مسؤول أمريكي: التصعيد مع إيران قد يستمر يومًا أو حتى شهر
الاتحاد الأوروبي يقترح تجميد الأصول وحظر السفر لمكافحة تهريب المهاجرين
هطول أمطار الخير على منطقة جازان
المعهد الملكي للفنون التقليدية يطلق النسخة الرابعة من برنامج “صيف وِرث”
السعودية تدين وتستنكر بأشدّ العبارات تكرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة على الكويت والبحرين والأردن
المملكة تفوز بجائزة و5 شهادات تميز في منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات “WSIS”
المملكة ترحب بإعلان واشنطن عن بدء إجراءات إلغاء قانون تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب
ولي العهد يستقبل رئيس وزراء كندا في قصر السلام بجدة
زيارة رئيس الوزراء الكندي للسعودية.. شراكة تتوسع من السياسة إلى الاستثمار والتقنية
دراسة لكاوست تكشف هشاشة حماية الكائنات البحرية الضخمة
تحمل زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى المملكة أبعادًا تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تعكس المكانة المتنامية للمملكة على الساحة الدولية، والدور الذي تؤديه في القضايا السياسية والاقتصادية العالمية، إلى جانب رغبة أوتاوا في تعزيز قنوات التواصل والتنسيق مع الرياض بشأن الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية الكندية مرحلة جديدة من النمو، مدفوعة برغبة قيادتي البلدين في الارتقاء بالشراكة الثنائية والاستفادة من الثقل السياسي والاقتصادي الذي يتمتع به الطرفان بوصفهما عضوين في مجموعة العشرين. ويعكس هذا التوجه اهتمامًا متبادلًا بتوسيع مجالات التعاون، بما يخدم المصالح المشتركة ويواكب التحولات الاقتصادية العالمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، شهدت العلاقات بين البلدين خلال الأعوام الأخيرة خطوات عملية لتعزيز التعاون بين قطاعي الأعمال. ففي عام 2024 أعاد اتحاد الغرف السعودية تشكيل مجلس الأعمال السعودي الكندي بهدف توسيع فرص التواصل بين الشركات والمستثمرين، كما افتتح مكتبًا له في مدينة تورونتو لتسهيل الربط بين مجتمع الأعمال في البلدين، وتنظيم الوفود التجارية والفعاليات الاقتصادية، بما يسهم في جذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة.
واكتسب هذا التعاون زخماً إضافياً مع استضافة الرياض، في يناير 2026، ملتقى الأعمال والاستثمار السعودي الكندي، الذي ناقش فرص الشراكة في مجالات التحول الرقمي والبنية التحتية وتمكين القطاع الخاص. وأسفر الملتقى عن توقيع ست مذكرات تفاهم تجاوزت قيمتها 600 مليون دولار، شملت قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني والتعليم والتصنيع، وهو ما يعكس انتقال العلاقات الاقتصادية إلى مرحلة أكثر عمقًا وتنوعًا.
وتؤكد المؤشرات التجارية هذا المسار التصاعدي، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة وكندا خلال عام 2025 نحو 2.909 مليار دولار، منها 1.719 مليار دولار صادرات سعودية، مقابل 1.190 مليار دولار واردات من كندا، في مؤشر على تنامي حركة التجارة بين البلدين واتساع قاعدة التعاون الاقتصادي.
كما تفتح مستهدفات رؤية المملكة 2030 آفاقًا واسعة أمام الشركات الكندية للاستثمار في القطاعات المستقبلية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا النظيفة، والتعدين، والطاقة، وهو ما انعكس في وجود نحو 767 شركة كندية تمتلك مكاتب إقليمية أو مقرات داخل المملكة، مستفيدة من البيئة الاستثمارية المتطورة والإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.
ولا يقتصر التعاون بين الرياض وأوتاوا على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل يمتد إلى مجالات التعليم وتنمية الكفاءات البشرية، حيث تعد كندا من أبرز الوجهات الأكاديمية والتدريبية للأطباء السعوديين. وخلال الفترة بين عامي 2020 و2025 بلغ عدد الأطباء السعوديين الخريجين والمبتعثين في كندا نحو 1,984 طبيبًا وطبيبة، فيما ارتفع عدد الخريجين السنوي من 170 طبيبًا في عام 2020 إلى 606 أطباء في عام 2025، بنسبة نمو بلغت 256%، بما يعكس نجاح برامج الابتعاث والتأهيل في دعم القطاع الصحي السعودي.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن زيارة رئيس الوزراء الكندي تمثل محطة جديدة في مسار العلاقات السعودية الكندية، التي تتجه بصورة متسارعة نحو شراكة استراتيجية أكثر شمولًا، تجمع بين التنسيق السياسي، والتكامل الاقتصادي، والاستثمار في القطاعات المستقبلية، إلى جانب تعزيز التعاون العلمي والتعليمي، بما يخدم مصالح البلدين ويواكب التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.