نسك عناية تقدم أكثر من 99 ألف خدمة لضيوف الرحمن منذ بداية ذي القعدة
وظائف شاغرة بـ فروع بنك الرياض
وظائف شاغرة لدى مركز الإسناد والتصفية
وظائف شاغرة في فروع شركة نادك
وظائف هندسية وإدارية شاغرة بـ وزارة الطاقة
هيئة الأمن الصناعي تنفذ خططها التشغيلية والوقائية لموسم الحج
عين زبيدة وخرزاتها.. ملامح تاريخية تروي عناية المسلمين بالحجاج عبر العصور
طيران ناس يضم روما وميونخ وبودابست إلى وجهات صيف 2026 ضمن 25 وجهة عالمية
أمانة المدينة المنورة تنجز مشاريع أنسنة بمحاور رئيسة لخدمة ضيوف الرحمن
هيئة الأدب تدشّن جناح السعودية في معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026
تُجسّد عين زبيدة أحد الشواهد التاريخية على العناية التي حظي بها الحجاج والمعتمرون عبر العصور الإسلامية، بوصفها جزءًا من منظومة مائية متكاملة أسهمت في إيصال المياه إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ويسرت رحلة ضيوف الرحمن في زمن كانت فيه المياه تمثل أحد أكبر تحديات السفر والحج.
وأوضحت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أن عين زبيدة تقع في وادي نَعمان على الطريق بين الطائف ومكة المكرمة، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، التي أمرت بإيصال مياه العين إلى مكة المكرمة عام (174هـ/791م)، بعدما رأت ما يواجهه الحجاج من مشقة في جلب المياه من موضع يُعرف بـ”الأوجر” أسفل جبل كرا من الجهة الغربية للحرم، واستغرق تنفيذ المشروع نحو عشر سنوات، فيما يبلغ طول قنوات العين الممتدة حتى مكة المكرمة نحو (38) كيلومترًا.
وحظي المشروع بالعناية المتواصلة عبر أعمال الترميم والصيانة وإعادة البناء على مر العصور التاريخية، خاصة في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- إذ أمر بترميمها، وأُنشئت إدارة خاصة سُمّيت “عين زبيدة” لتتولى الإشراف الكامل على العين والآبار التابعة لها وأعمال صيانتها وترميمها.
ويُعد المشروع من أعظم المشروعات الهندسية في التاريخ الإسلامي، إذ امتدت قنواته من وادي نعمان شرق مكة المكرمة إلى المسجد الحرام والمشاعر المقدسة.
وتُعرف خرزات عين زبيدة بأنها قطع حجرية أو فخارية دائرية كانت تُستخدم ضمن القنوات المائية لتنظيم تدفق المياه وربط أجزاء مجرى العين، وأسهمت في المحافظة على انسيابية المياه لمسافات طويلة وسط التضاريس الجبلية المحيطة بمكة المكرمة.
وتعكس هذه العناصر الهندسية دقة البناء والإبداع المعماري الذي ميّز الحضارة الإسلامية في تطوير مرافق الحج وخدمة قاصدي بيت الله الحرام.
ويوثق كتاب “سُقيا زُبيدة وعيناها على مكة المكرمة” للدكتور بدر الدين يوسف أحمد والدكتور فواز بن علي الدهاس، الصادر عن دارة الملك عبدالعزيز، تفاصيل مشروع عين زبيدة التاريخي، إذ يتناول عين حنين، وهي العين المنبع الواقعة في وادي الشرائع التي جرى التحول عنها لاحقًا، ويستعرض كذلك مشروع عين زبيدة “عرفة – نعمان” الذي اُعْتُمِد عليه بعد ذلك، مقدمًا معلومات تاريخية وجغرافية عن المشروعين، إلى جانب وصف قنوات السقيا وخرزاتها وآليات توزيع المياه.
وتناول المؤلفان العناية التي أولتها الدولة السعودية لمشروع عين زبيدة، بدءًا من عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- الذي أمر بترميم العين، وإنشاء إدارة خاصة سُمّيت “عين زبيدة” لتتولى الإشراف الكامل على العين والآبار التابعة لها وأعمال صيانتها وترميمها، إلى جانب تعيين عدد من المتخصصين لمتابعة أعمالها، إدراكًا لأهمية توفير المياه للحجاج وسكان مكة المكرمة، وكان -رحمه الله- يتفقدها ويتابع أعمالها بنفسه.
وتطرق المؤلفان إلى استمرار عناية المملكة بمشروع عين زبيدة عبر عهود ملوك المملكة، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، حيث حظيت مكة المكرمة بعناية متواصلة في مختلف المجالات، ومنها توفير المياه العذبة والمحافظة على المواقع التاريخية المرتبطة بخدمة ضيوف الرحمن، واختتم الكتاب بالحديث عن سبل المحافظة على مشروع عين زبيدة الأثري والاستفادة منه.
ويتضح مما سبق أن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- أولى عناية كبيرة بمصادر المياه في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومن أبرزها “عين زبيدة” التي تُعد من أهم المشاريع التاريخية المرتبطة بخدمة الحجاج والمعتمرين عبر العصور.
وتناول كتاب “شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز” في طبعته الأولى عام 1390هـ لمؤلفه خير الدين الزركلي جانبًا من هذه الجهود، موضحًا اهتمام الملك الموحد بإعادة تأهيل مجاري العين وصيانتها لضمان استمرار تدفق المياه إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، في وقت كانت فيه المدينة المقدسة تشهد تزايدًا مستمرًا في أعداد الحجاج.
وأشار الزركلي إلى أن الملك عبدالعزيز وجّه بتنفيذ أعمال ترميم وتنظيف لمجاري العين، وإزالة ما تراكم فيها من عوائق، إضافة إلى إصلاح القنوات المتضررة، إدراكًا منه لأهمية توفير المياه لضيوف الرحمن وسكان مكة المكرمة، مبيّنًا أن تلك الجهود جاءت ضمن رؤية شاملة هدفت إلى تطوير الخدمات الأساسية في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وتحسين ظروف الحج والإقامة.
وتُبرز هذه الأعمال جانبًا من اهتمام الملك عبدالعزيز بالبنية التحتية للحج، وحرصه على المحافظة على المعالم التاريخية ذات الصلة بخدمة الحجاج، لتبقى عين زبيدة شاهدًا حضاريًا على عناية الدولة السعودية بخدمة بيت الله الحرام وقاصديه.
ولا تزال بقايا عين زبيدة وبعض مكوناتها التاريخية، ومنها الخرزات والقنوات الحجرية، تحظى باهتمام الباحثين والمهتمين بالتراث الإسلامي، لما تمثله من قيمة حضارية وإنسانية تعكس جانبًا من تاريخ مكة المكرمة وجهود خدمة الحجاج عبر العصور، في صورة تجسد عمق الإرث الحضاري المرتبط برحلة الحج منذ القدم.