فيصل بن بندر.. حينما يتحدث الوفاء في حضرة العظماء

الثلاثاء ٢٠ يناير ٢٠٢٦ الساعة ١١:٣٨ صباحاً
فيصل بن بندر.. حينما يتحدث الوفاء في حضرة العظماء
بقلم: د. سعد محمد مارق

في المشهد الإنساني، ثمة لحظات تتجاوز حدود الكلمات، وتختزل في تفاصيلها تاريخاً من القيم والمبادئ. تلك هي اللحظة التي رصدتها العيون للأمير النبيل فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، وهو يستحضر صورة الراحل الكبير الملك عبدالله بن عبدالعزيز -طيب الله ثراه-. لم تكن تلك الدمعة التي انحدرت مجرد تعبير عن شجن عابر، بل كانت “ترجمة وفاء” لنهج ملوك وأمراء جعلوا من حب الشعب بوصلة، ومن خدمته شرفاً وغاية.

حين نستعرض مسيرة الأمير فيصل بن بندر، نجد أننا أمام شخصية هي امتداد أصيل لمدرسة العظماء. فمن يملك تلك الروح العطوفة والنفس الأبية، إنما يستقي نبع أخلاقه من سيرة قادة سطروا بمداد من ذهب علاقة فريدة بين الحاكم والمحكوم؛ علاقة لم تقم على البروتوكولات فحسب، بل على الحب والولاء المتبادل، والعمل المشترك لبناء وطن شامخ.

لم تقطر دمعة سموه من فراغ، بل انهمرت حين مرّ أمام عينيه شريط ذكريات مليء بالعطاء. إنها سيرة ملوك غادرونا وبقيت مآثرهم خالدة، ونهج يسير عليه اليوم قادة استثنائيون. لقد استطاع الأمير فيصل بن بندر، عبر كافة المناصب والمواقع التي تشرف بخدمة الوطن من خلالها، أن يعزز هذا الرابط الوثيق، مترجماً بأفعاله قبل أقواله حب القيادة لشعبها، ومعبراً بصدق عن الروح الوطنية التي تجمعنا.

يا سمو الأمير، إننا بأمثالك نفخر، وبنبل مشاعرك نباهي. ستظل الأجيال تذكر فيك هذا الوفاء الذي لا يصدأ، وهذه الروح التي تشربت حب الأرض وقيادتها. وهنيئاً لك أنك عاصرت جيل العمالقة، وشهدت عهوداً من المجد؛ من عهد الراحلين الذين تركوا في قلوبنا أثراً لا يمحى، وصولاً إلى عهد الحزم والأمل.

إن هذه المشاعر الصادقة تجاه الرموز الوطنية، ما هي إلا انعكاس لواقعنا السعودي المتلاحم تحت ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، وعراب الرؤية وعنوان الطموح سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يمثل الأمل العظيم لهذا الشعب في غدٍ أكثر إشراقاً.

ستبقى “دمعة فيصل” علامة فارقة في سجل الوفاء السعودي، تذكرنا دائماً بأن القادة الحقيقيين هم من يسكنون قلوب شعوبهم، وأن الإرث الذي تركه الراحلون لا يزال حياً في نفوس المخلصين من أبناء هذا الوطن المعطاء.

تعليقك على الخبر
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني | الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق
الاسم
البريد الإلكتروني