الأرصاد: أمطار غزيرة على منطقة جازان تستمر لساعات
الجيش اللبناني يعلق على دعوات المواطنين للاحتجاج: لن نسمح بالمساس بالاستقرار الداخلي
رئيس وزراء باكستان: محادثات إسلام آباد فرصة مصيرية لتحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار
المملكة تستعرض الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كنموذج عالمي للتسامح والتعايش
الداخلية السورية: إحباط مخطط تخريبي في دمشق
جمعية “نور الفلك” ترصد مذنب (C/2025 R3) في سماء القصيم
البيت الأبيض ينفي موافقة أمريكا على الإفراج عن أصول إيرانية غير صحيح
تنسيق لبناني سوري حول معبر المصنع لمنع تهريب للسلاح
خلال أسبوع.. ضبط 15458 مخالفًا بينهم 30 متورطًا في جرائم مخلة بالشرف
وصول قوة عسكرية باكستانية إلى المملكة ضمن اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك
على امتداد السهول الساحلية لمنطقة جازان، يلتقي البحر النخيل وتهمس الرياح بقصص الأجداد، وتقف العشّة الجازانية شامخة ببساطتها، منسوجة من سعف النخيل وعرق الأيادي الطيبة.
فالعشّة الجازانية بيت من القش والطين، يحمل رمزًا لهوية عاشت وارتبطت بتاريخٍ يعكس عمق العلاقة بين الإنسان وبيئته في منطقة جازان.
وكان الجازاني حين يبني عشّته لا يحتاج إلى مهندسٍ أو خريطة، بل يعرف فقط كيف يتناغم مع الطبيعة، فيختار المكان بعناية، ويجمع جريد النخل وسعف الدوم وأغصان السمر، ليبني منها بيتًا يحتضن أسرته وأيامه، وتنساب نسمات البحر بين جدرانه لتلطّف حرّ الصيف، وتملأ أركانه بأصوات الجدات وحكايات المساء.
وشكّلت العشّة الجازانية رمزًا للرضا والقناعة، وفضاءً يجتمع فيه الناس على فطرة نقية، يتبادلون الأحاديث حول البحر والزراعة والحياة، وتُروى بين جدرانها قيم التعاون والكرم وحب الأرض، التي ما زالت تسكن وجدان أبناء جازان حتى اليوم.
ورغم تطوّر العمران وتبدّل مظاهر الحياة الحديثة، ما زالت العشّة الجازانية حاضرة في المشهد الجيزاني، إذ عادت في ثوبٍ عصري يزيّن المهرجانات والمقاهي الشعبية والمنتجعات السياحية، مزدانة بالألوان التراثية والحصر اليدوية والمباخر، لتروي للأجيال الجديدة قصة الإنسان الذي صنع الجمال من البساطة.
وفي بنائها، للطبيعة دورٌ أساسيّ وجميل؛ فالجازاني يستمد من بيئته كل ما يحتاجه، مستخدمًا سعف النخيل وجريدها لصنع الجدران والسقف لما يتميز به من قوة ومتانة ومقاومة للعوامل المناخية، فيما تُستخدم أغصان السَّمر والسِّدر والمض والدوم في تدعيم الأعمدة والزوايا، كونها من الأشجار القوية المنتشرة في السهول الساحلية لجازان، كما تُفرش الأرض بطبقةٍ من الطين المخلوط بروث البقر والرمل الناعم لتوفير البرودة نهارًا والدفء ليلًا.
وبهذا التناغم الفريد بين الإنسان والطبيعة، تبقى العشّة الجازانية نموذجًا مميزًا للعمارة البيئية المستدامة، وشاهدًا على عبقرية الإنسان في التكيّف مع بيئته، ومظهرًا من مظاهر الأصالة التي تجمع عبق الماضي وضياء الحاضر.
