دونك تجربة بلادنا العظيمة في تميزها!

الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٦ الساعة ١١:٠٦ مساءً
دونك تجربة بلادنا العظيمة في تميزها!
بقلم - تركي الدويش

إن التباهي، والتغني، في إدارة الحشود، وفي تنظيم المناسبات والفعاليات، لعدد محدود من البشر، وفي مناطق متعددة مترامية الأطراف، ليس إلا تباهي من يحاول فرض نجاحه على ذلك التنظيم، حتى ولو كان هناك فعلاً نجاح في إخراج تلك الفعالية، وهذه المناسبة، إلى بر الأمان!

إنك إن أردت أن تُعرف معنى النجاح الحقيقي، وتُسقط مفردتها على ذلك التجمع، فلتنظر لما تفعله قيادة المملكة من إدارةً للحج! فالتحدي هنا، محاط بعنصرين، لا يتوافر مع أي حدث عالمي! ألا وهما محدودية المكان والزمان!

فلتغلق عينيك لبرهة من الزمن، وتتخيل جمعاً من البشر، يتراوح عددهم، ما بين مليون ونص، إلى مليونين، وقد تزيد عن ذلك بأكثر، متواجدون في صعيد واحد، وبنفس اللحظة! ستُصاب بالصدمة! من سؤال عريض سيتبادر إلى ذهنك مباشرة: كيف يمكن بأن يؤدي هؤلاء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة ؟ إن إجابة هذا السؤال، تضعه حكومة المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الآمين على أرض الواقع! ولا تقوم بعرضه للناس بإخراج عادي! بل تُظهره بأبهى، وأحسن صورة! تجعل الخيار الوحيد أمام المتابع، هو الذهول، والتوقف بُرهة لعظمة هذه الجهود!

فهي تستنفر جميع الطاقات البشرية، والجهات ذات العلاقة، بخدمة الحجيج! حتى ولو كان ذلك الأثر بشكل بسيط، فهو يحمل قيمة، وأهمية لقيادتنا، لذا حضور تلك الجهة أمر لا نقاش فيه! إن هذه الدولة المباركة، إنمّا تقدم كل هذه التسهيلات، من حرصها الشديد على أن يؤدي ضيوف الرحمن حجهم بكل يسر وسهولة! محتسبين بذلك الأجر عند الله، فهم لا ينظرون ولا ينتظرون لشهادة تصلهم من الغير، حتى ولو كانت على سبيل الإطراء والثناء!

فراحة الحاج هي الهدف الأسمى! و لو تعمّق الواحد منا في ما تقدمه كل جهة، وذراع، من أذرعه الدولة، لرأى أن ما رسمه خياله من جهود، ما هي إلا جزء بسيط مما هو واقع ملموس! فالتقنية حاضرة بأحدث ما توصلت إليه، من أجل إدارة الحشود، والتنبؤ بالازدحام قبل حدوثه، وإعادة توجيه الحشود تلقائياً، بما يضمن سلامتهم! ومراقبة للحرم والمشاعر، من خلال نظامي بصير وسواهر! وكذلك بطاقة نسك الذكية، والتي تتضمن بيانات الحاج، وتسهل بذلك عملية التوجيه، والمتابعة، والتدخل الطبي، لا سمح الله! ومما يشار إليه من جملة ما قدمته المملكة، هي خدمة النقل الذكي، والذي من خلاله يمكن إدارة حركة الحافلات، وتتبعها لحظة بلحظه، وتحديد أوقات الذروة، لتفادي الازدحام!

ولا يفوتنا ذكره هنا، الدور العظيم الذي يقوم به رجال أمننا البواسل، بمختلف قطاعاتهم ومسمياتهم، فهم عيونٌ ساهرة، قلّوب حانية، تحمل الحجاج بأكفّ الأمن والأمان! وإن ما أشرت إليه، أعلاه لهي قطرة، من بحر! مما تقدمه هذه القيادة العظيمة! وما يؤكد الحرص الشديد على نجاح هذه المناسبة هو تواجد ولي العهد – حفظه الله – طوال فتره الحج بموقع الحدث ليشرف بنفسه على تطبيق أعلى معايير الجودة!

وختاماً، من أراد أن يستنسخ تجارب ناجحة في إدارة الحشود، والمناسبات، فدونك تجربة بلادنا العظيمة والمبهرة في تميزها!

كاتب ومهتم بتنمية وتطوير الشخصية.
@TurkiAldawesh

 

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني

إقرأ المزيد