يوم التأسيس .. يوم العز والفخر

الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ الساعة ٧:٤٤ مساءً
يوم التأسيس .. يوم العز والفخر
بقلم - سلمان بن أحمد العيد

 

في كل عام، يطلُّ يوم الثاني والعشرين من فبراير ليحمل معه ذكرى عزيزة على قلوب السعوديين، ذكرى «يوم التأسيس» الذي يجسد العمق التاريخي للمملكة العربية السعودية، ويؤكد امتدادها الحضاري الراسخ لأكثر من ثلاثة قرون. إنه يوم نستحضر فيه البدايات الأولى للدولة السعودية الأولى عام 1727م، حين وضع الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – اللبنة الأولى لدولة قامت على أسس راسخة من الوحدة والاستقرار وتعزيز قيم الدين والعدل. ومنذ ذلك التاريخ، انطلقت مسيرة وطن سطر عبر العصور صفحات من المجد والإنجاز، حتى أصبحت المملكة اليوم أنموذجًا في البناء والتنمية.

يوم التأسيس ليس مجرد مناسبة تاريخية عابرة، بل هو محطة تأمل في مسيرة وطن استطاع أن يحول التحديات إلى فرص، وأن يصنع من الصحراء قصة ازدهار ملهمة. ففي هذا اليوم تتجدد مشاعر الاعتزاز بالهوية الوطنية، ويستعيد المواطنون ذكرى الرجال الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية التأسيس والبناء، فصبروا وثابروا حتى أرسوا دعائم دولة قوية متماسكة. إنه يوم تتوحد فيه القلوب قبل الأعلام، وتتعانق فيه مشاعر الفخر بالانتماء إلى وطنٍ عريق الجذور، شامخ الحاضر، طموح المستقبل.

لقد مثلت الدولة السعودية منذ نشأتها مشروعًا حضاريًا متكاملاً، لم يقتصر على توحيد الجغرافيا، بل امتد إلى توحيد الكلمة، وترسيخ الأمن، ونشر العلم، وبناء مجتمع قائم على قيم التكافل والعدل. ومع تعاقب العصور، حافظت المملكة على رسالتها وثوابتها، فنهضت في مختلف المجالات الاقتصادية والتعليمية والثقافية، وأصبحت اليوم في مصاف الدول المؤثرة إقليميًا ودوليًا. ويأتي يوم التأسيس ليذكر الأجيال الجديدة بأن ما يعيشونه من أمن واستقرار وتنمية هو ثمرة تضحيات عظيمة وجهود متواصلة عبر قرون.

وفي ظل رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله وولي العهد الامير محمد بن سلمان تتجدد في هذه المناسبة معاني الوفاء للماضي، والعزم على مواصلة البناء نحو المستقبل. فقد شهدت المملكة في السنوات الأخيرة نهضة تنموية غير مسبوقة، عززتها رؤية طموحة وضعت الإنسان في قلب التنمية، واستثمرت في قدراته، وفتحت أمامه آفاق الإبداع والمشاركة. إن الاحتفاء بيوم التأسيس في هذا العهد الزاهر يعكس تلاحم القيادة مع الشعب، ويؤكد أن مسيرة الوطن مستمرة بروح متجددة تستلهم من الماضي قوتها، ومن الحاضر إنجازها، ومن المستقبل أملها.

وتتجلى مظاهر الاحتفال بيوم التأسيس في مختلف مناطق المملكة، حيث تزين الشوارع بالأعلام، وتقام الفعاليات الثقافية والتراثية التي تستعرض أزياء المناطق وفنونها الشعبية وحرفها التقليدية، في مشهد يعكس تنوع المجتمع السعودي وغناه الثقافي. كما تحرص المؤسسات التعليمية والإعلامية على تسليط الضوء على المحطات التاريخية المفصلية، لتعزيز الوعي بتاريخ الدولة، وترسيخ قيم الانتماء لدى الناشئة. فالمعرفة بالتاريخ ليست ترفًا ثقافيًا، بل ركيزة أساسية لبناء وعي وطني متين.

إن يوم التأسيس يمثل أيضًا فرصة لإعادة قراءة التاريخ بروح فخر ومسؤولية، فالأمم التي تعتز بجذورها قادرة على صناعة مستقبل أكثر إشراقًا. والاعتزاز بالماضي لا يعني التوقف عنده، بل الانطلاق منه نحو آفاق أرحب من التقدم والريادة. وقد أثبتت المملكة أن الجمع بين الأصالة والمعاصرة ممكن، وأن الحفاظ على الهوية لا يتعارض مع الانفتاح على العالم، بل يعززه ويمنحه بعدًا أكثر رسوخًا.

يبقى «يوم التأسيس» رمزًا للعز والفخر، ودعوة مفتوحة لكل مواطن ومواطنة ليكونوا امتدادًا لتلك المسيرة المباركة.

إنه يوم نستذكر فيه تاريخًا مجيدًا، ونؤكد فيه ولاءنا لوطننا وقيادتنا، ونعاهد أنفسنا على مواصلة العمل بإخلاص وتفانٍ، ليظل وطننا شامخًا كما بدأ، قويًا كما أراد مؤسسوه، ومشرقًا كما يحلم به أبناؤه.

[email protected]

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني