وزير الداخلية يتابع سير العمل في عدد من المواقع الصحية بالمشاعر المقدسة
متنزهات وحدائق نجران.. وجهة ترفيهية مثالية للمتنزهين والزوار خلال عيد الأضحى
الشؤون الإسلامية تواصل برامجها التوعوية بمخيمات الحجاج بمشاركة 322 داعية
وظائف شاغرة في مجموعة الفطيم
وظائف شاغرة لدى البحر الأحمر الدولية
وظائف شاغرة بـ فروع شركة نادك
وزير الداخلية يقف على سير العمل بمركز الترحيل الطبي والقيادة والتحكم بهيئة الهلال الأحمر
وزير الشؤون الإسلامية يؤكد أهمية الوسطية والاعتدال في لقاء مع علماء ومفتين بمشعر منى
أمانة حائل: 7974 زيارة وجولة رقابية على المنشآت التجارية خلال عيد الأضحى
ضبط مواطن لدخوله بمركبته في الفياض والروضات بمحمية الملك عبدالعزيز الملكية
أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر المعيقلي المسلمين بتقوى الله وعبادته وطاعته.
وقال فضيلته في خطبته التي ألقاها في المسجد الحرام ” إن الستر نعمة من نعم الله وهباته، لا تطيب حياة الناس إلا به، ولا تسعد النفوس إلا تحت ظلاله، فهو زينة وجمال، وبهاء وجلال، به تَحفَظُ الأُمَّة كيانها، وترابُطَها وبُنيانها والستر هو تغطية العيوب وإخفاء الهِنَات، وكتم المساوئ والزلات، قولا وعملا، حسا ومعنى ، حيث اتصف ربنا بهذه الصفة الجليلة، فهو سبحانه الستّير، ففي سنن أبي داود: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ)).
وأضاف أن من ثمرات الإيمان بهذه الصفة الكريمة، الحياء منه جل جلاله، فيجاهد العبد نفسه، بأن لا يتلبس بمعصية خالقه، فإن غلبته نفسه، فليستتر بستر الله عليه، فإن الرب رحيم كريم، ومن رحمته وفضله، أنه لا يُعاجِل العبد بالعقوبة، ولا يسارع إليه بالمحاسبة، بل يُضفِي عليه سترَه، حتى لا ينفضح أمره، ولا يزال خيره سبحانه إلى العبد نازلاً، وبره وإحسانه واصلاً، بل ويدعوه إلى الرجوع والإنابةِ إليه، ولا يقنطه من رحمته، ويناديه بشرف عبوديته، ويفرحُ بتوبته، وهو جلّ جلاله يحب التوابين: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.
وأشار فضيلته الى أنّ من نظر في السيرة الكريمة العطرة، لنبينا صلى الله عليه وسلم، يجده حريصا على سَترِ العورات، وإخفاء المعايبِ والزلاَّت، فها هو صلى الله عليه وسلم، يوجّه مَن وقع في معصية، أن يستر نفسه، كما حصل لماعز رضي الله عنه وغيره، لما صدّهم مرارا حين أقروا على أنفسهم بالفاحشة، وقال: ((أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ))، وإذا بلغه ما يكره، عرَّضَ ولم يصرّح، وستر ولم يفضح، فقال: ((مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا)).
وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أن الصحابة رضي الله عنهم فقهوا منهج النبي صلى الله عليه وسلم، في التعامل مع المذنبين والمخطئين، من ستر العيوب، وإخفاء الزلات والذنوب، فأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه، أن الصِّدِّيقَ رضي الله عنه قال: “لَوْ أَخَذْتُ شَارِبًا، لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ، وَلَوْ أَخَذْتُ سَارِقًا، لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ”.
وأفاد فضيلته أن مشهد الستر الأعظم، حيث تتجلى فيه رحمة الله وعفوه ومغفرته، فيوم يجمع الله الأولين والآخرين، ففي الصحيحين، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ)). أي: محا الله عنه ذنوبه وسيئاته، التي سترها عليه في الدنيا، وغفرها له في الآخرة، بل من عظيم رحمة الرب جل جلاله، لمن ستر نفسه، وتاب إلى ربه، رجاء ستر الله وتوبته عليه، أنّ الله بمنّه وكرمه، يبدّل سيئاته إلى حسنات.
