الخزان النفطي تآكل هيكله وتردي حالته

ابتزاز ومراوغة صافر ورقة ميليشيا الحوثي المحروقة

الأربعاء ٩ ديسمبر ٢٠٢٠ الساعة ١٠:٤٣ صباحاً
ابتزاز ومراوغة صافر ورقة ميليشيا الحوثي المحروقة
المواطن – سليم زايد – الرياض

“قنبلة موقوتة في البحر الأحمر”.. هكذا يطلق على خزان صافر النفطي المتواجد في سواحل مدينة الحديدة اليمنية، والذي يستخدمه ميليشيا الحوثي الانقلابية كورقة ابتزاز.

إشكالية خزان صافر الرئيسية تكمن في إرهاب ميليشيات الحوثي التي منعت خضوعه لأي صيانة منذ العام 2015؛ ما أدى إلى تآكل هيكله وتردي حالته، بشكل جعله مهددًا بالغرق في أي لحظة عبر الانفجار أو الانشطار.

اتفاق أم مراوغة حوثية؟

الميليشيات الحوثية راوغت لسنوات لمنع أي وصول أممي إلى متن الناقلة المتهالكة، لغرض صيانتها وتفادى كارثة تسرب أكثر من مليون برميل من النفط إلى المياه.

ويعتقد المراقبون أن الميليشيات الموالية لإيران تحاول ابتزاز العالم بهذه الورقة، والاستثمار فيها لتحقيق مكاسب سياسية، من دون أن تلقي بالًا لحجم المخاطر التي يمكن أن يتسبب فيها انفجار الناقلة أو تسرب النفط منها.

ومع استمرار المراوغات، أعلن مصدر مسؤول في الشركة اليمنية “صافر”، الخميس الماضي، أنه تم إبلاغهم رسميًّا بنية إجراء تقييم وصيانة للسفينة الراسية قبالة شواطئ اليمن.

وأشار المصدر إلى أن الصيانة ستكون “خفيفة”، دون أن يحدد الجهة التي أبلغت شركته.

وأواخر يوليو الماضي استبقت الميليشيا الحوثية، جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة أزمة الناقلة العائمة في البحر الأحمر، بإرسال موافقة للأمم المتحدة على صيانتها بهدف تجنب عقوبات دولية، وبمجرد انتهاء الجلسة، عادت لممارستها عاداتها المفضلة في المناورة والنكث عن الوعود.

وتتذرع الميليشيا الحوثية بعدد من الحجج بهدف منع وصول الفريق الأممي إلى ظهر السفينة صافر وإجراء أول صيانة لها منذ العام 2015، قبيل حدوث كارثة بيئية غير مسبوقة في البحر الأحمر.

كارثة بيئية:

ويهدد انفجار أو غرق السفينة صافر مصدر رزق نحو 63 ألف صياد يمني، فضلًا عن إتلاف محاصيل 3.25 مليون مزارع يمني مع إغلاق ميناء الحديدة الشريان الحيوي في اليمن ما يؤثر على ملايين آخرين، وفقًا لتقارير دولية.

وبحسب صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، فإن خطورة أزمة الخزان العائم، تتعلق بالآثار المترتبة على تسرب محتويات الخزان في مياه البحر الأحمر، الأمر الذي سيعرض البيئة اليمنية البحرية والساحلية للتدمير الكلى الذي سيمتد من سواحل البحر الأحمر حتى سواحل خليج عدن والبحر العربي.

وجميع تلك الأمور جعلت قضية الخزان “صافر” من القضايا التي وضعت مرارًا على طاولة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مرات كثيرة نظرًا لتعقد المسألة، ففي العام الماضي 2019، في منتصف شهر يوليو، أبلغ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في إحاطة خاصة، بخطورة بقاء الخزان على وضعه الراهن.

ومنذ أشهر كشفت مصادر يمنية عن بدء تسرب المياه إلى ناقلة النفط “صافر” من ثقوب أحد الأنابيب المتهالكة في السفينة التي تحتوي على مليون و140 ألف برميل من النفط الخام، وتحولت بفعل الصدأ وعدم الصيانة منذ 5 سنوات إلى قنبلة موقوتة عائمة في البحر.

تحذيرات دولية:

واستمر الضغط الدولي على الميليشيات بعد تصاعد التحذيرات من الكارثة البيئية المرافقة لأزمة الخزان، حيث تزايدت المطالب العالمية بسرعة العمل على تصنيفها كمنظمة إرهابية؛ نظرًا لما تمثله من تهديد على الأمن والسلام العالميين.

من جانبه، حذر رئيس البرلمان العربي عادل العسومي، من خطورة استمرار تعنت ميليشيا الحوثي وعدم السماح لفريق الأمم المتحدة لصيانة خزان “صافر”، كما طالب العسومي مجلس الأمن والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم الأمنية والإنسانية والأخلاقية والعمل الجاد لإنقاذ الموقف المتأزم الذي ينذر بكارثة.

وحذر وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط جيمس كليفرلي من أن تسرب النفط من خزان صافر له أثر مدمر على اليمن والبحر الأحمر.

وطالب الوزير البريطاني ميليشيات الحوثي السماح لخبراء الأمم المتحدة بمعاينة خزان صافر النفطي دون تأخير.

وحذر وزير الخارجية في الحكومة الشرعية، محمد الحضرمي، خلال لقاء افتراضي مع المبعوث الأممي مارتن جريفيث، من استمرار مماطلة الميليشيا الحوثية، ورفضهم تمكين الفريق الأممي من تقييم الخزان النفطي تمهيدا لتفريغه ونزع فتيل كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية خطيرة تهدد البحر الأحمر والمنطقة.

كذلك، أعلنت البعثة الأوروبية، عن “القلق من وضع خزان صافر، وإبقاء ناقلة النفط من دون صيانة خلال السنوات الخمس الماضية، وهي الآن في خطر وشيك ستنجم عنه كارثة صحية وبيئية واقتصادية كبرى”.

وللشهر الرابع على التوالي، ترفض ميليشيا الحوثي الإرهابية السماح للأمم المتحدة بصيانة ناقلة النفط “صافر”، لابتزاز المجتمع الدولي.