وجهة المشاهير والأثرياء ورجال السياسة

لماذا تم اختيار منتجع بورغنستوك في سويسرا لاستضافة المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟

السبت ٢٠ يونيو ٢٠٢٦ الساعة ١٠:٥٦ مساءً
لماذا تم اختيار منتجع بورغنستوك في سويسرا لاستضافة المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟
المواطن - فريق التحرير
يقع منتجع بورغنستوك الفاخر على ارتفاع شاهق يطل على بحيرة لوسيرن السويسرية، حيث من المقرر أن يستضيف غدًا الجمعة مفاوضات أمريكية-إيرانية مباشرة تهدف إلى إنهاء نحو أربعة أشهر من التوترات المتصاعدة التي بلغت حد الحرب.
ليس المنتجع مجرد وجهة سياحية ساحرة، بل «حصن دبلوماسي» مختار بعناية فائقة ليكون مسرحًا لواحدة من أبرز وأعقد المحادثات السياسية في الفترة الراهنة.
وقد أكدت الحكومة السويسرية أن واشنطن وطهران، بالتنسيق مع الوسطاء الباكستانيين والقطريين، اقترحا هذا الموقع تحديدًا نظرًا لخصائصه الأمنية واللوجستية الاستثنائية.تفاصيل المفاوضات المرتقبةأعلنت الحكومة السويسرية اليوم الخميس أن الترتيبات جارية لعقد جولة أولية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنستوك الجبلي، بمشاركة وسطاء إقليميين ودوليين.
يُعد هذا اللقاء الخطوة الأولى الملموسة نحو تنفيذ مذكرة التفاهم التي وقعها الجانبان، على أن تُعقد مراسم التوقيع الرسمية لاحقًا في سويسرا.وفق بيان وزارة الخارجية السويسرية، سيجمع الاجتماع وفدين رسميين من واشنطن وطهران، إلى جانب ممثلين عن باكستان وقطر ودول أخرى معنية.
ولم يُحدد بعد جدول الأعمال النهائي أو التفاصيل الكاملة للمحادثات.مضمون مذكرة التفاهميدخل الاتفاق حيز التنفيذ فور التوقيع، ويشمل خطوات متبادلة لتهدئة التوترات الإقليمية، أبرزها:

  • إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.
  • رفع القيود الأمريكية على الموانئ الإيرانية فورًا.
  • تعليق واشنطن للعقوبات المتعلقة بتصدير النفط الإيراني، مع التزام برفع كامل للعقوبات في حال التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا.
  • التزام إيراني بخفض مستويات تخصيب اليورانيوم تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال 30 يومًا.
  • تعهد أمريكي، في حال إبرام الاتفاق النهائي، بالتعاون مع شركاء إقليميين لوضع خطة إعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار.

لماذا منتجع بورغنستوك تحديدًا؟

اختير المنتجع لأسباب أمنية واستراتيجية واضحة: موقعه المرتفع والمحاط بالمياه من ثلاث جهات يجعله سهل السيطرة والإغلاق، مما يوفر أعلى مستويات الحماية لجميع الأطراف. وقد حل محل جنيف التي كانت مخططة سابقًا.أعلنت الحكومة السويسرية نشر نحو 2000 جندي لتأمين الموقع، مع فرض منطقة حظر طيران كاملة فوق جبل بورغنستوك من 18 إلى 20 يونيو/حزيران.

نبذة عن منتجع بورغنستوك

يُعد بورغنستوك أكبر منتجع فندقي متكامل في سويسرا، ويقع على ارتفاع 500 متر فوق بحيرة لوسيرن. افتُتح عام 1873 على سلسلة جبال بورغنسبرغ، ويضم 30 مبنى تشمل ثلاثة فنادق فاخرة، وحدات سكنية، ومنتجعين صحيين، ومركز مؤتمرات حديث قيد الإنشاء بمساحة 2200 متر مربع يتسع لـ600 شخص، إضافة إلى 17 جناحًا سكنيًا و12 مطعمًا وصالة.يتميز المنتجع بمناظر خلابة للبحيرة شمالاً وللجبال جنوباً، ويربطه قطار جبلي مائل تاريخي (يعود إلى 1888 وقد تم ترميمه) بالبحيرة.
كما يحتوي على منتجع صحي ضخم مساحته 10,000 متر مربع يشمل مسابح داخلية وخارجية، ساونا، حمامًا تركيًا، ومرافق رياضية متكاملة.شهد المنتجع استثمارات كبيرة بلغت 43 مليون فرنك سويسري لصيانة المعالم التاريخية والمناظر الطبيعية، مع تجديد فندق «البالاس» (1903) وفق معايير التراث العالمي.تاريخ دبلوماسي عريقلم يكن اختيار بورغنستوك مصادفة، إذ يتمتع بتاريخ حافل باستضافة قمم ومفاوضات دولية:

