ضبط أكثر من 6 آلاف قطعة ملابس مقلدة داخل مبنى سكني بالعزيزية
مونديال 2026: إحصاءات رسمية تكشف أبرز أرقام المنتخبات واللاعبين حتى دور الـ(32)
تصادم شاحنتين بالمدينة المنورة دون إصابات
نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها يدعم نمو القطاع ويرفع جودة الخدمات
جامعة تبوك تبدأ مرحلة المفاضلة اللحظية عبر منصة قبول للعام الجامعي 1448هـ
رجل يضرم النار في نفسه أمام مقر الأمم المتحدة
رياض محرز يعلن اعتزاله اللعب الدولي بعد خروج الجزائر من كأس العالم
انخفاض أسعار الغذاء عالميًا للشهر الثاني مع تراجع الحبوب
عودة أكثر من 640 ألف نازح إلى منازلهم في لبنان بعد تراجع التصعيد
المدرجات الجبلية في جازان.. هندسة زراعية تجسد استدامة الموارد عبر الأجيال
تمتد المدرجات الزراعية من أعالي جبال جازان في مشهدٍ يروي فصولًا من علاقة الإنسان بالأرض، ويجسد قدرة المزارع على تحويل المنحدرات الصخرية الحادة إلى حقولٍ خضراء نابضة بالحياة، لتصبح إحدى أبرز السمات الطبيعية والتراثية التي تميز القطاع الجبلي في المنطقة.
ولم تكن هذه المدرجات مجرد وسيلة للزراعة، بل جاءت نتاج خبرات متوارثة عبر أجيال، استطاعت تطويع تضاريس الجبال من خلال بناء جدران حجرية متدرجة تحفظ التربة، وتحد من انجرافها، وتستثمر مياه الأمطار بكفاءة، لتشكّل نموذجًا مبكرًا للاستدامة البيئية وإدارة الموارد الطبيعية.
وتنتشر المدرجات الزراعية في محافظات القطاع الجبلي، ومنها فيفا، والداير، والريث، والعيدابي، وهروب، لتكسو السفوح بألوانها المتدرجة التي تتبدل مع الفصول الزراعية، في لوحة طبيعية تتناغم فيها الخضرة مع الصخور والغيوم، وتمنح المكان طابعًا بصريًا فريدًا.
ومع بداية مواسم الأمطار، تستعيد تلك المدرجات حيويتها، إذ تتشبع تربتها بالمياه، وتبدأ المحاصيل بالنمو على مستويات متدرجة تبدو من بعيد كأنها سلالم خضراء ترتقي نحو القمم، في مشهد يعكس دقة البناء وروعة التخطيط الذي ابتكره الإنسان الجبلي منذ مئات السنين.

وتحتضن هذه المدرجات العديد من المحاصيل التي اشتهرت بها جبال جازان، وفي مقدمها البن السعودي، إلى جانب الذرة والدخن والسمسم، وعدد من الفواكه والنباتات العطرية، مستفيدة من المناخ المعتدل ووفرة الأمطار وخصوبة التربة الجبلية، وهو ما أسهم في استمرار النشاط الزراعي وارتباطه بالهوية الاقتصادية والثقافية للمنطقة.
ولا تقتصر قيمة المدرجات على الجانب الزراعي، بل تمثل إرثًا عمرانيًا وإنسانيًا يعكس براعة الأهالي في التعامل مع البيئة الجبلية القاسية، إذ شُيدت جدرانها الحجرية بعناية دون أن تفقد انسجامها مع الطبيعة المحيطة، لتبقى شاهدًا على ثقافة زراعية عريقة حافظت على حضورها رغم تغير وسائل الإنتاج.
ومع ما تشهده منطقة جازان من اهتمام متواصل بتنمية القطاع الزراعي والسياحي، أصبحت المدرجات الزراعية عنصرًا رئيسًا في المشهد السياحي، حيث يقصدها الزوار للاستمتاع بإطلالاتها البانورامية، والتعرف على أساليب الزراعة التقليدية، وخوض تجارب ريفية تعكس أصالة المكان، في حين تواصل القرى الجبلية المحافظة على هذا الإرث بوصفه جزءًا من هويتها وتاريخها.
وتظل المدرجات الزراعية في جبال جازان أكثر من حقولٍ متدرجة، فهي صفحات مفتوحة من تاريخ الإنسان مع الأرض، وعنوان لقدرة أبناء المنطقة على صناعة الحياة فوق الصخور، لتظل شاهدًا على إرثٍ تنموي وإنساني تتوارثه الأجيال، وتستمر من خلاله الجبال في رواية قصةٍ خضراء لا تنتهي.