جامعة الملك فيصل تفتح القبول في (21) برنامجًا للدبلومات المهنية بالكلية التطبيقية
البرلمان الفرنسي يصادق على حظر وسائل التواصل الاجتماعي تحت 15 عاما
الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها مليشيا الحوثي ضد المملكة وحرية الملاحة
قطر تدين هجمات إيران المتكررة على الأردن والبحرين والكويت
سلمان للإغاثة يتكفل بعلاج طفل فلسطيني مصاب باللوكيميا في الأردن
الوطني لإدارة الدين يقفل طرح يوليو 2026م بمبلغ 5.349 مليارات ريال سعودي
قمر التربيع الأول لشهر صفر يزيّن سماء الحدود الشمالية
الكويت: إيران تستهدف محطات الطاقة وتقطير المياه مجدداً
وفاة أشهر محامي في مصر داخل قاعة المحكمة
البنتاغون يؤخر الكشف عن إصابات القوات الأمريكية في حرب إيران
تعيش مدرجات عسير هذه الأيام موسم حصاد الذرة المحلية، في مشهد يتجدد كل عام ويعكس ارتباط الإنسان بالأرض، حيث تنتشر زراعة الذرة في القرى الجبلية والسهول التهامية اعتمادًا على الأمطار ومدرجات الجبال، إلى جانب الزراعة التقليدية التي تعتمد على مياه الآبار؛ مما يجعلها نموذجًا لزراعة مُتكيّفة مع المناخ وذات كفاءة مائية عالية.
وتشير تقارير وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى أن برنامج “ريف” أسهم في دعم المزارعين ورفع إنتاجية الحيازات الصغيرة في سراة عسير وتهامتها، الأمر الذي عزز القيمة الاقتصادية للذرة المحلية، وأعاد إحياء ممارسات زراعية تقليدية ارتبطت بالمنطقة عبر أجيال.
وتعد الذرة عنصرًا غذائيًا رئيسًا في المطبخ العسيري، إذ تدخل في إعداد أطباق تراثية مثل: الخمير، وفتة الخمير، والمشغوثة، واللحوح؛ بما يعكس حضورها التاريخي ودورها في الأمن الغذائي للسكان، وفق مراجع متخصصة في الموروث الغذائي السعودي.
وأطلقت الوزارة عددًا من المبادرات لدعم الزراعة الجبلية، من بينها برنامج المدرجات الزراعية وحصاد مياه الأمطار، ودعم الجمعيات التعاونية لتسويق المنتجات المحلية، وتشجيع استخدام التقاوي المعتمدة، وتطوير مسارات الزراعة العضوية، وربط الإنتاج بالأسواق عبر منصات تسويقية وفعاليات موسمية.
ويؤكد باحثون في التاريخ الزراعي أن الذرة كانت جزءًا أساسيًا من دورة الحياة الزراعية في عسير، تُزرع وفق مواسم معروفة وتُخزن في مخازن طينية للاستخدام طوال العام، وهو ما يتقاطع مع مستهدفات تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الريفية المستدامة.
ومع تطور الصناعات الزراعية الحديثة، تبرز فرص لتحويل الذرة العسيرية إلى منتجات ذات قيمة مضافة مثل: الدقيق البلدي، والمنتجات الخالية من الجلوتين والأعلاف، مع العمل على تطوير السلاسل الإنتاجية، وتفعيل الهوية الجغرافية للمنتج.
وتجسد الزراعة التقليدية في عسير نموذجًا مبكرًا لمفاهيم الاستدامة، حيث تعتمد على الأمطار وتقنيات طبيعية في الري والتهوية، فيما يُسهم الدعم الحكومي والمبادرات التنموية في الحفاظ على هذا الموروث بوصفه موردًا اقتصاديًا وامتدادًا لهوية المنطقة الزراعية.
وتتواصل رحلة الحصاد سنويًا من مرتفعات النماص وتنومة وبلسمر وبلحمر وصولًا إلى تهامة عسير، حيث تظل الذرة عنوانًا لأصالة الإنسان وكرم المكان في هذه المنطقة الزراعية العريقة.