القيادة المركزية الأمريكية: المسار الجنوبي بمضيق هرمز مفتوح أمام السفن التجارية
الصين تطلق صاروخ “سمارت دراغون-3” حاملًا قمرين اصطناعيين
فيصل بن فرحان يصل إلى الأردن للمشاركة في الاجتماع الوزاري لدعم القدس
الضمان الاجتماعي: 3 طرق لمعرفة حالة الطلب
زلزال عنيف بقوة 6.3 درجات يضرب الفلبين
الاحتلال الإسرائيلي يتوغل في ريف القنيطرة الشمالي بسوريا
طقس الأربعاء.. سحب رعدية ورياح نشطة وارتفاع الحرارة بعدة مناطق
تسرب كيميائي يودي بحياة 3 أشخاص داخل مصنع في الهند
المملكة موقع إستراتيجي متميز وقوة استثمارية رائدة في العالم
مجلس الوزراء: تمديد مهلة تصحيح أوضاع التصرفات العقارية غير الموثقة لمدة سنة
تسعى المملكة العربية السعودية لاستثمار جميع مكامن القوى بها من موقع إستراتيجي متميز، وقوة استثمارية رائدة، وعمق عربي وإسلامي؛ للوصول إلى مرحلة استثمارية جديدة تقوم على زيادة عدد الفرص وجودتها للمستثمرين، وتنمية وتنويع الاقتصاد واستدامته، وتطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة.
وأطلقت المملكة رؤية السعودية 2030 في عام 2016م، لتُنفّذ على ثلاث مراحل، تُمثِّل كل مرحلة محطة تأسيس لما يليها؛ لتصل إلى مرحلتها الثالثة (2026 – 2030) بنضجٍ مؤسسي يُتيح المواءمة بين التخطيط الإستراتيجي والتخطيط المالي، والتقويم والمتابعة المستمرة للمبادرات القائمة، وتصحيح المسارات بما يخدم مسار التنمية، ويتوافق مع المصلحة العامة، محافظةً على تركيزها في تحقيق أهدافها طويلة المدى مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة؛ بما يدفع نحو استدامة التقدم والازدهار ويجعل المملكة في طليعة الدول تقدمًا، إذ شهدت المرحلة الثالثة تتابع إطلاق الإستراتيجيات الوطنية القطاعية منها والمناطقية بوصفها أدوات تنفيذية طويلة المدى تُكمل ما بدأته برامج تحقيق الرؤية، مع تركيز وتغطية أشمل، تخدم أهداف المرحلة، وتسهم في تحقيق أهدافها وتضمن استدامة الأثر لما بعد عام 2030م.
ومن هذا المنطلق أطلقت المملكة من خلال رؤيتها الطموحة الإستراتيجية الوطنية للاستثمار أحد الممكنات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030؛ بهدف زيادة حجم وكفاءة الاستثمارات في المملكة، وتحفيز النمو الاقتصادي في مختلف القطاعات ذات الأولوية مع إسناد دور أكبر إلى القطاع الخاص المحلي والأجنبي، الأمر الذي يحقق العديد من أهداف الرؤية، بما في ذلك رفع إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى (65%)، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إسهاماته إلى (5.7%) من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من (16%) إلى (50%) من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.
ومع إطلاق الإستراتيجية الوطنية للاستثمار في عام 2021م، بدأت المملكة مرحلة استثمارية جديدة تقوم على العمل في زيادة عدد وجودة الفرص النوعية للمستثمرين وتمكينهم، وتطوير الفرص الاستثمارية وإتاحتها، مع توفير الحلول التمويلية، وتعزيز التنافسية، وتطوير منصة “استثمر في السعودية” لتكون المنصة الوطنية لعرض وتسويق الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة.
وأسهم تحسين شفافية وجودة إحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر بالمملكة في تمكين المستثمرين وأصحاب القرار من اتخاذ قراراتهم بشكل أفضل، بما يتوافق مع الأهداف التي تسعى إليها المملكة من خلال إطلاق الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، والمبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، وإطلاق المشروعات الضخمة، فقد حققت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة نموًا بنسبة (14%) في عام 2025م بقيمة بلغت (136) مليار ريال، مقارنة بالعام 2024م، إذ حققت (119) مليار ريال، متضاعفة بنحو (5) مرات عما كانت عليه في عام 2017م، وسجَّل رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر نموًا بلغت نسبته (13%) مقارنة بالعام السابق ليصل إلى نحو (1.1) تريليون ريال في نهاية عام 2025م، محققًا ارتفاعًا بنحو (120%) مقارنة بعام 2017م.
وتجاوز عدد تراخيص الشركات العالمية التي أسست مقار إقليمية لها في المملكة (700) ترخيص، يغطي نشاطها العديد من مناطق العالم تمتد ما بين الشرق الأوسط إلى أفريقيا، وجنوب ووسط آسيا إلى أوروبا، وأسهم في تحقيق آثار اقتصادية متعددة مثل: دعم الصناعات ومراكز البحث والتطوير والابتكار وغيرها.
وبحسب تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” تقدمت المملكة إلى المركز الـ (13) عالميًا بين أكبر الاقتصادات المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2025م، مقارنة بالمركز الـ (17) في عام 2024م، وبلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة (122) مليار ريال في عام 2025م، مقارنةً بنحو (80) مليار ريال في عام 2024م، مسجلةً نموًا يقارب (53%).
وأكَّد التقرير قصة التطور التي شهدتها المملكة خلال الأعوام الخمسة الماضية، وتحقيق مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي جاءت لرفع تنافسية البيئة الاستثمارية السعودية، عبر حزمة من المبادرات لتمكين المستثمرين من دخول السوق بخطوات ميسرة.
وبلغ حجم تدفقات الاستثمار الخاص الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة (20) مليار ريال (5.3 مليارات دولار أمريكي) خلال عام 2025، بما يعادل نحو (60%) من إجمالي الاستثمارات الخاصة في المملكة، وذلك بحسب تقرير الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC)، بعنوان “الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة العربية السعودية”، الذي أظهر أن سوق الاستثمار الخاص في المملكة تطورت من سوق ناشئة إلى إحدى أكثر الأسواق نشاطًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعومة بإصلاحات اقتصادية شاملة وتحديث الأطر التنظيمية، حيث تدفق إلى الأسواق الخاصة السعودية أكثر من (40) مليار ريال (11 مليار دولار أمريكي) من الاستثمار الخاص الأجنبي منذ عام 2019، بما يسلط الضوء على تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في الآفاق الاستثمارية طويلة الأجل للمملكة.
ووفقًا للتقرير، يواصل الاستثمار الجريء أداء دوره بوصفه البوابة الرئيسة لاستقطاب الاستثمارات الخاصة الأجنبية، مع حفاظ المملكة على مكانتها كونها أكبر سوق للاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي، وفي غضون ذلك، يشهد نشاط الملكية الخاصة مزيدًا من التنوع عبر تزايد صفقات السوق المتوسطة، بينما برزت الديون الخاصة قناة تمويل تكميلية مهمة تدعم توسع الشركات وتعزز جاهزيتها قبل الطرح العام الأولي.
وأشار التقرير إلى تعمق اندماج المملكة في أسواق الاستثمار الخاص العالمية، حيث توسعت قاعدة المستثمرين الأجانب الذين ارتفع عددهم لأكثر من (5) أضعاف، من (28) مستثمرًا في عام 2019 إلى (148) مستثمرًا في عام 2025، مع اتساع المشاركة الدولية لتشمل أمريكا الشمالية وأوروبا وجنوب شرق آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في ظل تنامي التزام المستثمرين الدوليين بتأسيس حضور طويل الأجل في المملكة.
وحدد التقرير (7) مُمَكنات رئيسة تقود النمو المتواصل للاستثمارات الخاصة الأجنبية في المملكة، تشمل: الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتحديث الأطر التنظيمية، ونضج البنية التحتية للسوق المالية، والاستثمار التحفيزي المدعوم من الحكومة، والمبادرات القطاعية، والحضور المحلي للمستثمرين العالميين، والنهج المنظم لخلق القيمة في منظومة الاستثمار الخاص.
وأوضحت الرئيسة التنفيذية في الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) نورة بنت محمد السرحان، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية، أن تقرير الشركة يُظهر أن نمو الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة بات أكثر توازنًا مع ارتفاع أعداد الصفقات، وتحوّل المزيج نحو صفقات السوق المتوسطة الأكثر استقرارًا، واتساع الائتمان الخاص الذي يدعم تمويل رأس المال العامل والجاهزية قبل الطرح العام الأولي، ويتنوع اهتمام المستثمرين الأجانب قطاعيًا ليتجاوز التقنيات المالية والتجارة الإلكترونية إلى الرعاية الصحية وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
وأكَّدت أن مستهدفات رؤية السعودية 2030 أسهمت في إعادة تشكيل البيئة الاستثمارية في المملكة، عبر إصلاحات اقتصادية وتنظيمية متواصلة، وفي مقدمتها الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، وتطوير أنظمة الاستثمار المؤسسي، وتوسيع أسواق رأس المال، بما عزّز جاذبية السوق السعودي للاستثمار الأجنبي، ورفع مستوى وضوح الفرص أمام المستثمرين، مبينة أن هذه التحولات وفّرت أساسًا أكثر جاذبية للاستثمار طويل المدى في أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعومًا باستقرار الاقتصاد الكلي، ونضج البنية التحتية للسوق المالية، وتنامي المبادرات القطاعية المتوافقة مع أولويات التحول الوطني.
وأفادت أن الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) تواصل بصفتها صندوقًا تنمويًا وصانع سوق، تحمّل المخاطر المبكرة التي تمهّد الطريق للمستثمرين الأجانب، وتعزيز تدفق رأس المال الأجنبي إلى الشركات السعودية من خلال الاستثمار في الصناديق؛ إذ التزمت منذ انطلاقها في أكثر من (67) صندوقًا استثماريًا، شملت صناديق الاستثمار الجريء والملكية الخاصة والدين الخاص.
وقالت السرحان: “مع اتساع قاعدة المستثمرين الأجانب، وتزايد حضورهم المحلي، وتنوع القطاعات وفئات الأصول الاستثمارية، نشهد انتقال المنظومة إلى مرحلة أكثر نضجًا، تتوافر فيها فرص واعدة لتعميق تمويل الشركات السعودية، وتوسيع الاستثمار في القطاعات المتوافقة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتعزيز اندماج الاقتصاد السعودي في منظومة الاستثمار الخاص العالمية على المدى الطويل”.
وأوضح النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة الرياض عبدالله بن إبراهيم الخريف، في حديثه لـ “واس”، أن المملكة العربية السعودية نجحت في ترسيخ مكانتها إحدى أكثر الوجهات الاستثمارية جذبًا على المستويين الإقليمي والعالمي، بفضل التحولات الاقتصادية التي تقودها رؤية السعودية 2030، وما صاحبها من إصلاحات تشريعية وتنظيمية عززت بيئة الأعمال ورفعت تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأكَّد الخريف أن رؤية 2030 لم تقتصر على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، بل أسست لمنظومة استثمارية متكاملة تقوم على الشفافية، وسهولة ممارسة الأعمال، وحماية المستثمر، وتكافؤ الفرص، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وتمكين القطاع الخاص، وفتح قطاعات اقتصادية واعدة أمام المستثمرين المحليين والدوليين؛ مما جعل المملكة وجهة مفضلة للاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة.
وأشار إلى ما تشهده المملكة اليوم من تدفق للاستثمارات الأجنبية الذي يعكس ثقة المجتمع الاستثماري العالمي في متانة الاقتصاد السعودي، واستقرار بيئته التشريعية، وكفاءة مؤسساته، وقدرته على تحقيق نمو مستدام، مؤكدًا أن الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة أسهمت في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا ومرونة، وأوجدت فرصًا استثمارية واسعة في قطاعات الصناعة، والتقنية، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي وغيرها من القطاعات الإستراتيجية.
وأفاد أن المملكة لم تعد تنافس على جذب رؤوس الأموال فحسب، بل أصبحت تستقطب الاستثمارات النوعية التي تنقل المعرفة، وتوطّن التقنيات، وتوفر فرص العمل، وتعزز المحتوى المحلي، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام، مؤكدًا أن استمرار تطوير البيئة الاستثمارية، وتحديث الأنظمة والتشريعات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ستواصل في دعم جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، وترسيخ مكانتها مركزًا اقتصاديًا واستثماريًا عالميًا، مشددًا على أن غرفة الرياض ستظل شريكًا فاعلًا في دعم المستثمرين، وتمكين قطاع الأعمال، وتعزيز التواصل مع المستثمرين الدوليين؛ بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية للمملكة.