إنها ناقة

إنها ناقة

الساعة 9:15 صباحًا
- ‎في‫آراء حرة‬‎, حصاد اليوم
1
طباعة
أحمد الديحاني

 ماذا يعني أن تحتفي بناقة وسط احتفاء العالم بالروبوتات، ما أهمية الجمل كوسيلة نقل وسط هدير أنواع المحركات، قد تبدو الصورة عودة للتخلف. حسناً.. أعِد التفكير مرةً أخرى. هذا الإنسان العربي الذي ارتبطت حياته بالجمل بشكل كبير كوسيلة نقل وغذاء وحاجة اقتصادية ملحة هو اليوم لم يعد يحتاجه كوسيلة نقل ولم يعد مصدر غذاء وحيد ورغم ذلك ما زالت أسعار الإبل تسجل ارتفاعات كبيرة عما كانت عليه قبل مائة عام مثلاً، وهي أقرب فترة كان للإبل فيها دورٌ كبير في المشهد الاقتصادي والاجتماعي.

دعني أضع لك صورة الأهمية التاريخية لهذا الحيوان الأليف الذي بإمكان طفل صغير، لا يبلغ طوله ارتفاع ساق البعير، أن يقوده حيث يشاء. للجمل أسماء عدة تُعبِّر عن أهميته ومكانته لدى أبناء الصحراء بل حتى أطوار نموه لدى البادية لها أسماء متعددة ومجاميع ألوانه لها أسماء خاصة تظهر مدى العناية الاجتماعية بهذا المخلوق.

القصواء ناقة خلَّدها التاريخ وهي تقف في واجهة مشهد الهجرة النبوية مع نبي غير وجه الأرض جاء لقوم كانوا يتقاتلون في المدينة فيما بينهم فأصبحوا بعده قادة الدنيا وفي أول مشهد هجرته أطلق لناقته مساحة من الحرية تحركت فيها القصواء حتى بركت في موقع مسجده وبالتالي عاصمته، مشهد مقارب بعد قرون عدة حيث الناقة أداة الجيوش التي قادت توحيد مناطق الجزيرة العربية على يد مؤسس المملكة عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.

نعم. لم يعد الجمل يؤدي تلك الأدوار في هذا العصر الراهن لكنه رغم ذلك لا يزال يحظى بعناية أبناء المنطقة وخصوصاً في المملكة العربية السعودية، حيث العناية بالتراث والموروث الشعبي تبدو عالية عند أبناء المملكة فيما يلبسون ويأكلون حتى لو درسوا في بلدان غربية ولو استفادوا من أفضل مستوى تقنية، بل إن البلاد التي تحتفي بالجمل كنوع من الموروث هي ذاتها البلاد التي تبني في شمالها مدينة ستكون فيها الروبوتات أكثر من عدد السكان.

[email protected]

 

تابعنا على تواصل معنا على
شارك الخبر
1+1=2
ضيف
1+1=2

يا حادي العيس… ما أروعك





"> المزيد من الاخبار المتعلقة :