مركز شباب السلام العالمي ..ضرورة

ولي العهد الداعم للسلام العالمي في كوالالمبور.. العلماء والشباب وبحث عن سلام للعالم !

الأحد ٢١ يونيو ٢٠٢٦ الساعة ٩:٥٨ صباحاً
ولي العهد الداعم للسلام العالمي في كوالالمبور.. العلماء والشباب وبحث عن سلام للعالم !
قراءة : إبراهيم بن سعد الماجد - المواطن - الرياض

في عالم يموج بتقنيات متسارعة، عطّلت الكثير من العقول، وأشغلت العالم بما لا قبل لهم بها ! وفي صراعات فكرية وأيدلوجيات مختلفة وقيم معطلة يعاني العالم بأسره من مخاوف وصراعات تقود إلى وحل الحروب وضياع الأمن، ليس على مستوى الدول فحسب، بل داخل المجتمعات الصغيرة، وأمامنا شواهد.

منصات تعمل ليلاً ونهارا لها أهدافها المعلنة وغير المعلنة، تخاطب كل العالم بكل اللغات ! أشغلت جيل الشباب، وجعلتهم في لهاث مستمر نحو تحقيق أهدافهم من وراء هذه المنصات، شباب استطاعوا أن يتعاملوا معها وفق مصالحهم ومصالح بلادهم، وآخرون يعيشون التيه !

كل هذا جعل من المنظمة النشطة العالمية .. رابطة العالم الإسلامي بقيادة أمينها النشط معالي الدكتور محمد العيسى الذي عُرف بعلو همته، وبعد نظره، فكان أن شاركت الرابطة في القمة الدولية الثالثة للقادة الدينيين في العاصمة الماليزية
كوالالمبور (الجمعة 12 يونيو 2026).

نُعرّف القارئ برابطة العالم الإسلامي التي تقوم بادوار مهمة خدمة للإسلام والمسلمين والسلام العالمي نذكّر بأنها فكرة سعودية 100٪ حيث تم تأسيسها عام 1962 م ومقرها مكة المكرمة ، وتهدف إلى نشر الإسلام وخدمة قضايا الأمة الإسلامية وإغاثة الشعوب والتقريب بين المذاهب الإسلامية المختلفة بما يحقق الأمن والسلم العالمي .

في كولالمبور تحدث معالي الدكتور محمد العيسى عن دور القادة الدينيين وقضايا الشباب وخاصة مع هذه الثورة التقنية المتسارعة فمما قال : “تأتي هذه القمة لوضع القادة الدينيين أمام مسؤولية تاريخية تتعلق بقيم أديانهم المعلن عنها، وما يجب نحوها من العمل لتفعيلها أخلاقيًا وإنسانيًا، وذلك إسهامًا منهم في معنى مهم من معاني السلام وهو: «السلام الوقائي»، وهذا السلام هو الذي يحمي الإنسان والعمران من الدمار، كما يحمي الأطفال من أن يرثوا الكراهية، ويحفظ للأجيال القادمة حقها في العيش بأمن ووئام”.

* من منطلق دور القادة الدينيين في تمكين الشباب، كما هو المحور الرئيس لهذه القمة؛ فإن تعزيز وعيهم لا بد أن يرتكز على غرس قيم الحوار الفاعل والمثمر، مع إبراز حتمية التفاهم والتسامح والتعايش بين الجميع من منطلق القناعة التامة بذلك لتصبح لديهم في هذا ثقافة تلقائية وهذه الثقافة تصنع ذلك السلام من خلال حكمته التي تؤكد على أن الأمل المنشود والأمن والمستدام لاستقرار أسرتنا الإنسانية يأتي في وقت مبكر؛ لا عندما تنشب الأزمات وتتعقد الصراعات وبمعنى آخر: الوئام الحقيقي لعالمنا ليس في إطفاء لهيب حرائقه، بل في منع اشتعالها.

* في مقدمة من يُعوّل عليهم في هذا الشأن أنتم أيها القادة الدينيون بحكم تأثيركم الروحي الذي يتعين أن يكون طرفًا فاعلاً في صناعة سلامنا المشترك المنشود من خلال التنبيه على مركزية الكرامة الإنسانية التي تتفق عليها مبادئنا المشتركة.
* وهو ما يتعين أن نغرسه في وجدان الشباب لتكون الأجيال القادمة متشبعة بهذا الوعي الحضاري، وهذا الوعي بمبادئه المشتركة ليس مجرد شعارات أو بيانات أو مناشدات تطلقها في مناسبات عابرة، بل هو عهد دائم يتجسد في خطابنا، ويُترجمه سلوكنا وتنهض به مؤسساتنا الروحية تعليماً وتحفيزاً لتثبت أن القيم الدينية تحرس الفضيلة بمعانيها كافة، بل وتعلمها للآخرين، ولا سيما الأجيال القادمة، وأخص بهذا الشباب.

* لقد علمتنا مواعظ التاريخ أن سلام عالمنا لا بد له من وعي يدرك أن الصدام والصراع لا يولد إلا شرًا يطال الجميع، وأن صانعيه وإن غرهم في بادئ أمرهم بريق الانتصار، إلا أنهم في نهاية مطافهم يعودون بخيبة أمل تورثهم حسرةً تسود فصول تاريخهم.
* لقد أثبتت التجارب أن للقادة الدينيين أثرًا مهمًا في ممارسة الدبلوماسية الدينية، وذلك عبر الحوار والوساطة والمصالحة، لمكانتهم الروحية التي تمكنهم من الإسهام.

بالتأثير في نزع فتيل الأزمات وتقريب وجهات النظر، وفتح آفاق الحلول السلمية، ولا سيما أن كثيرًا من الصراعات عبر التاريخ الإنساني وحتى اليوم، هي ذات جذور تتعلق بالمفاهيم والقناعات الدينية، وإن كانت في واقعها لا صلة لها بحقيقة الدين.
* القادة الدينيون الحقيقيون ليسوا شهودا على النزاعات ولا نافخين في نيرانها، بل شركاء في منعها، وصناعًا للأمن والطمأنينة بين الدول بل وبين الأمم والشعوب وإذا كانت الكلمات توقد الحروب، فإن الكلمات الصادقة وهي تعلو المنصات الدينية قادرة على الإسهام في إخمادها، ذلك أن الوئام والوفاق الحقيقي يبدأ من الضمير، والضمير الحي هو الساحة الرحبة التي يمتلك القادة الدينيون القدرة على إحيائها.

* أعظم رسالة يمكن أن يقدمها أولئك الرواد الدينيون ولا سيما لشبابنا بخاصة وعالمنا بعامة هي أن الاختلاف لا يبرر الصدام، بل يدعو للتعارف والتعاون والوئام وهم من يستطيع تحويل التنوع من سبب حتمي للصراع وفق بعض المفاهيم إلى مصدر للتعاون والإثراء الإنساني.

* القادة الدينيون ليسوا خيارًا ثانويا في صناعة السلام، بل هم في قلب معادلته الإنسانية والأخلاقية، وفي طليعة ذلك القضية المركزية للعالم الإسلامي بخاصة، والمجتمع الدولي بعامة وهي القضية الفلسطينية وضرورة تسويتها العادلة، من خلال منطق حل الدولتين.
* تمكين الشباب لحمل رسالة الاعتدال والسلام يكون من خلال القرب منهم وتعزيز وعيهم، ومن ثم إتاحة المنصات لهم ليواصلوا دور رواد الوعي، وليواجهوا أفكارا من تم اختطاف عقولهم، وذلك بلغة الشباب ووفق منطق تفكيرهم، وهذا يُعد عنصرًا مهمًا، بل ومحورياً في دعم الجهود النوعية نحو عالم أكثر أمنًا واستقراراً. ومن المهم أن ننتبه هنا إلى أن شباب اليوم يعيش في عالم مفتوح تتدفق إليه الأفكار والمؤثرات بلا حواجز.
* وبينما وفّرت هذه التحولات فرصًا هائلة للابتكار والإبداع، فإنها في الوقت ذاته أفرزت تحديات عميقةً تتعلق بالهوية والاستقرار النفسي والقيم، بل والجانب الاجتماعي، مثيرة -على الجانب الآخر- مخاوف جدية حول قدرة الإنسان على السيطرة على قفزات التقنية ولاسيما الذكاء الاصطناعي وهو ما يتطلب صوتًا تضامنيًا موحدا وعملا على كافة المستويات يتجاوز مجرد التصريحات والبيانات والجهود المنفردة .
كلمة معالي رئيس الرابطة تفتح الباب لحوار أكثر واقعية حول قضايا الشباب ودور العلماء المنتظر ، كما أنها تجعلنا كرجال إعلام ومثقفين نشعر بتقصيرنا نحو أجيالنا ومجتمعاتنا الإنسانية في ظل كما أسلفنا التسارع التقني الذي يتعامل معه جيل الشباب بشكل لحظي!
إن مسألة السلم العالمي والتي أكد على أهميتها في أكثر من مناسبة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – و سموه يوليها جلّ اهتمامه كون السلم العالمي يرتبط بالتنمية والازدهار والبناء والحياة الكريمة للشعوب.

قمة كوالالمبور فتحت التطلع إلى عقد أكثر من لقاء يجمع القادة الدينيين والشباب وفي بروتوكلات أكثر بساطة للحوار والنقاش ووضع الخطط وطرح المشاريع الممكن تنفيذها على أرض الواقع .
إن بلادنا المملكة العربية السعودية وبحكم ثقلها العالمي جديرة بإنشاء مركز عالمي قد يكون بمسمى ( مركز شباب السلام العالمي ) يعمل على مدار العام من خلال ورش العمل والندوات والمحاضرات ، كما هو مركز ( اعتدال ) الذي حقق نجاحات كبيرة ومشرفة .
مركز شباب السلام العالمي اعتقد أنه بات ضرورة، واجزم بأن نتائجه ستكون ذات أثر كبير ، كون المجتمعات الإنسانية قائمة على شبابها سلباً وإيجابا.

 

__________

قراءة / إبراهيم بن سعد الماجد – مستشار إعلامي

إبراهيم بن سعد الماجد

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني