الصحة: لا أدلة علمية تثبت علاقة الإكسوزوم والإصابة بالسرطان
جامعة تبوك تحصل على جائزة Catalyst Awards 2026 الدولية في التعليم الإلكتروني
مسؤول أمريكي: إيران وافقت على تدمير اليورانيوم المخصب
ترامب: الاتفاق مع إيران قد يوقع غدا الخميس
المركزي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة
أمانة القصيم تُطلق مبادرة لتأهيل مسار متنزّه طخفة الجبلي بمحافظة ضرية
مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية يستقبل ثلاث رحلات لطالبات جامعة طيبة
مؤشرات تعكس توازن ونمو الاقتصاد السعودي
الصحة: تعليق رخصتي طبيبين بسبب الترويج المضلل لحقن مخصصة للاستعمال الخارجي
الفساد الطاغي لـ عيدروس الزبيدي.. بين الجبايات والاستيلاء على أصول عدن
في إطار جهود الحكومة اليمنية، لترسيخ مبدأ سيادة الدولة وسيادة القانون، تؤكد الحكومة اليمنية على أهمية حسم قضية فساد عيدروس الزبيدي ومحاكمته على جرائمه بحق اليمنيين.
وتؤكد الحكومة اليمنية، أن قضية فساد عيدروس الزبيدي لم تعد مجرد سجال سياسي أو اتهامات إعلامية، بل أصبحت ملفاً منظوراً أمام جهة قضائية مختصّة.
فقد دخل الملف مرحلة قضائية رسمية بعد تكليف النائب العام اليمني لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع والجرائم المنسوبة إليه.
ويُعد إصدار مجلس القيادة الرئاسي قراراً بإحالة عيدروس الزبيدي إلى النائب العام، وإيقافه عن العمل، وإسقاط عضويته في المجلس، مؤشراً سياسياً وقانونياً مهماً.
يربط هذا القرار ملف الفساد بمخالفات أوسع تتعلق بالإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للدولة، والاعتداء على السلطات الدستورية، وإثارة الفتنة والتمرد العسكري.
سيطر الزبيدي عبر المجلس الانتقالي الجنوبي على موارد مالية ضخمة شملت إيرادات وموازنات وجبايات محلية، دون توريدها إلى البنك المركزي أو إدخالها ضمن الدورة المالية الرسمية للدولة. يُعد هذا السلوك من أخطر جوانب الفساد، إذ يمثل تعدياً مباشراً على المال العام وحرماناً لمؤسسات الدولة من مواردها الأساسية.
كما استخدم إيرادات موانئ عدن والجمارك والضرائب والرسوم المحلية في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة، موظفاً الفساد كآلية لبناء قوة سياسية وعسكرية موازية تستمد مواردها من المال العام لتعزيز نفوذ شخصي.الجبايات غير القانونية وإنشاء اقتصاد موازٍ.
وفرض الزبيدي جبايات ورسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين في قطاعات اقتصادية مختلفة مثل الوقود والقات والأسمنت والنقل والمشاريع السياحية. أدى ذلك إلى إنشاء اقتصاد موازٍ قائم على التحصيل القسري خارج إطار القانون، مما أرهق المواطنين والتجار وعمّق الأزمة الاقتصادية في محافظات الجنوب.
شمل ملف الفساد عمليات واسعة للاستحواذ على الأراضي والعقارات العامة. فقد عمل الزبيدي على توثيق عدد من الأراضي والعقارات بأسماء أقاربه ومقربين منه، مثل صهره جهاد الشوذبي وشقيقه محمد قاسم الزبيدي، لإخفاء المستفيد الحقيقي.
واستولى على أراضٍ تابعة لهيئة موانئ عدن في جزيرة العمال، وسجلت باسم أحد المقربين ثم تم توزيعها وتقسيمها عليه وعلى محيطه. كما توسع في الاستحواذ على أراضي بئر فضل ورأس عمران ولحج باستخدام الضغط والمساومة والوسطاء.
واستأجر حوش النقل البري في الشيخ عثمان بمبلغ زهيد مقارنة بقيمته الحقيقية، في نموذج يعكس تحويل أصول الدولة إلى منفعة خاصة.
امتدت الأطماع إلى المعهد الهندسي في التواهي وأراضٍ قريبة منه في جبل هيل، بالإضافة إلى منتجع خليج الفيل وغيره من الأصول السياحية والساحلية المهمة، مستغلاً نفوذه للحصول على منافع من ممتلكات عامة أو شبه عامة في مواقع استراتيجية.
امتد ملف الفساد ليشمل قطاع النفط والاستيراد، حيث عمل على حصر عمليات التوريد عبر شركات مرتبطة بمقربين منه، محولاً صناعة النفط إلى منظومة ربح شخصي.

أدى ذلك إلى تحقيق أرباح ضخمة له، مع ارتفاع التكلفة على المواطنين في محافظات الجنوب.
كذلك فقد اتخذ فساد الزبيدي شكلاً مؤسسياً من خلال بناء شبكة شركات وواجهات تجارية تستفيد من النفوذ السياسي والأمني.
أنشأ شركات صرافة وأثاث وأنشطة تجارية مرتبطة بأشخاص قريبين منه، لتسهيل عمليات الفساد وتحويل السلطة إلى مصدر للربح الخاص.
أيضا، لم يقتصر الفساد على الأموال والعقارات، بل شمل جانباً إدارياً تمثل في إحلال الموالين محل الكفاءات داخل المؤسسات والمرافق الخدمية. أسهم ذلك في إضعاف مؤسسات الدولة وتعطيل الخدمات الأساسية.
كما استخدم الزبيدي تعطيل خدمات الكهرباء والمياه والقضاء كورقة ضغط وابتزاز سياسي، محولاً الحقوق العامة للمواطنين إلى أداة في صراع النفوذ.
ويمثل ملف عيدروس الزبيدي نموذجاً شاملاً للفساد المؤسسي الذي يجمع بين الاستيلاء على المال العام، وبناء قوى موازية، والاستحواذ على الأصول الاستراتيجية، وتعطيل مؤسسات الدولة. ومع دخول الملف مرحلة التحقيق القضائي الرسمي، يصبح من الضروري استكمال الإجراءات القانونية بكل شفافية لاسترداد الممتلكات العامة ومحاسبة المتورطين، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويحمي الموارد الوطنية من النهب.
