلى السفن الشراعية التي تشقّ البحر الأحمر شمالًا، في رحلة تمتد أيامًا طويلة حتى تبلغ ميناء جدة، ومنها إلى مكة المكرمة.
ومن بين تلك الصور التي ما تزال تسكن ذاكرة الجزيرة، يستعيد أحد كبار السن من فرسان أبكر عمر المشرعي، تلك الرحلات بوصفها رحلات إيمانية طويلة، يمضي فيها الناس محمّلين بالصبر والإيمان، يقابلون مشقّة البحر وطول الطريق بالرضا واليقين، مدفوعين بشوقٍ كبير إلى بيت الله الحرام.
ويستعيد المشرعي تفاصيل تلك الرحلات التي تعود إلى عقودٍ مضت، حين كان الحجاج من فرسان يستقلّون السفن الشراعية من الجزيرة باتجاه جدة، في رحلة بحرية قد تمتد قرابة أسبوعين، تمضي فيها السفينة على مهلٍ فوق الماء، تدفعها الرياح حينًا، ويبطئها هدوء البحر حينًا آخر، فيما اقتصرت الرحلات في الغالب على الرجال؛ لما تفرضه من مشقّة وطول مسافة، في زمنٍ لم تكن فيه وسائل السفر ميسّرة كما هي اليوم.
وعن رحلة الحج قديمًا يقول المشرعي: “إن الاستعداد للحج لم يكن يقتصر على تجهيز الزاد، بل يسبقه وداع الأهل والجيران والتسامح بينهم، استعدادًا لغياب قد يطول، فيما يحمل المسافرون ما تيسّر من الطعام والماء، يتقاسمونه طوال الرحلة البحرية التي تمتد أيامًا، ويواجه الحجاج تقلّبات البحر بصبرٍ ودعاء، يخفّف الشوق إلى مكة من وطأة مشقّتها”.
ورغم عناء الطريق وطول السفر، بقيت تلك الرحلات في الذاكرة تُروى للأجيال بوصفها شاهدًا على رجالٍ حملوا الصبر زادًا، وقابلوا مشقّة البحر بطول النَّفَس وقوة اليقين، ومضوا إلى الحج بقلوبٍ عامرةٍ بالإيمان وعزيمةٍ لا يثقلها بُعد الطريق.
ويستذكر المشرعي خلال حديثه حجته الأولى عام 1387هـ، حين غادر من مطار جازان على متن طائرة “الداكوتا”، في رحلةٍ اختصرت المسافة، لكنها لم تُلغِ رهبة الطريق ولا رهف الشعور بالاقتراب من مكة، واصفًا الحج في ذلك الزمن -على ما فيه من تعبٍ ومشقّة- رحلةً حفّتها السكينة، وملأ الإيمان خطاها ومشاعرها.
وحين يقارن بين الأمس واليوم، يرى أن السكينة بقيت كما هي، غير أن الحج أصبح أكثر يُسرًا وأمانًا بفضل ما وفرته المملكة من خدماتٍ ورعايةٍ وتنظيم، اختصرت المشقة ورفعت الحرج عن الملايين من ضيوف الرحمن.
وتبقى رحلة الحج قديمًا في ذاكرة أهالي فرسان؛ حكاية حنين إلى مكة والمشاعر المقدسة مصحوبة بإيمانٍ وصبر عظيم وشاهدة على تحولها من المشقة إلى اليسر والسهولة.