فهد بن سلطان يستقبل رئيس النيابة العامة بتبوك
أكثر من 48 مليون عملية إلكترونية عبر منصة أبشر في يونيو 2026م
الكويت تُعلن تعرّض محطات لتوليد الكهرباء وتقطير المياه لاعتداءات إيرانية
مجلس الوزراء يوافق على القواعد الموحدة لملاك العقارات المشتركة بدول مجلس التعاون
هيئة الطرق: 3 مسارات من الرياض إلى أبها عبر شبكة طرق متطورة لدعم السياحة
زاتكا تدعو المنشآت لتقديم إقرارات ضريبة القيمة المضافة عن يونيو والربع الثاني لعام 2026
الأمن البيئي يضبط مخالفين لنظام البيئة لاستغلالهما الرواسب في المدينة المنورة
الأرصاد في السعودية.. رحلة تحول من قياس درجات الحرارة يدويًا إلى الذكاء الاصطناعي عالميًا
استدعاء 14,470 مركبة لاندروفر لوجود خلل في الوسادة الهوائية
تراجع وفيات حوادث الطرق عالميًا رغم زيادة عدد المركبات
يشكل الموروث البحري في منطقة جازان أحد أبرز روافد الهوية الثقافية المحلية، ويعكس علاقة تاريخية وثيقة جمعت الإنسان بالبحر على امتداد سواحل البحر الأحمر، حيث ارتبطت حياة السكان بمهن الصيد وصناعة القوارب الخشبية وتجارة الأسماك، لتتحول هذه الممارسات عبر الزمن إلى إرث متوارث يعكس في تفاصيله ملامح الحياة الساحلية ومعارفها المتوارثة.
ويُعد الصيد من أقدم الأنشطة التي مارسها أهالي المنطقة، إذ اعتمدوا على أدوات تقليدية بسيطة مثل الشباك اليدوية والسنارات والقوارب الخشبية الصغيرة، في رحلات يومية ارتبطت بتأمين سبل المعيشة والاستفادة من الموارد البحرية، قبل أن تشهد المهنة تطورًا متدرجًا مع دخول التقنيات الحديثة وأساليب الصيد المتقدمة.
وتواصل أسواق الأسماك في جازان حضورها بوصفها إحدى المظاهر الحية لهذا الموروث، حيث تشهد حركة يومية نشطة لتداول المنتجات البحرية المحلية، بما يعكس استمرار المكانة التي يحتلها البحر في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ويجسد امتداد الصلة بين المجتمع وبيئته الساحلية.

وفي جزر فرسان، تتجلى ملامح هذا الموروث بصورة أكثر وضوحًا، إذ شكّل البحر محورًا رئيسًا في حياة السكان، وارتبطت به مهن تقليدية متنوعة، من بينها الغوص وصيد اللؤلؤ، إلى جانب الصيد البحري، ما أسهم في ترسيخ ذاكرة بحرية متوارثة لا تزال آثارها حاضرة في المشهد الثقافي والاجتماعي للجزر.
وبرزت صناعة القوارب الخشبية بوصفها إحدى الحرف التقليدية المرتبطة بالبيئة البحرية، حيث أبدع الحرفيون المحليون في بناء المراكب باستخدام أدوات وأساليب متوارثة، ونقلوا خبراتهم ومهاراتهم عبر الأجيال، لتبقى هذه الحرفة شاهدًا على عمق المعرفة البحرية التي اكتسبها أبناء المنطقة وقدرتهم على التكيف مع متطلبات البيئة الساحلية.
ويحضر الموروث البحري كذلك في المطبخ المحلي، إذ تشكل الأسماك والمأكولات البحرية عنصران أساسيين في العديد من الأطباق الشعبية، في انعكاس لوفرة الموارد البحرية وحضور البحر في تفاصيل الحياة اليومية والعادات الغذائية لسكان المنطقة.
ولا يقتصر الموروث البحري على كونه سجلًا تاريخيًا للمهن والعادات المرتبطة بالبحر، بل يمثل منظومة ثقافية متكاملة تضم المعارف والخبرات والحرف والتقاليد التي أسهمت في تشكيل جانب مهم من الذاكرة الاجتماعية والهوية المحلية على مدى عقود طويلة.
ويأتي الاهتمام بالموروث البحري في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز الهوية الوطنية، بما يسهم في حفظ هذا الإرث ونقله إلى الأجيال القادمة، وترسيخ حضوره بوصفه جزءًا أصيلًا من ذاكرة جازان وتاريخها الثقافي.