  • في يونيو 2024، استضاف قمة دولية شارك فيها قادة ومسؤولون من أكثر من 90 دولة لبحث سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
  • عقد اجتماع مجموعة بيلدربيرغ السري السنوي في أعوام 1960 و1981 و1995.
  • في عام 2002، اتفقت الحكومة السودانية وجماعة المتمردين الرئيسية على وقف إطلاق نار لستة أشهر في جبال النوبة، مهد الطريق لاتفاق سلام 2005.
  • في 2004، استضاف محادثات رباعية برعاية الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بشأن إعادة توحيد قبرص (التي لم تنجح).

وجهة الأثرياء والمشاهير

كما كان المنتجع وجهة مفضلة للأثرياء والمشاهير، مثل أودري هيبورن التي تزوجت في كنيسته عام 1954، وصوفيا لورين التي أقامت فيه لفترة.يُجسد اختيار منتجع بورغنستوك التوازن المثالي بين الهدوء والأمان والرمزية التاريخية، مما يجعله بيئة مثالية لمحاولة إنهاء أحد أخطر النزاعات في المنطقة، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الأمريكية-الإيرانية.

وفد أمريكي يتوجه إلى سويسرا

من جهته، قال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي في مقابلة مع فوكس نيوز اليوم السبت إنه يتوقع التوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران قريبا.

وأضاف “أتوقع أن أغادر خلال اليومين المقبلين، ولكن كما تعلمون، الأمر يتطلب تنسيقا دقيقا وبروتوكولات دبلوماسية”.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية، في تصريحات اليوم السبت، إنها تواصل توفير بيئة سرية وموثوقة لتسهيل المحادثات بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، بحسب “رويترز”.

وأشارت إلى أن الدبلوماسيين من مختلف الدول الموجودين حاليًا في سويسرا يواصلون جهودهم لإقامة الحوار.

وأضافت الوزارة: “لأسباب تتعلق بالسرية لا يمكن تقديم معلومات إضافية بشأن الحاضرين أو المناقشات”.

وكان مسؤول أمريكي أفاد موقع “أكسيوس”، فجر اليوم السبت، بأن مسشار الرئيس الأمريكي ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف توجه إلى سويسرا لإجراء جولة محادثات جديدة مع إيران.

ومن جهتها، نفت مصادر إيرانية صحة التقارير التي تحدثت عن توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا، لإجراء محادثات مع ويتكوف.

تأجيل المفاوضات بسبب لبنان

وكان من المقرر أن تبدأ المحادثات، يوم الجمعة، لكن تم تأجيلها بسبب القتال الدائر بين إسرائيل و”حزب الله” في لبنان. ولم يتضح بعد ما إذا كان قد تم تحديد موعد جديد للمحادثات.

وأعلنت سويسرا في وقت سابق، استمرار خطط عقد لقاء بين الولايات المتحدة وإيران بمشاركة الوسيطين قطر وباكستان، مشيرة إلى أن الاجتماع كان من المقرر أن ينعقد في منتجع بورجنستوك لإجراء مفاوضات أولية بشأن تنفيذ الاتفاق بين واشنطن وطهران.

وذكرت وزارة الخارجية السويسرية، في بيان، أنها أشارت إلى توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران باعتبارها “خطوة مهمة نحو خفض التصعيد في المنطقة”.

وأضافت أن تفاصيل جدول الأعمال واللقاء لم يكن ممكناً الكشف عنها في حينه.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني