“ستر الفتيات”.. شباب وراء القضبان يدفعون ثمن بلاغات بلا هوية

“ستر الفتيات”.. شباب وراء القضبان يدفعون ثمن بلاغات بلا هوية

الساعة 10:39 مساءً
- ‎فيالأزياء والموضة‎, تقارير
93520
12
طباعة

“حبيبي أرسلت لك صورتي.. ألووووووووووو.. الهيئة هذا الشخص يبتزني”!.

بتلك الكلمات لخص عبد الملك قضية أخيه الذي يقضي حالياً عقوبة السجن لمدة عشرة أشهر على خلفية ابتزازه لفتاة، لا يعرفها أحد.

وحكى عبدالملك القصة قائلا: “أخي تعرف على فتاة وبعد فترة هددها بصورها وطلب منها مبلغاً من المال وهو ما ثبت عليه من هاتفه”، ويضيف:”الفتاة بلغت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتم القبض عليه”.

أما عن سير  القضية، فبدأت بالإحالة إلى الشرطة التي حققت فيها وحولتها إلى هيئة التحقيق والادعاء العام ومن ثم تم تحويلها إلى المحكمة الجزائية، وهناك أدين المتهم وحكم عليه مدة عشرة أشهر وغرامة  مالية.

مع ذلك، لا يزال عبد الملك يتساءل عن مصير الفتاة التي أبلغت عن أخيه ولم تظهر أبداً في المحكمة أو أثناء التحقيق معه، وبتقديره فإن هذا الغياب يفرض على القضية حالة من عدم الوضوح القانوني فـ”هل أخي مسجون بالحق العام أم بالخاص وهل يمكن إخراجه بكفالة طالما أن الفتاة لم تكن موجودة، هي أعطته صورها برضاها، فلماذا لم تعاقب؟.

حدود الستر..

حيرة عبدالملك لا تخصه وحده، فبين الحق العام والخاص، يقف العديد من  الشباب في قضايا “الابتزاز”؛ فالمبلغة في أغلب الأحيان لا يصبح لها وجود بعد بلاغها لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيما تعامل الفتاة وفقاً لمفهوم “الستر”، فإن الشاب ينال عقاباً يصل للسجن والجلد أو الغرامة نظير ابتزازه لها.

وفي الوقت الذي يعتبر الكثير من الشباب أن الستر في مثل هذه القضايا يحمي الفتيات ويحمل الشباب وحدهم المسؤولية، يشير آخرون إلى أن الفتاة تخطئ هي أيضاً بمنح صورها وتجاوبها مع الشباب وما إن تشعر بالورطة حتى تسارع لـ”الهيئة” لتجد المخرج، وحسب قول الشاب خالد العمر، وهو طالب جامعي، فإن: “بعض الفتيات يلجأن إلى الهيئة دون أن يتعظن وبعد أن تنتهي قضيتهن بالـ”الستر” يقعن مرة أخرى في أحبال شاب آخر وتتكرر القصة”.

وفي تقدير المستشار القانوني الدكتور سعد الوهيبي، فإن تكرار الفتاة للخطأ نفسه يستوجب التعامل معها برادع قانوني وليس سترها، وبقوله فإن: “هناك مقياساً للستر فالفتاة التي امتهنت الرذيلة أو تعودت عليها يجب ردعها والحكم عليها تعزيراً ولا تعامل بـ “الستر”، مشيراً إلى أن حيازة المبتز للصور وهاتف جوال فيه رسائل نصية تدلل على جرمه كافية بحد ذاتها ولا تتطلب وجود مدعي “فتاة”، مضيفاً: “لا يشترط وجود الفتاة في قضايا الابتزاز إذا كانت هناك دلائل واضحة يمكن الاستناد إليها  تدين المبتز”.

وبحسب إحصاءات لوزارة العدل، فإن  محاكم المملكة تلقت 251 قضية ابتزاز وتهديد خلال نصف العام الحالي، وتصدرت المنطقة الشرقية القائمة  بمعدل 60 قضية تركز الجزء الأكبر في محافظة الأحساء التي نظرت 33 قضية تلتها الخبر بـ19 قضية، كما شهدت المنطقة الوسطى متمثلة بالرياض 28 قضية.

الفتيات: الستر ضرورة

على الجانب الآخر اعتبرت الفتيات أن الستر يحميهن من بطش المجتمع، معتبرات أن المجتمع يغفر للرجل ولكن المرأة لا ينسى ذنبها وخطؤها، وتقول سلاف عبد الله وهي طالبة جامعية: “ألا يكفيها عقاباً إن لم تتب لله تعالى ما سوف تجده من التوسل لفلان وفلان حتى تتخلص من البلاء.. مجتمعنا قد يرحم الرجل لكنه لا يرحم المرأة، وحياتها ليست ملكاً لها وحدها، بل وراءها عائلة لم تتذكرهم حين أخطأت.. والحمد لله أن قوانين المملكة استوعبت الأمر لهذا كان لها حق الستر”.

وتنقل هند محمد قصة صديقة لها تعرضت للابتزاز قائلة: “تعرفت على شاب واستطاع الحصول على صورها بعد أن مرت سنوات على علاقته بها ووثقت به، بدأ يبتزها حتى إنه طلب منها الخروج معه أو نشر صورها، دفعت له المال مقابل أن يسكت ولكنه استمر في مطاردتها لفترة طويلة، وعندما أبلغت الهيئة ورغم أنهما من مدينتين مختلفتين إلا أنه تم القبض عليه ووجدوا الصور في جواله وبعد التحقيق أدين بالابتزاز وتم الحكم عليه بالسجن لثلاث سنوات”.

وأضافت: “حتى أهل ذلك الشخص لم يأسفوا عليه لأنه يستحق اكثر من ذلك”. ودافعت سلاف عن الفتيات ممن يلجأن إلى الهيئة قائلة: “لا توجد فتاه تذهب إلى الهيئة وتستعين بهم وهي غير متضررة، بل تلجأ إليهم بعد أن يحوِّل مبتز حياتها إلى جحيم، وحتى لو كانت مخطئة فمن حقها أن تتوب”.

الستر مطلب

في السياق ذاته أكد المحامي عبد الله الزمامي أن جميع قضايا الابتزاز التي يتم فيها الستر على الفتاة  تتحول إلى قضايا الحق العام، حيث تفرز أوراق الفتاة وتخرج من القضية وتتحول دعوة عامة بالحق العام. وأضاف أن من حق المدعى عليه المطالبة بوجود الفتاة “الضحية” لإثبات جرمه من عدمه، مشيراً إلى أن بعض القضاة يرفضون القضايا التي يتم فيها الستر على الفتاة”.

وكمثال ذكر الزمامي أن شاباً مبتزاً استطاع التخلص من الهاتف وأي دليل يدينه وذلك في ظل غياب الفتاة التي تم “الستر” عليها. وأضاف: “لو حضرت الفتاة لأصبح العقاب مضاعفاً”. وطالب الزمامي بإيجاد قرار رسمي يوضح  مفهوم “الستر” وتبعاته في القضايا المماثلة، حتى لا يترك المجال مفتوحاً للتويلات.

وكانت تقارير صحفية  تحدثت مؤخراً عن رفض بعض القضاة في المحاكم الشرعية بمحافظة جدة الاعتداد بعبارة “تم الستر عليها” الواردة في اللوائح المحالة إلى المحاكم من هيئة التحقيق والادعاء العام في قضايا “الخلوة” و”الابتزاز”.

إقرأ ايضا :

ِشارك  على الفيس  بوك
"> المزيد من الاخبار المتعلقة :