تتويج 8 هواة محليين بـ 12 كأسًا بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025
أكثر من 940 ألف طالب وطالبة يستفيدون من التعليم عن بُعد بحلقات المسجد النبوي
سلمان للإغاثة يوزع 900 سلة غذائية في سنجة السودانية
الاتحاد يكسب الخلود بأربعة أهداف دون مقابل في دوري روشن
21 مليون شخص يعانون الجوع الحاد في السودان
الفتى سيف في ضيافة تركي آل الشيخ بعد تحقيق حلمه بزيارة الرياض
تحويلة مرورية بتقاطع الثمامة مع طريق الملك عبدالعزيز بالرياض
ألفابت تتجاوز آبل وتصبح الثانية عالميًا بالقيمة السوقية خلف إنفيديا
الجوازات تنهي إجراءات سفر السياح القادمين من جزيرة سقطرى
حل المجلس الانتقالي قرار مفصلي يجسد نضج المشهد الجنوبي ووحدته
دعني أصدقك الحديث، وأنا ذاهب لزيارة صديق في إحدى الجمعيات لرعاية الأيتام، كنت قد أعددت ما سأكتبه مسبقًا، وكنت أنوي الحديث بشكل مفرط عن الإدارة ودورها في رعاية هؤلاء الذين ظننتهم بعاطفة ما، أنهم مجرد مساكين على قارعة الحياة. كنت أعتقد أنني بحاجة إلى التملق للقارئ عن طريق العزف على وتر المشاعر، وأن أكتب نصًّا يفيض بالتأسي على هؤلاء الأيتام، لأقتات بعض القراء من مقالتي هذه.
لكن دعك من الإدارة، ودعك مني. وخذ نفسًا عميقًا واترك ما حولك واملأ هذا الفراغ في مخيلتك.
إن أتيت إلى هنا فالسعادة ستمسح برأسك وكأنك يتيمها خارجًا. هنا أنت والراحة كسبابة ووسطى.
أنا هنا في ضواحي الإلهام، وفي أروقة هذا المكان أشخاص تعجب من ذكائهم وفطنتهم، أنا هنا بين مبدعين حقيقيين. هنا عباقرة، فنانون، ورسامون تظنهم من سلالة بيكاسو. هنا ثروة، بل وثورة ضد الاحتياج. إنهم يفوحون بالأمل.
إرادتهم بللت هذا النص بروحهم، اليتم في حياتهم وإن كان محزنًا ليس سوى محطة، ولكنه لم يكن وجهتهم الأخيرة.
كيف سأصيغها لك بكل هذا القدر من القشعريرة؟ إنهم يحملون أسماء آبائهم على أكتافهم.
ما كانوا يحتاجون من آبائهم إلا أن ينجبوهم، وتكفلوا هم بالبقية. في حديثهم علم ينتفع به، تشتم رائحة الزهو في عباراتهم، وفي مجالستهم أُنس يفيض بالأُلفة. هؤلاء الذين يضيئون قبور آبائهم بإنجازاتهم، ينتمون للوطن انتماءً يثير الدهشة.
حينما تسمعهم يقولون الدولة قدمت لنا… والدولة أعطتنا… والدولة وفرت لنا… والدولة لا ترضى أن يحدث لنا…
هذه العبارات التي يتحدثون بها وكأنهم ولدوا من رحم الوطن، حينما يتحدثون عن الوطن بشعور الأبوة ينتابك شعور بأن هذا الوطن لا يميزهم فقط، بل ويشبع عاطفتهم قبل احتياجاتهم.
لم أستطع المرور دون الحديث عن الوطن. كنت أريد أن أكتب عنهم، ورغم أنهم هم من كتبوا أنفسهم في هذا المقال. إلا أن مشاعرهم للوطن فرضت هذا الحديث.
آثرت هذا المقال للحديث عنهم، ولكن مشاعرهم أثارت هذا الرمق من الحديث الذي يبلل عواطفهم بحب الوطن.
هؤلاء الذين تشجعوا لحربهم ضد ظروف الحياة، امتلكوا مقومات أولها الإصرار على النجاح.
هم لا ينتظرون يدًا تنتشلهم، هم فقط يريدون أيدي تساعدهم للمضيء قدمًا.
بإمكانهم وحدهم أن يتسلقوا الإنجاز، وحدهم يمضون لاعتلاء القمة، من هذه الناحية هم لا يحتاجون إلى تعاطف أحد.
بعد ذلك الاستقبال المفعم لا يمكنني أن أتجاهل أنهم كرماء بالفطرة مشبعون بالأنفة، مفعمون بالقوة والشجاعة.
أما الإدارة الذين حاولت جاهدًا أن أكون بخيلًا في ذكر تميزهم كانوا بصدق عائلة لهم، رغم تسميتهم بالموظفين، إلا أنهم كانوا مجرد موجه لكل هذه الإرادة التي يملكونها.
حينما غادرت بوابة دارهم وكأنني خارج من دار الأرقم. خرجت ببعض الهدايا وكثير من المشاعر التي شاركتك بعضها، وتعلمت منهم درسًا عميقًا مفاده أن فاقد الطموح هو الذي يعاني اليتم.
ما أريد أن ألامسه فيك بعد أن شاركتني هذه الرحلة الشيقة للجمعية، والتي كانت نموذجًا لبقية الجمعيات، أنك لا تضع عطاءك كشق تمرة، بل بذرة يزرعون بها نخلة مستقبلهم.