وذكر الشيخ المعيقلي أن الستر الجميل، مروءةٌ ووفاء، وسماحة وإخاء، ومن صوره الدالة على حسن العشرة، الستر بين الزوجين، والله عز وجل يقول: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ))، في حُلْوِ الحياة ومُرِّها، ويُسرِها وعُسرِها، فكلاهما للآخر، لباس ستر وجمال، وحب وعطف وكمال، يتشاركان في الأفراح، ويتقاسمان الأتراح، فلا يليق بعد الميثاق الغليظ، والمودة والرحمة، أن ينشر كلٌ منهما سر صاحبه، ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وأفاد فضيلته أن فضائل الستر يا عباد الله عظيمة، فمنها: نشر المحبّة والألفة، وحسن الظن بين المسلمين، وإعانة العاصي على أن يتدارك نفسه، ويتوب إلى ربه، والتوبة منزلة عظيمة من منازل العبودية ، وكذلك من عظمة مكانة الستر، كره سبحانه إشاعة السوءات، ونشر الموبقات، وتوعد أصحابها بعذاب الدنيا والآخرة، فقال جل جلاله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ، فإذا كان هذا الوعيد الشديد، لمجرد محبة إشاعة الأمور المستقبحة، وفرح القلب بها، فكيف بمن أفشاها، وفي الأدب المفرد للبخاري، كَان يُقالُ: “مَن سَمِعَ بِفَاحِشةٍ فَأفشَاهَا، فَهُو فِيهَا كَالذي أَبَداهَا” ، وأيضاً من عظمة الستر من عَرَّضَ نفسه للطرد من عفو الله ومغفرته، فهتك الستر الذي بينه وبين ربه، فيعمل الذنب فيستره الله عليه، ثم يصبح فيفضح نفسه.
وبين الشيخ المعيقلي أن من أعظم أسباب ستر الله تعالى على عبده: مجاهدة النفس على الإخلاص، فمن أخلص لله تعالى في أقواله وأعماله، ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن أراد بعمله السُمعة وثناء الناس عليه، سخط الله عليه، وأطلع الناس على فساد قلبه، وفي الصحيحين، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ)).
وقال فضيلته : إن من أسباب ستر الله للعبد، التحلي بخُلُق الستر على العباد، فالجزاء من جنس العمل، فمن كان حريصاً على ستر إخوانه، فإن الله تعالى يستره، في موقف هو أشد ما يكون احتياجًا إلى ستر الله وعفوه، ففي الصحيحين يقول صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ))، ويتأكد ذلك، مع انتشار وسائل التواصل الحديثة، التي أساء البعض استعمالها، فأفشى الخصوصيات، وتتبع العورات، وتعدى على الحقوق والحريات، فمن كشفَ عورةَ أخيه، كشفَ الله عورتَه، حتى يفضَحَه في بيته ، ويتأكد ذلك في حق الضعفاء والصغار، فلا يحق لأحد هتك سترهم، والاستهانة بخصوصياتهم، واستغلال جهلهم وقلة معرفتهم، بما يضرّهم في مستقبلهم.
وأبان فضيلة الدكتور المعيقلي أن من اشتُهِر بالفساد والشرور، وعرف بالأذى والفجور، وكذلك من تعدى ضرره، من أصحاب الأفكار الضالة، ومن يهدد الأمن والاستقرار في البلاد، فليس من الستر، السكوت عنهم، بل يجب تبليغ المسؤولين عنهم، وتحذير الناس منهم، حِفظًا للدماء والأعراض، وأمن البلاد والعباد، ومن تستر عليهم، كان شريكًا لهم في جرائمهم وإفسادهم، وفي صحيح مسلم، أن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا))، أي: الطرد من رحمة الله تعالى، لكل من ستر جانيا وأجاره وآواه، وحال بينه وبين أن يقتص منه.