60 يومًا مهلة للمستأجر لإلغاء تجديد عقد الإيجار في الرياض
الطِّعْمة في رمضان.. عادة حائلية تعكس روح الجيرة والتكافل بين الأهالي
ملك المغرب يهنئ الملك سلمان وولي العهد بمناسبة ذكرى يوم التأسيس
التوسعة السعودية الثالثة بالمسجد الحرام.. عناية متواصلة وخدمات متكاملة
وزارة الحج والعمرة تصدر دليل العمرة والزيارة بـ 16 لغة
الأمن البيئي يضبط مواطنًا رعى 7 متون من الإبل في محمية الإمام عبدالعزيز
أمانة الرياض تحتفي بيوم التأسيس في أكثر من 60 موقعًا
اللواء المربع يُصدر قرارات إدارية بترقية 1842 فردًا من منسوبي ومنسوبات الجوازات
الملك سلمان: نستذكر في هذا اليوم المجيد تأسيس دولتنا المباركة.. دولة التوحيد والعدل
الملحقية الثقافية السعودية بواشنطن تحتفي بـ يوم التأسيس
حظيت الدرعية بمكانة بارزة في المصادر التاريخية التي وثّقت قوتها ومكانتها السياسية والاقتصادية، إذ قدّم عدد من المؤرخين والرحالة أوصافًا دقيقة تعكس ما كانت عليه من ازدهار وعمران ونشاط تجاري في فترات مختلفة من تاريخها.
فقد وصف المؤرخ عثمان بن بشر الدرعية بقوله: “كانت هذه البلدة أقوى البلاد؛ بقوة أهلها وكثرة رجالها وأموالهم التي لا يحصيها التعداد، فلو ذهبت أعدد أحوالهم وإقبالهم وإدبارهم في كتائب الخيل والنجائب العمانيات، وما يدخل على أهلها من الأموال من سائر الأجناس التي ترد مع المسافرين منهم، ومن أهل الأقطار، لما وسعه كتاب، ولرأيت العجب العجاب”.
وكان الداخل في موسمها لا يفتقد أحدًا من أهل الآفاق؛ من اليمن وتهامة والحجاز وعُمان والبحرين وبادية الشام والعراق، وأناس من حاضرتهم، إلى غير ذلك من أهل الآفاق ممن يطول عدّهم، هذا داخل فيها، وهذا خارج منها، وهذا مستوطن بها.
وكانت الدور لا تباع فيها إلا نادرًا، وأثمانها سبعة آلاف ريال وخمسة آلاف، وأدناها بألف ريال وأقل أو أكثر، وكل شيء بقدره على هذا التقدير من الصغير والكبير، وكِراء (إيجار) الدكان الواحد بلغ في الشهر الواحد خمسةً وأربعين ريالًا، وكِراء الدكان الواحد من سائر الدكاكين بريال في اليوم، والنازل بنصف ريال.
وذُكر لي أن القافلة من الهدم (القماش والملابس) إذا أتت إليها بلغ كِراء الدكان في اليوم الواحد أربعة ريالات، وأراد رجل منهم أن يوسّع بيته ويعمره، فاشترى نخلات تحت هذا البيت يريد قطعها ويعمر موضعها، كل نخلة بأربعين ريالًا أو خمسين ريالًا، فقطع النخل وعمر البيت، ولكنه وقع عليه الهدم قبل تمامه.
وذكر لي ممن أثق به أن رجلًا من أهل الدرعية قال له: إني أردت ميزابًا في بيتي، فاشتريت خشبة طولها ثلاثة أذرع بثلاثة ريالات، وأجرة نجّاره وبنائه ريال، وكان الحطب فيها والخشب حتى قيل: إن حمل الحطب بلغ خمسة ريالات أو ستة، والذراع من الخشبة الغليظة بريال.
وأضاف: كل غالب بيوتها مقاصير وقصور، كأن ساكنيها لم يكونوا من أبناء ساكني القبور، فإذا وقفت في مكان مرتفع، ونظرت إلى موسمها وكثرة ما فيها من الخلائق، ونُزّالهم فيه، وإقبالهم وإدبارهم، ثم سمعت رنينهم فيه ولَجَجهم، فكأنه دويّ السيل القوي إذا انصبّ من عالي جبل، فسبحان من لا يزول ملكه، ولا يُضام سلطانه، ولا يُرام عزّه.
ويُقدّر عدد منازل الدرعية بألفين وخمس مئة دار مبنية بالحجارة والآجر، ليست الدرعية محصّنة، ولكنها تقع في سفح سلسلة من الجبال العالية تمتد من الشمال إلى الجنوب وتُدعى (طويق)، ويجتاز الناس واديًا في جنوبها ليصلوا منه إلى مناطق نجد الغربية.
وفي سياق آخر، وصف ضابط البحرية البريطاني رينو الدرعية في زمن الإمام عبدالعزيز بن محمد بقوله: “الدرعية مدينة صغيرة، ولكنها جميلة رائعة، مبنية على الطراز العربي، والسكنى فيها صحية جدًا، وتحيط بالمدينة تلال خضر زمردية من كثرة الزرع، وتُروى المنطقة كلها من عين صغيرة”.
وفي ملامح الوضع الاقتصادي، يصف ابن بشر الدرعية وأسواقها في زمن الإمام سعود بن عبدالعزيز بقوله: “ولقد رأيت الدرعية وما لدى أهلها من الأموال، وكثرة الرجال، والسلاح المُحلّى بالذهب والفضة، وما عندهم من الخيل الجياد، والنجائب العمانيات، والملابس الفاخرة، والرفاهيات ما يعجز عنه عدّ اللسان، ويكلّ عن حصره الجنان والبيان”.
واسترسل بالقول: “لقد نظرت إلى موسمها يومًا وأنا في مكان مرتفع بين منازلها الغربية التي فيها آل سعود المعروفة بالطريف، وبين منازلها الشرقية المعروفة بالبجيري، ورأيت مواسم الرجال في جانب، ومواسم النساء في جانب آخر، وما فيه من الذهب والفضة، والسلاح، والإبل والأغنام، وكثرة البيع والشراء والأخذ والعطاء وغير ذلك، وهو مدّ البصر؛ لا تسمع فيه إلا كدويّ النحل في لغط الأصوات، بالقول: بعت واشتريت، والدكاكين على جانبيه الشرقي والغربي مملوءة من الهدم والقماش، والسلاح وغير ذلك من الأمتعة”.